رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

القناة وأبوقير وبترول أسيوط فى المقدمة..صدارة "المحترفين".. الطريق الصعب إلى "دورى نايل"


21-3-2026 | 11:19

فريق القناة

طباعة
تقرير : أحمد المندوه

فى كرة القدم، لا تكون المفاجأة فى أن يتصدر فريق ما جدول المسابقة، بل فى قدرته على تحويل الصدارة إلى مشروع صعود واعد، فكم من فرق اعتلت القمة فى دورى الدرجة الثانية أو دورى المحترفين، ثم تعثرت على أعتاب اللحظة الأخيرة، وكأن الطريق إلى الدورى الممتاز الذى أصبح يحمل الاسم التسويقى الجديد «دورى نايل»، ليس مجرد سباق نقاط، بل اختبار نجاح مؤسسة إداريا وماليا،ومن هنا يطرح الواقع الحالى لدورى المحترفين عدة أسئلة مشروعة، ومنها هل يقود نادى القناة هذه المرة مشروع صعود حقيقى، أم إننا أمام ظاهرة موسمية أخرى قد تتبدد مع ضغط الأسابيع الأخيرة، وهل سينجح فريقا بترول أسيوط وأبوقير للأسمدة فى الاستمرار على منافسة حلم الصعود.

طارق يحيى، نجم الزمالك والمدرب السابق للعديد من الأندية، قال: على الورق حتى الآن القناة يتصدر جدول الترتيب، متقدما على منافسين مباشرين أبرزهم بترول أسيوط فى المركز الثانى وأبوقير للأسمدة فى المركز الثالث، وهى ثلاثية تبدو الأكثر اتزانا واستقرارا فى موسم يتسم بتقلبات كبيرة بين بقية الفرق، ودورى المحترفين له حسابات أخرى والمباريات التى تخوضها الفرق صعبة للغاية، لكن كرة القدم، خصوصا فى درجاتها الأدنى، لا تقرأ بالأرقام وحدها، فليس من قبيل المصادفة أن يقف نادى القناة فى صدارة الترتيب، فمن يتابع الفريق خلال الموسم الحالى يلاحظ أن الأمر يتجاوز مجرد سلسلة نتائج إيجابية، هناك بصمة فنية واضحة للمدير الفنى الكابتن عبدالناصر محمد، أحد المدربين الذين يعرفون جيدا طبيعة هذه المسابقة القاسية.

وأضاف: فى دورى المحترفين، لا تكفى المهارات الفردية ولا حتى جودة اللاعبين، ما يصنع الفارق غالبا هو الانضباط التكتيكى والقدرة على إدارة المباريات أمام الفرق الصغيرة، تلك التى تحسم بهدف واحد أو حتى بنقطة تعادل، ونادى القناة قدم هذا النموذج فى أكثر من مباراة هذا الموسم، فالفريق لا يندفع هجوميا بلا حساب، بل يلعب بمنطق توزيع الجهد البدنى أثناء سير المباراة، دفاع منظم، انتقال سريع إلى الهجوم، وقدرة على الحفاظ على التقدم فى النتيجة، وهنا تظهر قيمة المدير الفنى عبدالناصر محمد، الذى نجح فى تحويل الفريق إلى كتلة تكتيكية متماسكة، لا تعتمد على نجم واحد بل على منظومة جماعية.

«طارق»، أشار إلى أن «التاريخ دائما يذكرنا بأن دورى الدرجة الثانية «دورى المحترفين» يفرض تحذيرا واضحا، فالصدارة فى منتصف الطريق لا تعنى شيئا إذا لم تتلازم مع قائمة لاعبين جيدة، واستقرار إدارى، وقدرة مالية على تحمل ضغط المرحلة الأخيرة من عمر المسابقة، وهى عوامل كثيرا ما أسقطت فرقا كانت تبدو الأقرب للصعود».

بدوره، أكد سامى قمصان، المدير الفنى للمقاولون العرب، أنه «إذا كان نادى القناة مفاجأة نسبية فى صدارة الترتيب، فإن بترول أسيوط يمثل نموذجًا مختلفًا، فهذا الفريق يعيش منذ سنوات على حافة الصعود دون أن يعبر الخط الأخير إلى الدورى الممتاز، حيث يمتلك الفريق ميزتين واضحتين، الاستقرار الإدارى النسبى بفضل دعم المؤسسة التابعة لها، وقاعدة لاعبين معتادة على ضغط المنافسة فى دورى المحترفين، لكن المشكلة التى تواجه الفريق كانت دائما فى اللحظات الحاسمة وخاصة المباريات الهامة، ففى أكثر من موسم سابق اقترب الفريق من الصعود، ثم فقد نقاطا حاسمة فى الجولات الأخيرة، غالبا أمام فرق أقل ترتيبًا».

وأوضح «قمصان»، أن «التحليل الفنى لهذه الظاهرة يشير إلى عاملين رئيسيين وهما، ضغط التوقعات عندما يصبح الفريق مرشحًا رسميًا للصعود، وهذا يسبب ضغطا سلبيا على الفريق، والاعتماد المفرط على دفع أكثر من لاعبين فى خط الهجوم، غير أن هذا الموسم الفريق يبدو أكثر توازنا، لكن السؤال يبقى مطروحا، هل تعلم بترول أسيوط من دروس المواسم السابقة، أم أن التاريخ قد يعيد نفسه؟»

المدير الفنى لـ «المقاولون العرب»، أشار إلى أن «فريق أبوقير للأسمدة، صاحب المركز الثالث، ربما هو الفريق الأقل ضجيجا إعلاميا، لكنه فى الوقت نفسه الأكثر ثباتا فى الأداء بين فرق مقدمة جدول ترتيب دور المحترفين، هذا النادى السكندرى نجح خلال السنوات الأخيرة فى بناء نموذج إدارى مختلف نسبيا فى دورى المحترفين، وربما لهذا السبب تحديدا ظل حاضرا فى مشهد الفرق التى تنافس على الصعود الى الدورى الممتاز دون ضجيج، وكأنه يفضل العمل فى هدوء بعيدا عن ضجيج الإعلام».

وتابع: الفريق السكندرى تعلم عبر المواسم الماضية أن دورى المحترفين لا يكافئ دائما الفرق الأكثر صخبا إعلاميا، بل غالبا ما يمنح الأفضلية لمن يعرف كيف يدير موسمه بقدر من الاتزان والواقعية، ولهذا نجد أن فريق أبوقير يعتمد فى كثير من مبارياته على أسلوب لعب متوازن، دفاع منظم، وانتقال محسوب إلى الهجوم، مع توظيف خبرات لاعبيه الذين اعتادوا أجواء الدرجة الثانية وتعقيداتها، لكن هذه الميزة نفسها قد تتحول أحيانا إلى تحدٍ فى اللحظات الفاصلة من الموسم، فالمباريات التى تحسم فى الأسابيع الأخيرة لا تعتمد فقط على الانضباط التكتيكى، بل تحتاج أيضا إلى دعم معنوى وجماهيرى يرفع من إيقاع الفريق ويمنحه دفعة إضافية فى لحظات الضغط، وهنا تحديدا تبدو الفجوة بين أبوقير وبعض منافسيه أكثر وضوحا، إذ يفتقد النادى إلى القاعدة الجماهيرية الواسعة التى يمكن أن تصنع الفارق فى مباريات الحسم، ومع ذلك، فإن التجربة أثبتت أن الفرق التى تعمل فى صمت قد تكون الأكثر قدرة على مفاجأة الجميع، فإذا نجح أبوقير للأسمدة فى الحفاظ على استقراره الفنى والإدارى حتى الجولات الأخيرة، فقد يجد نفسه فجأة داخل دائرة الصعود، لا كضيف عابر على المنافسة، بل كطرف يملك حقه الكامل فى الحلم الذى يراود الكثيرين.

فى السياق، قال هيثم شعبان، مدرب حرس الحدود:منذ إعادة هيكلة المسابقات فى مصر وظهور دورى المحترفين كمرحلة انتقالية نحو الدورى الممتاز، أصبح الصعود أكثر تعقيدا من السابق، فالانتقال إلى «دورى نايل» لا يعنى مجرد تغيير الدرجة، بل الدخول فى منظومة احترافية أعلى تكلفة، الفرق الصاعدة تواجه عادة ثلاث مشكلات رئيسية، أولها الفجوة المالية، فميزانيات أندية دورى المحترفين أقل بكثير من ميزانيات أندية الدورى الممتاز، والصعود يعنى الحاجة إلى تعاقدات أقوى وتطوير الملاعب وبالطبع زيادة الإنفاق الإدارى والفنى.

ولفت «شعبان» إلى أن «كثيرا من الفرق التى صعدت فى السنوات الماضية وجدت نفسها غير قادرة على مجاراة الإيقاع المالى للمسابقة، ثانيا البنية التحتية، فرابطة الأندية المحترفة تشترط معايير تنظيمية وتسويقية أعلى، وهذا يتطلب ملاعب مطابقة للمواصفات ومنظومة إعلامية وتسويقية ثم إدارة احترافية للأنشطة، وهى أمور ليست متوفرة دائما فى أندية دورى المحترفين، فهناك فجوة فنية لأن الانتقال من دورى المحترفين إلى الدورى الممتاز يشبه القفز إلى مستوى مختلف من السرعة والخبرة، ولهذا رأينا فى المواسم الأخيرة فرقا صعدت ثم هبطت سريعا، لأنها لم تمتلك القدرة الفنية على الاستمرار.

«شعبان»، شدد على أن «واحدة من الظواهر اللافتة فى الكرة المصرية هى الازدواجية الإعلامية فى التعامل مع دورى المحترفين، ففى معظم الأحيان يتم تجاهل المسابقة إعلاميا طوال الموسم، ثم تتحول فجأة إلى حديث الساعة عندما يقترب الصعود، هذه المعالجة الإعلامية السطحية تخلق مشكلتين، الأولى غياب التحليل الحقيقى للمسابقة، والثانية تضخيم أى فريق متصدر باعتباره مشروع صعود مؤكد، بينما الواقع أكثر تعقيدا بكثير، فدورى المحترفين تاريخيا هو أكثر المسابقات تقلبًا فى نتائجه، وغالبا ما تتغير خريطة الصعود فى الأسابيع الأخيرة، وبالنظر إلى المواسم السابقة يتضح أن الصدارة المبكرة ليست ضمانة للصعود، ففى أكثر من موسم تقدمت فرق فى منتصف المسابقة ثم فقدت التوازن فى النهاية، والسبب غالبا ليس فنيا فقط، بل ذهنى وإدارى، فالمنافسة الطويلة تتطلب إدارة دقيقة للإصابات والإيقافات والإجهاد البدنى.

وأكمل: لهذا فإن الفرق الثلاثة المتصدرة الآن (القناة، بترول أسيوط، وأبوقير للأسمدة) تواجه اختبارًا حقيقيًا فى الأسابيع المقبلة، فإذا أراد القناة تحويل الصدارة إلى بطاقة عبور نحو دورى نايل، فهناك ثلاث نقاط حاسمة، الحفاظ على التوازن الدفاعى الذى ميز الفريق طوال الموسم، توسيع دائرة التسجيل وعدم الاعتماد على لاعب واحد فى الهجوم، إدارة المباريات خارج الأرض بذكاء أكبر، ففى دورى المحترفين غالبا ما تحسم المنافسة فى الملاعب البعيدة وليس على الأرض فقط، السيناريو المحتمل لنهاية الموسم، مع بقاء جولات حاسمة، تبدو المنافسة مفتوحة بين الفرق الثلاثة، القناة يملك أفضلية الصدارة والاستقرار الفني، بترول أسيوط يمتلك خبرة المواسم السابقة، أبوقير للأسمدة يمثل الفريق الأكثر هدوءا واستقرارا، لكن كرة القدم علمتنا درسا دائما، السباق الحقيقى يبدأ عندما تقترب النهاية، ولكن السؤال الأهم ليس من سيصعد، بل كيف سيستمر بعد الصعود؟.

وشدد «شعبان»، على أنه «إذا أرادت الكرة المصرية تطوير منظومتها فعليها، دعم أندية دورى المحترفين ماليا وتسويقيا، تحسين التغطية الإعلامية للمسابقة، وضع برامج انتقال تدريجى للأندية الصاعدة، لأن الصعود الحقيقى ليس مجرد بطاقة عبور إلى دورى نايل، بل القدرة على البقاء فيه والمنافسة، وحتى يحدث ذلك، سيظل دورى المحترفين ساحة للأحلام المؤجلة، وأحيانا للمفاجآت التى لا يتوقعها أحد، غير أن تطوير هذه المنظومة لا يتوقف فقط عند حدود الدعم المالى أو تحسين الصورة الإعلامية للمسابقة، بل يتطلب أيضا إعادة النظر فى البنية التنظيمية للأندية نفسها، فكثير من أندية دورى المحترفين ما زالت تعمل بعقلية الهواية فى إدارة شئونها، بينما تفرض طبيعة المنافسة الحديثة نمطا مختلفا يقوم على التخطيط طويل المدى، وتطوير القطاعات الإدارية والفنية، والاستثمار فى الناشئين باعتبارهم قاعدة الاستمرارية لأى نادٍ يسعى للبقاء فى دائرة المنافسة.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة