شاركت مصر في أعمال دورة مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات لعام 2026، التي انعقدت في الفترة من 28 أبريل إلى 8 مايو في جنيف، سويسرا. وضم الوفد المصري مسؤولين من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعدد من أعضاء البعثة الدائمة لمصر لدى الأمم المتحدة في جنيف. وفي كلمة مصر خلال الجلسة الافتتاحية، استحضر الوفد تاريخًا مشتركًا مع الاتحاد يمتد لنحو قرن ونصف القرن، إذ تُعد مصر من الدول المؤسِسة للاتحاد منذ عام 1876. وأكدت مصر في هذه المناسبة دعمها الثابت لولاية الاتحاد ودوره المحوري في تعزيز التنمية المستدامة، مع إيلاء اهتمام خاص باحتياجات الدول النامية. ومن أبرز ما تضمنته الكلمة أيضًا الإشادة بمسيرة التعاون المتنامي بين مصر والاتحاد، لا سيما التوقيع الأخير على اتفاقية بشأن تأسيس أحد مراكز تسريع الابتكار التابعة للاتحاد الدولي للاتصالات على الأراضي المصرية، في خطوة تعكس التقدم اللافت الذي أحرزه قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر، وتجسد في الوقت ذاته مكانة مصر على خريطة التنمية الرقمية على المستويين الإقليمي والدولي. وأبدت مصر دعمها القوي لجهود الاتحاد في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي، مُثنيةً على دوره في استضافة الحوار العالمي بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي، وإسهامه في الأمانة المشتركة للفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي. هذا وشارك الوفد المصري في جلسة بشأن حماية الطفل على الإنترنت، حيث أشادت مصر بجهود فريق العمل المعني بهذا الملف، وبتقريره، وأكدت على ضرورة استمرار أعمال فريق العمل واستكمال مسيرته. وأبرزت الكلمة الأهمية الاستثنائية التي توليها مصر لهذه القضية، لا سيما أن الأطفال يُمثّلون نحو 36% من المجتمع المصري وهم رهان المستقبل. كما كشف الوفد عن توجّه مصر نحو تطوير أطر تنظيمية بالتعاون مع مشغلي الاتصالات لحماية الأطفال من الأخطار الرقمية، واختتم بتجديد الدعم المصري الكامل لاستمرار عمل الفريق في المرحلة المقبلة. واستنادًا إلى أكثر من خمسة عقود من العضوية المتواصلة في المجلس منذ عام 1973، أعلنت مصر رسميًا ترشُحها لعضوية مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات للدورة الانتخابية المقبلة، مؤكدةً عزمها على مواصلة أداء دور بنّاء داخل الاتحاد، والتحلّي بروح الشراكة الفاعلة في خدمة رسالته الرامية إلى تحقيق المصلحة المشتركة لجميع الدول. وعلى هامش فعاليات الاجتماع، عقد الوفد المصري اجتماعات ثنائية مع مسؤولين من عدة بلدان، منها الولايات المتحدة وروسيا والصين وزامبيا، بهدف تعزيز التعاون في المجالات ذات الصلة. وجاءت مشاركة الوفد المصري تأكيدًا على التزام مصر الراسخ بالإسهام في بناء مستقبل رقمي آمن وشامل يحتضن الابتكار ويعززه، والمشاركة الفاعلة في أنشطة الاتحاد الدولي للاتصالات، حيث تشغل مصر مناصب قيادية في مجلس الاتحاد، منها رئاسة فريق الخبراء المعني بلوائح الاتصالات الدولية، ومنصب نائب الرئيس في كلٍ من فريق العمل المعني بالموارد المالية والبشرية، وفريق العمل المعني بقضايا السياسات العامة الدولية المتعلقة بالإنترنت، الأمر الذي يعكس عمق المشاركة المصرية والحضور المؤسسي الراسخ في منظومة الاتصالات الدولية.