وفى التقرير التالى نتحدث مع خبراء وقدامى لاعبى الأهلى لإيجاد حلول سريعة للخروج من الأزمة وتعديل مسار الفريق للطريق الصحيح، وستكشف الأيام القادمة عن القرارات التى سيعلنها مجلس الأهلى للخروج من الأزمة بأقل الخسائر.
قال الكابتن علاء ميهوب، مدرب الأهلى الأسبق، إن التخبط الفنى للفريق سببه الأول هو المدرب ييس توروب الذى ظهر معه الفريق بهوية مفقودة، مع غياب المرونة التكتيكية والإصرار على أسلوب لعب لا يناسب قدرات وإمكانات اللاعبين الحالية، بالإضافة إلى سوء إدارة المباريات الكبرى خارج الأرض وخاصة مباراتى الترجى سواء فى تونس أو العودة فى القاهرة، مؤكدا أن الفريق افتقد للروح القتالية المعهودة فى الأمتار الأخيرة، مع تذبذب واضح فى مستوى الركائز الأساسية.
وكشف «ميهوب»، أن «الأزمة الثانية التى تسببت فى الوصول لهذا المستوى هى ضعف الميركاتو الشتوى الأخير للفريق، وأن الصفقات الأخيرة لم تكن على مستوى تطلعات الجماهير، خاصة فى مراكز الحسم الهجوم والدفاع، لا سيما مع التعاقد مع مهاجم أجنبى مثل كامويش لا يجيد أساسيات كرة القدم وليس أساسيات المهاجم من الأساس، فهو لا يجيد استلام الكرة، ولا توجد لديه شراسة هجومية مطلقا، وبالطبع لا يجيد إحراز الأهداف، فهو منذ وجوده مع النادى لم يسجل أو يصنع أى هدف، بل هو مستبعد من تشكيلة الفريق الأساسية فى جميع المباريات الماضية لعدم الجاهزية البدنية والفنية أيضا، وأعتقد أنه سيرحل مثلما جاء فى آخر الموسم، وسيتم إنهاء إعارته رسميا لكن بعد فوات الأوان من الذى اختاره، بالتأكيد ليس المدير الفنى لأنه غير مقتنع به منذ حضوره النادى، إذًا من تعاقد معه يجب أن يُحاسب على الفور».
وأكمل: لا يمكن إعفاء مجلس الإدارة بقيادة الكابتن محمود الخطيب من المشهد؛ فالثقة المفرطة فى مشروع المدرب «توروب» دون تدخل حقيقى مبكر كانت أحد الأخطاء، كما أن غياب التنسيق الكامل بين لجنة التخطيط والجهاز الفنى أدى إلى فجوة فى جودة القائمة الإفريقية.
وحدد «ميهوب» الروشتة العاجلة لتصحيح مسار الفريق مستقبلًا، وقال: أولًا إقالة «توروب» فورًا، والتعاقد مع مدرب يمتلك سمات البطولات الإفريقية أو مدرب وطنى خبير لفترة انتقالية، بجانب هيكلة قطاع الكرة ومنح لجنة التخطيط صلاحيات أوسع فى اختيار الصفقات بناءً على احتياجات فنية بحتة وليس مجرد ترشيحات وكلاء، وضرورة عمل ثورة فى ملف الصفقات من خلال ضخّ دماء جديدة فى «العمود الفقرى» للفريق بداية من توفير حارس مرمى بديل كفء وقلب دفاع سوبر ومهاجم أجنبى قناص يمتلك الصفة الدولية ولديه سجل تهديفى معروف وواضح مع منتخب بلاده، وأخيرا يجب تعديل اللائحة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب بصرامة، وربط المكافآت بالنتائج القارية، وليس المحلية فقط.
وقال الكابتن رمضان السيد، نجم الأهلى الأسبق: إن «الأزمة الحالية ليست نهاية المطاف، لكنها تتطلب قرارات جريئة وليس مسكنات، لا بد من تغيير سياسة النادى فى التعامل مع ملف المحترفين الأجانب أصبح ضرورة ملحة، والعودة إلى الجذور فى قطاع الناشئين قد تكون بداية الطريق الصحيح، لأن الأزمة ليست فى الخسارة أمام الترجى بحد ذاتها، بل فى فقدان هوية الأهلى داخل الملعب، اللاعبون افتقدوا «روح الفانلة الحمراء» التى تعوض أى نقص فنى، وهى ما تتوافر فى أبناء النادى الحقيقيين من قطاع الناشئين الموهوبين.
وأضاف «السيد»: الحل يبدأ من الداخل، لا بدّ من جلسة مصارحة حادة من الكابتن الخطيب مع اللاعبين، وتطبيق لائحة عقوبات استثنائية، لتأكيد أن مَن لا يتحمل ضغط قميص الأهلى فى المواجهات الكبرى مثل رادس ليس له مكان فى قائمة الموسم الجديد، مهما كان اسمه.
وعن رأيه فى المدرب، أكد أن «المدرب ييس توروب يتحمل 70 فى المائة من المسئولية بسبب الإصرار على التحضير البطيء للهجمة أمام فرق منظمة دفاعيًا كالترجى هو انتحار كروى، كما أن الفريق يعانى من فجوة واضحة بين خط الوسط والدفاع، وتغييراته دائمًا ما تأتى متأخرة وغير مؤثرة. رحيله الآن ضرورة لأن فاقد الشيء لا يعطيه بكل تأكيد، والأهلى يحتاج لمدرب يمتلك مرونة تكتيكية وقدرة على قراءة الخصوم الأفارقة بشكل أعمق وهو ما كان يميز اثنين من المدربين السابقين للفريق، أولهما صائد البطولات العبقرى مانويل جوزيه، والثانى هو السويسرى رينيه فايلر، وأعتقد أن الثانى أهم مَن جاء لتدريب الأهلى فى السنوات الأخيرة؛ إذ يجب أن يتم الاختيار الصحيح مستقبلا، الفريق لا يحتمل تجارب فاشلة أخرى.
«السيد» أشار إلى أن «المشكلة تبدأ من سياسة التعاقدات، لقد استنزفنا ميزانية النادى فى لاعبين أجانب لم يقدموا الفارق الفنى المطلوب فى البطولة الإفريقية. ومجلس الإدارة بقيادة الكابتن الخطيب مطالب بمراجعة ملف «لجنة التخطيط». نحتاج إلى «سكاوتنج» (كشافة) حقيقى يجلب مواهب جائعة للبطولات، وليس مجرد أسماء تسويقية، والاستمرار بنفس السياسة الحالية يعنى تكرار نفس الفشل فى النسخة القادمة».
بدوره، أكد الكابتن أحمد كشرى، نجم الأهلى الأسبق، أن «الحل الواقعى للخروج من نفق الأزمة الحالية هو الاعتماد الجزئى على أبناء النادى، خاصة أن لدينا مواهب فى قطاع الناشئين تتفوق فنيًا وبدنيًا على صفقات بملايين الدولارات تلعب حاليا، لذا يجب منح الفرصة لعدد 3 أو 4 عناصر شابة بشكل أساسى لضخّ دماء جديدة وتجديد دوافع الفريق من جديد، فى النهاية الأهلى يحتاج إلى «ثورة تصحيح» تبدأ من غرفة الملابس وتنتهى بقرارات مجلس الإدارة فى الميركاتو الصيفى».
خيارات أمام المجلس
وفى سياق متصل، كشفت مصادر من داخل القلعة الحمراء أن هناك ثلاثة سيناريوهات مطروحة على طاولة الكابتن الخطيب حتى الآن لخلافة ييس توروب، الأول يطرح اسم السويسرى رينيه فايلر بقوة للعودة لقيادة الفريق مرة أخرى، لقدرته السابقة على تقديم كرة هجومية ممتعة، ومعرفته العميقة بأجواء النادى.
أما السيناريو الثانى فهو الانتظار حتى ينهى الكابتن حسام حسن مهمته مع المنتخب الوطنى فى كأس العالم ومن ثم منحه الفرصة لقيادة الفريق لاستعادة الروح المفقودة، خاصة فى ظل حالة التراخى التى ظهرت على بعض النجوم، لكن هذا الخيار مستبعد حاليا، فى حين يشير السيناريو الثالث إلى التعاقد مع مدرب برتغالى من مدرسة «جوزيه» التى تعتمد على التوازن الدفاعى والذكاء التكتيكى فى أدغال إفريقيا، والأقرب هو البرتغالى جوزيه جوميز مدرب الزمالك الأسبق والذى يلقى رضاء كبيرًا بين جماهير النادى وبعض أعضاء المجلس أيضا.