يوافق يوم 22 مارس ذكرى ميلاد واحدة من أيقونات الزمن الجميل، الفنانة الكبيرة عقيلة راتب (1916 - 1999)، التي لم تكن مجرد ممثلة عابرة، بل كانت رائدة غيرت ملامح السينما والمسرح في مصر، ودفعت ثمن عشقها للفن من أغلى ما تملك.
ولدت عقيلة راتب لأسرة أرستقراطية، وكان والدها رئيساً لقلم الترجمة بوزارة الخارجية. ورغم التوقعات بأن تعيش حياة هادئة، إلا أنها تمردت واختارت الفن، مما دفع والدها لمقاطعتها. اختارت اسم "عقيلة راتب" تيمناً بصديقتها المقربة، وبدأت رحلتها كـ "مونولوجيست" ومطربة وممثلة مسرحية أبهرت الجمهور بجمالها وصوتها العذب.
وقبل أن يكون للسينما ألقابها الحديثة، كانت عقيلة راتب هي النجمة الأعلى أجراً والمطلوبة دائماً، تميزت بتنوع مذهل؛ فقدمت الاستعراض، الكوميديا، والدراما. ومن منا ينسى دورها الأيقوني في فيلم "زقاق المدق" (حميدة)، أو دور الأم الطيبة والحازمة في مسلسل "عادات وتقاليد" الذي ارتبط به المصريون لسنوات طويلة من خلال شخصية "حنيفة".
أما قصة فقدانها لبصرها فتظل واحدة من أكثر القصص مأساوية وتضحية في تاريخ الفن، فأثناء تصوير فيلمها الأخير "الفكوك" عام 1987، تعرضت لارتفاع مفاجئ في ضغط العين أدى لفقدان بصرها تماماً ورغم ذلك، تحاملت على ألمها وأصرت على استكمال تصوير مشاهدها المتبقية وهي كفيفة، رافضة أن تعطل العمل، لتكون تلك آخر بصمة لها على الشاشة.
رحلت "برنسيسة" المسرح عام 1999، تاركةً خلفها إرثاً يمتد لأكثر من 60 عاماً من العطاء. وفي ذكرى ميلادها، نتذكر لا فقط الممثلة الموهوبة، بل المرأة القوية التي واجهت فقدان البصر بابتسامة لم تغادر وجهها قط.