رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

نيروبي تعيد إحياء مكتبة "ماكميلان" من رمز استعماري إلى منصة مجتمعية

21-3-2026 | 11:38

مكتبة ماكميلان

طباعة
دار الهلال

 تمثل مكتبة "ماكميلان" في العاصمة الكينية نيروبي، نموذجا فريدا لإعادة توظيف التراث الاستعماري لخدمة المجتمعات الحديثة، واستثمار الماضي في إعادة بناء ذاكرة جماعية كبوابة عبور للمستقبل، فرحلة ترميمها كانت رمزا من الفصل العنصري لتحويلها إلى منارة ثقافية مفتوحة للجميع.

وتخضع المكتبة للحماية القانونية من البرلمان في كينيا ولها جذور استعمارية، فقد شيدتها لوسي ماكميلان عام 1931 تخليدا لذكرى زوجها ويليام نورثروب ماكميلان، وفي البداية كانت مقتصرة على أصحاب البشرة البيضاء، في انعكاس واضح لسياسات الفصل العنصري التي حكمت المدينة آنذاك، واستمر هذا الوضع حتى عام 1958 حين انتقلت إدارتها إلى مجلس المدينة.

وبعد عقود من التراجع والإهمال، ومن بين جدران المكتبة الكلاسيكية، جاءت للناشرة أنجيلا واتشوكا والكاتبة وانجيرو كوينانجي فكرة استعادة المكتبة وتحويلها إلى مساحة عامة نابضة بالحياة، فأطلقتا مبادرة "بوك بانك" التي تهدف إلى ترميم المكتبات العامة المهملة في نيروبي، والتي تضمنت إلى جانب مكتبة ماكميلان، مكتبتي كالوليني وماكادارا، خاصة في الأحياء الشرقية من المدينة.

وقد عرض فيلم "كيف تبني مكتبة" الوثائقي للمخرجين مايا ليكو وكريستوفر كينج، رحلة الترميم بما حملته من تحديات بيروقراطية ومالية، وتفاصيل تحويل ثلاث مكتبات إلى مراكز ثقافية حيوية، ففي الطابق السفلي للمكتبة، لا تزال مئات المجلدات القديمة ومحاضر الاجتماعات من الحقبة الاستعمارية محفوظة، توثق بدقة تفاصيل الحياة في زمن الهيمنة البريطانية، وإلى جانب أن تلك المواد مثلت كبسولة زمنية، فإنها كشفت غيابا لافتا للأدب الإفريقي في المجموعة الأصلية.

وفي هذا الصدد، أكدت الناشرة أنجيلا واتشوكا، أن أحد الأهداف الرئيسية للمشروع هو بناء مجموعة عالمية مع تركيز خاص على الأدب الإفريقي، الذي ظل مهمشا لعقود، وتسعى المبادرة إلى جعل المكتبة تعكس هوية كينيا المعاصرة، بدلا من أن تبقى حبيسة ماضيها الاستعماري.

واليوم في قلب نيروبي، تقف مكتبة ماكميلان التذكارية شاهدة على تاريخ طويل من التحولات، من رمز للفصل العنصري إلى منارة ثقافية مفتوحة للجميع، ولم تعد مجرد مبنى تاريخي، بل أصبحت مساحة مفتوحة للقراءة والفعاليات الثقافية، تستضيف مهرجانات مثل مهرجان نيروبي الأدبي بالتعاون مع هاي فيستيفال جلوبال، أما مكتبة كالوليني التي اكتمل ترميمها عام 2020، فأصبحت مركزا يخدم الأطفال بشكل أساسي، في حين تلعب مكتبة ماكادارا دورا مهما في خدمة المجتمعات المحلية في ضواحي المدينة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة