كشفت دراسة نشرت على موقع "Health" أن الزواج قد يزيد احتمالات السمنة لدى الرجال أكثر من النساء، ما أثار تساؤلات واسعة حول علاقة الحياة الزوجية بأنماط الوزن والصحة العامة، فقد أظهرت نتائج هذه الدراسة أن الرجال المتزوجين أكثر عرضة لزيادة الوزن بنسب أعلى مقارنة بالرجال العذاب، في حين لم تظهر نفس الزيادة الملموسة لدى السيدات بذات الدرجة.
تتجه العديد من النظريات العلمية إلى أن التحولات التي تحدث في نمط الحياة بعد الزواج قد تساهم في هذه الظاهرة، فبعد الارتباط الرسمي، يتغير الروتين اليومي عند الكثير من الرجال، إذ تقل الحاجة إلى الجهد المبذول في التظاهر بحيوية الجسد أو المحافظة على اللياقة لأغراض الإعجاب المتبادل، بينما تزيد اللقاءات الاجتماعية المشتركة، والوجبات العائلية الأكثر بساطة وراحًا، مما يعزز ميل البعض لتناول كميات أكبر أو أطعمة أكثر دسامة.
كما أن الحياة الأسرية نفسها غالبًا ما ترتبط بتغيرات في السلوك الغذائي، فالأزواج يتناولون وجباتهم معًا غالبًا، وقد تقل فرص ممارسة الرياضة المنتظمة بسبب انشغالات الحياة المشتركة أو مسؤوليات العمل والعائلة، وقد يصبح نمط الجلوس الطويل أمام التلفاز أو المشاركة في الأنشطة غير الحركية جزءًا من الروتين الجديد الذي لا يعطي الاعتبار الكافي للحفاظ على وزن صحي.
وهناك جانب نفسي يؤثر أيضًا، فبعد الزواج، يشعر الرجل أحيانًا بالطمأنينة العاطفية، ما قد ينعكس على انخفاض الدافع للحفاظ على مظهره البدني بنفس القدر الذي كان عليه في فترة الخطوبة، قد يترافق هذا مع شعور داخلي بأن الشريك لن يرحل بسبب زيادة الوزن، وهو ما ينعكس في سلوك التغاضي عن بعض العادات الصحية الأولية.
من ناحية أخرى، لا يمكن تجاهل أن بعض التغيرات الاجتماعية المحيطة بالزواج تلعب دورًا في ذلك أيضًا، فالمناسبات العائلية المتكررة، وجلسات تناول الطعام مع الأقارب، أو حتى التعود على الأطعمة التي تَرضي ذوق الشريكين، كل ذلك قد يدفع إلى زيادة في استهلاك السعرات الحرارية دون الانتباه الكافي للعواقب الصحية.
غير أن الأمر لا يشمل جميع الرجال بالضرورة بنفس الشكل، فهناك عوامل فردية مرتبطة بالجينات، والنشاط البدني، وطريقة تناول الطعام التي تختلف من شخص لآخر، وقد تُخفّض منها أو تزيد من احتمال زيادة الوزن بعد الزواج، إذ أن بعض الرجال يواصلون نمط حياة نشطًا وصحيًا بعد الارتباط، ويظلون محافظين على وزنهم دون زيادة تذكر.
كما يرى بعض الباحثين أن الحياة الزوجية قد تقلل التوتر النفسي لدى البعض، ما يمكن أن يحسن النوم ويزيد الرضا الذهني، لكنه في الوقت ذاته قد يسهل عادات غذائية غير صحية إذا لم يصاحب ذلك وعي كافي بأهمية التوازن الغذائي وممارسة الرياضة باستمرار.