وهكذا تباعدت الرؤى بين كل من أمريكا وإسرائيل وإيران التى تم رصدها من قبل مصر وقطر للأطراف المختلفة واللتين تبذلان جهودًا حثيثة لوقف التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة بعد أن امتدت لأسبوعها الرابع واشتدت بعد مهلة ترامب لإيران، بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الحرة وإلا قام بتصعيد جديد فى الحرب بضرب محطات الطاقة والبنية الأساسية لها.
فقد طرحت أمريكا وإيران شروطًا متضاربة متباعدة جدًا لبدء التفاوض لوقف الحرب.. فإن أمريكا أعدت مشروعًا تعرضه على إيران وتصر عليه وتتمسك به لوقف لحرب، ويقضى هذا المشروع الذى أعده ويتكوف وكوشنر بتسليم إيران الوقود النووى المخصب لديها لأمريكا وليس روسيا ووقف برنامج الصواريخ لديها لفترة من الزمن لا تقل عن خمس سنوات، وفتح مضيق هرمز.. بينما تشترط إيران الآن للعودة إلى التفاوض تعهد أمريكا وإسرائيل بعدم الاعتداء عليها من قبلهما مجددًا، والحصول على تعويضات مالية لما لحق بها من تدمير وإصابة منشآتها بالعطب والتعطل.
وإذا كان ذلك يشى ببدء البحث عن وضع نهاية لهذه الحرب التى ألهبت سعر النفط وتسببت فى أزمة لكل العالم فى الطاقة والغذاء أيضًا تحتاج لاحتوائها لعدة أشهر إلا أنه يُبين أن وقفها يحتاج لجهد كبير ووقت ليس بالقصير لتباعد شروط الأطراف المتحاربة، لرغبة هذه الأطراف أن تخرج من هذه الحرب قادرة على أن تقول إنها قد انتصرت على غرار ما حدث فى حرب الاثنى عشر يوما خلال شهر يونيو الماضى، وهو ما عرضه الرئيس الروسى بوتين على ترامب مبكرًا ولكنه لم يصغ إليه وقال له إنه أولاً حرب أوكرانيا قبل أن تبذل جهودا لإنهاء حرب إيران!.
بل إن أمريكا وإن كانت تسمع للقناة الخلفية التى وفرتها القاهرة، والدوحة مع إيران، فإنها لم تستقر بعد على من يتولى الوساطة بينها وبين إيران بعد أن باتت تستبعد الوساطة العمانية السابقة، نظرًا لانتقاد عمان لها بتخريب المفاوضات التى سبقت الحرب مع إيران.
ويضاف إلى ذلك أن ترامب لم يستقر أيضا على إنهاء الحرب، وما زالت تراوده رغبة فى إنهائها بضربات عنيفة وكبيرة لإيران تتيح له الادعاء بأنه حقق نصرًا ساحقًا فى هذه الحرب، ولذلك هدد بتدميرها إذا لم تفتح مضيق هرمز.. غير أن ما يعوق ذلك أن إيران ما برحت تملك القدرة والإرادة على الرد بهجمات صاروخية توجع إسرائيل وتزعج أمريكا التى بانت أنها عاجزة عن توفير الحماية لدول الخليج بقواعدها العسكرية الضخمة، بل باتت هذه القواعد تحتاج حماية دول الخليج.
غير أن ثمة رهان على أمر يمكن أن يهيئ السبيل لإنهاء الحرب ويتمثل فى أن ترامب مع رغبته فى إعلان انتصار إلا أنه لا يريد أن تتحول هذه الحرب إلى حرب استنزاف لأمريكا كما حدث فى حرب فيتنام وحرب العراق وحرب أفغانستان، أما نتنياهو فهو بات يشكو التألم من صواريخ إيران علنًا بعد أن وصلت إلى محيط ديمونة فأصابت العشرات من الإسرائيليين ولم يتمكن من إخفاء ذلك.
وبالتالى يتوقع البعض ألا تمتد هذه الحرب لأكثر من أسبوعها السادس أو السابع وتبدأ حالة تفاوض ليست بالقصيرة.