رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أزمة الطاقة تؤثر على الأسواق العالمية.. والحكومة تحمي المواطنين والاقتصاد من تداعيات الحرب

21-3-2026 | 12:38

مجلس الوزراء

طباعة
دار الهلال

يشهد العالم حاليًا حالة من التوتر غير المسبوق نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، الذي شمل عمليات عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. هذا النزاع، الذي بدأ قبل أسابيع، أدى إلى اضطراب واسع في الأسواق العالمية، ولا سيما أسواق الطاقة، إذ تأثرت إمدادات النفط والغاز بشكل مباشر، مع انعكاسات غير مباشرة على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

وأظهرت متابعة المؤسسات الاقتصادية الدولية أن آثار الحرب تتجاوز المنطقة لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره، حيث تزايدت المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة، وظهرت توقعات بموجة تضخمية تشمل مختلف السلع والخدمات.

في هذا السياق، توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن يصل متوسط سعر خام برنت إلى 120 دولارًا للبرميل إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لمدة ستة أشهر، في حين سينخفض السعر إلى 100 دولار للبرميل في حال استمرار الإغلاق لمدة ثلاثة أشهر فقط.

كما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن المملكة العربية السعودية تتوقع أن يرتفع سعر برميل النفط إلى 180 دولارًا، إذا استمرت الحرب وأزمة النفط لما بعد شهر أبريل، وهو ما يضع جميع الدول المستوردة للطاقة أمام تحديات استثنائية، خاصة فيما يتعلق بتكاليف الاستيراد والضغط على الموازنة العامة.

وفى حين أكد المدير التنفيذي لوكالة ​الطاقة الدولية فاتح بيرول، أن العالم يواجه "أكبر صدمة في إمدادات النفط منذ عقود"، مشيراً إلى أن الحل لا يقتصر على زيادة المعروض فحسب، بل يتطلب خفضاً فورياً للاستهلاك.

وأشار إلى أن ​استعادة تدفقات النفط ​والغاز من الخليج قد ⁠تستغرق ما يصل ​إلى ستة أشهر، مضيفا أن العالم يواجه ما قد تكون أعنف ​أزمة طاقة في ​التاريخ.

وأدت العمليات العسكرية المستمرة إلى اضطراب الإمدادات النفطية، خصوصًا عبر مضيق هرمز الذي يعد ممرا حيويا لتصدير النفط الإيراني والخليجي إلى الأسواق العالمية، ما تسبب في تقلبات حادة بأسعار الخام، إذ كان سعر برميل النفط الخام قبل اندلاع الحرب حوالي 69 دولارا، وارتفع مع الإعلان عن القرارات الحكومية لمواجهة الأزمة إلى 93 دولارا للبرميل، ووصل حاليا إلى 112.19 دولار للبرميل نتيجة استمرار الهجمات وتوتر الأسواق.

و أشارت التقديرات إلى احتمال وصول السعر إلى 150–200 دولار للبرميل إذا تفاقمت الأزمة، وهو ما يعكس هشاشة أسواق الطاقة أمام أية تهديدات أمنية، ولم يقتصر التأثير على النفط فحسب، بل شمل أيضًا المنتجات البترولية الأخرى، فارتفع سعر السولار من 665 دولارًا للطن قبل الحرب إلى 1604 دولارات، أي بزيادة تقارب 1000 دولار للطن، فيما ارتفع سعر البوتاجاز بنسبة 33 إلى 34% من 510 دولارات إلى نحو 720–730 دولارًا للطن.

ولعل هذه الارتفاعات المفاجئة فرضت على الحكومة اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاستباقية لتخفيف آثار الأزمة على السوق المحلية، وضمان استمرار حركة الاقتصاد وتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية.

فقامت الحكومة بإنشاء منصة تابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار لمتابعة مؤشرات يومية لأسعار السلع الغذائية وغير الغذائية ومخزونها في الأسواق، وأسعار النفط والغاز عالمياً، وحركة الملاحة في قناة السويس، وأسعار صرف العملات الأجنبية، ومعدلات إنتاج واستهلاك الكهرباء والغاز، وهو ما يمكّن الحكومة من تقييم تأثير الحرب على الاقتصاد المحلي واتخاذ قرارات فورية لتخفيف الأعباء على المواطنين. كما ركزت الحكومة على تأمين احتياجات الطاقة والسلع الأساسية من خلال زيادة الاعتمادات المالية لتغطية احتياجات الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، حيث بلغت الزيادة في فاتورة استيراد الغاز مليار و100 مليون دولار شهريًا، وذلك لضمان استمرارية تشغيل المصانع وتوليد الكهرباء وتلبية متطلبات الحياة اليومية.

وضمن خطة تأمين السلع الأساسية، تم تقييم المخزون الاستراتيجي من القمح والسلع الغذائية الأخرى، حيث أكدت اللجنة المركزية للأزمات أن الاحتياطيات تكفي لعدة أشهر، مع التركيز على تنويع مصادر التوريد لتجنب أية اختناقات قد تطرأ على الأسواق العالمية.

ولضمان الاستفادة القصوى من الموارد المالية وتقليل الضغط على ميزانية الدولة، أطلقت الحكومة حملة لترشيد الاستهلاك وتوفير الوقود والطاقة، وخفض الإنارة العامة والإعلانات على الطرقات، مع الحفاظ على اشتراطات الأمن والسلامة، فتم اتخاذ قرار بإغلاق الحي الحكومي بعد إجازة العيد في تمام السادسة مساءً، مع السماح باستكمال الأعمال الإدارية من المنزل، وإغلاق المحال التجارية والمولات والمطاعم والكافيهات اعتبارًا من الساعة التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، مع السماح بالعمل حتى الساعة العاشرة مساءً يومي الخميس والجمعة لمدة شهر واحد مع مراجعة مستمرة للقرار، وذلك اعتبارا من يوم 28 مارس الجاري.

كما يتم دراسة تطبيق منظومة العمل عن بُعد يوم أو يومين أسبوعيًا للجهات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء المصانع والوحدات الإنتاجية الأساسية لضمان استمرارية الإنتاج والخدمات الحيوية.

و تم إصدار ضوابط لترشيد الإنفاق العام تشمل تأجيل الصرف على الاحتياجات غير الضرورية، والحصول على موافقة وزارة المالية قبل أي صرف بالعملة الأجنبية، وحظر البدء في مشروعات جديدة إلا للضرورة القصوى وبعد موافقة مجلس الوزراء، مع حظر إقامة مؤتمرات أو فعاليات داخلية أو خارجية إلا بقرار رسمي.

وركزت الحكومة على دعم القطاع الخاص والصناعة من خلال الحفاظ على المخزون الكبير من المواد الخام لبعض السلع، يكفي لمدة عام كامل، واستثناء المصانع والمشروعات الإنتاجية من نظام العمل عن بعد، وإبطاء بعض المشروعات كثيفة الاستهلاك للسولار لمدة شهر، مع مراجعة دورية، لضمان استمرارية عجلة الإنتاج.

ولضمان الجاهزية المالية والاقتصادية، تم التنسيق الكامل بين وزارتي المالية والبترول والجهاز المصرفي لتوفير الاعتمادات الدولارية المطلوبة لتنفيذ خطط الاستيراد وسداد مستحقات الشركاء الأجانب في مواعيدها، مع متابعة التدفقات المالية والاعتمادات لضمان استدامة العمليات الإنتاجية وتدفق السلع دون انقطاع ، وأكدت الحكومة على رفع كفاءة استخدام الطاقة في مختلف القطاعات، مع تكثيف برامج التوعية لدى المواطنين لمساعدتها في ترشيد الاستهلاك، بما يسهم في تخفيض الفاتورة الاستيرادية وتوجيه الوفورات المالية لدعم الخدمات الأساسية.

وتندرج كل هذه الإجراءات ضمن خطة لمواجهة أزمة عالمية ناجمة عن الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، التي أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، مع تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، وتعمل الحكومة من خلال هذه التدابير على تأمين الأمن الغذائي واستقرار الطاقة، والحفاظ على استدامة حركة الإنتاج والخدمات الحيوية، مع اتباع منهجية التدرج في تطبيق الإجراءات لتجنب أي هزة في حركة الاقتصاد.

كما تم وضع خطط مرنة للتعامل مع جميع السيناريوهات، بما في ذلك تمديد أمد الأزمة المحتمل لعدة أشهر، مع الحفاظ على قدرة الدولة على الوفاء باحتياجات المواطنين وضمان استمرار عجلة الإنتاج في جميع القطاعات الحيوية، ويأتي هذا ضمن استراتيجية الحكومة للحفاظ على المكتسبات الاقتصادية التي تحققت، وضمان أقل ضرر ممكن على المواطنين، مع الاستعداد للتدخل بأية خطوات استثنائية إذا اقتضت التطورات العالمية ذلك.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة