رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عبر بوابة رقمية ومسح جوى لـ«الثروات المعدنية».. القاهرة تستكشف «كنوز الصحراء»


21-3-2026 | 11:17

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم

منذ ثمانينيات القرن الماضى لم يتم تجديد المسح الجوى والدراسات والبعثات الاستكشافية للثروات المعدنية المصرية، ليأتى قرار المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، ليُحدث تغييرًا شاملاً فى مجال الثروات المعدنية، أولها بتحويل هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية إلى هيئة اقتصادية، ثم تأسيس بوابة رقمية متكاملة للاستثمارات التعدينية، ويكمل هذه الخطوات بالخطوة الأهم وهى مسح جوى جيوفيزيقى شامل للثروات المعدنية والعناصر النادرة اللازمة لمختلف الصناعات التعدينية، لتتكامل الخطوات الثلاث من أجل تحفيز وتوسيع قاعدة الاستثمار التعدينى، وفى الوقت ذاته زيادة القيمة المضافة للثروات المعدنية المصرية، بعدما كان يتم تصديرها فى صورتها الأولية.

الدكتور محمود فهمى، مدير إدارة الخامات والمناجم بالشركة المصرية للسبائك الحديدية واستشارى جيولوجى وتعدين، قال: «المعلومات الخاصة بالتعدين والثروات المعدنية المصرية والعناصر النادرة ك ان يعتمد عليها من هيئة الثروة المعدنية منذ الثمانينيات، وحتى هذه اللحظة، من أجل الحصول على بيانات المناجم والمحاجر، بجانب البحوث والدراسات العلمية الخاصة بكليات العلوم بالجامعات المصرية، وهذه المعلومات والبيانات والبعثات الاستكشافية القديمة كانت مرجعًا للجميع فى مجال التعدين، ولا يمكننا إنكار هذا، فرغم أنها قد تكون دراسات أولية وبدائية، لكنها كانت المرجع والأساس الذى يُبنى عليه استكمال الدراسات والبعثات الاستكشافية، لكن كان يلزمنا مسح جديد وقاعدة معلوماتية جديدة تكشف لنا عن الوضع الحالى بشكل أكثر دقة».

«د. محمود»، أضاف أن «عمل مسح جوى جيوفيزيقى للثروات المعدنية المصرية والذى أعلن عنه المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية أمر جيد -بل أمر مطلوب- لأنه يعد تجديدًا لما يتم جمعه من المعلومات والبيانات فى قاعدة واحدة، بالإضافة إلى الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة التى بالتأكيد ستكون أكثر إفادة فى المسح، وفى استكشاف الثروات المعدنية والمواد النادرة، وفى تقديم تقديرات موثقة على بيانات»، لافتًا إلى أن «المسح الجوى الجديد الذى سيجرى الآن سيكون مغايرًا، مقارنة بالمسح الذى جرى فى ثمانينيات القرن الماضى، فالتكنولوجيا الحديثة ستحدث فارقًا فى دقة التقديرات الخاصة بالثروات المعدنية، ليس فقط تحت سطح الأرض، ولكن عبر أعماق كبيرة، وهو ما يمكننا معرفتها عبر التقنيات التكنولوجية الكبيرة التى شاع استخدامها، سواء جلسات جيولوجية أو آبارًا استكشافية، بما يوسع دائرة النطاق فى التعدين».

كذلك، أشار «د. محمود»، إلى أن «المسح الجديد سيوفر معلومات أكثر، وخريطة أدقّ وأوضح وأكبر للثروة المعدنية المصرية، فعندما يتم طرح مناقصات للشركات العالمية والمحلية للتنقيب عن خام بعينه، تبقى لدى الدولة المصرية عبر وزارة البترول رؤية واضحة، تستطيع تقديمها لهذه الشركات، فتُطرح مناجم جديدة بالإضافة إلى المناجم التى تعمل حاليًا، وبالتالى سيتم توسيع قاعدة الاستثمار التعدينى»، لافتًا إلى أن «هناك ثروة معدنية حبا الله عز وجل بها الدولة المصرية، ولم يتم استغلالها بالشكل الأمثل، وضرب مثالاً بخام الذهب، فلم يتم استغلاله بالشكل الأمثل، لكن من جديد يتم التنقيب عنه، فلم يكن هناك سوى منجم «السكرى» فقط الذى كان يعمل، ومنجم «حمش» وهو منجم متعثر، لكن مؤخرًا بدأت شركات حالية كشركة أتون بإنتاج فعلى لخام الذهب، لكن هذا غير كافٍ، فيلزمنا تنقيب عن خام الذهب بشكل كبير، كما فى إفريقيا وجنوب إفريقيا، وخام النحاس، فلم يتم التنقيب بشكل جاد عن هذا الخام».

وتابع: يتم الآن العمل على العناصر الأرضية النادرة، وبالفعل تم تأسيس شركة للرمال السوداء، على شاطئ البحر المتوسط فى دمياط ورشيد، وهذه العناصر تمثل أهمية كبرى لدى كبار الدول، فهى تستخدم فى التكنولوجيا الحديثة وصناعة الطائرات والأسلحة، كما أنها تدخل فى صناعة الرقائق الإلكترونية، كما أن الدولة المصرية بدأت تعمل فى العناصر النادرة كأحد عناصر التعدين، فلدينا عناصر تعدينية كثيرة تدخل فى صناعة الرقائق الإلكترونية، وهى مواد الكوارتز، بالإضافة إلى العناصر الأرضية النادرة، التى بدأنا ندخل فيها بتوسع، كما تمتلك مصر خام الفوسفات فى الصعيد المصرى وفى الوادى الجديد، وهو خام مهم فى صناعة الأسمدة، وخام الحديد فى الواحات البحرية وجنوب أسوان، وهو مهم فى صناعة الحديد والصلب والأسمنت، وخام الذهب، وخام الكوارتز الذى يدخل فى صناعة الرقائق الإلكترونية.

وعن تأسيس البوابة الرقمية للثروات المعدنية، قال «د. محمود»: بالتأكيد سيكون هناك انعكاس كبير لهذه البوابة على توسيع قاعدة الاستثمار التعدينى، فالبوابة بعد المسح ستوفر معلومات دقيقة ومحددة وتقديرات علمية قائمة على بعثات ومسح جوى جيوفيزيقى، وبالتالى ستمثل عنصر جذب لمزيد من الاستثمار التعدينى، فما على المستثمر سوى التعامل مع البوابة التعدينية ليحصل على كافة التفاصيل التى يرغب فيها وبشكل علمى ودقيق.

كما أوضح أن «التوسع فى الاستثمارات التعدينية، لا يعنى الاستثمار فى استخراج خام أو عناصر نادرة أو ثروات معدنية، ولكنها تطوير شامل، فبجانب استخراج الخام تكون هناك صناعات تعدينية تعتمد على هذا الخام، كما أنها تطوير وتأهيل للمنطقة كمدن سكنية فى المنطقة التى يوجد فيها المنجم أو المحجر، وخلق فرص عمل جديدة، وفى الوقت نفسه تحقيق قيمة مضافة للخام بدلًا من تصديره فى صورته الخام، وهو ما يضع الدولة المصرية على خريطة التعدين فى العالم».

بدوره، قال الدكتور إبراهيم هاشم زيدان، أستاذ الجيوكيمياء بهيئة المواد النووية، استشارى الجيولوجيا والتعدين: إجراء مسح جيوفيزيقى حديث الآن من أجل استكشاف الثروات المعدنية بالصحارى المصرية؛ يأتى من أجل زيادة فرص الاستثمار التعدينى، وتوفير مواد خام للصناعات المصرية بدلا من استيرادها من الخارج، وفى الوقت ذاته توفير عملات أجنبية، والمساهمة فى زيادة الدخل القومى، توفير فرص عمل للشباب.

وأضاف: مشروع البحث الجيوفيزيقى بداية خطوات الاستكشاف التعدينى طبقا لتصنيف الأكواد الدولية للتعدين، والتى تتكون من عشر خطوات، أولها مراجعة الدراسات والخرائط السابقة التى أُجريت على الصحارى المصرية سابقًا، فهناك دراسات متعددة تم إجراؤها سواء تابعة للهيئة العامة للبترول، أو هيئة المواد النووية، أو هيئة المساحة الجيولوجية سابقًا.

وبحسب «د. إبراهيم»، فإن الخطوة التى تلى ما سبق تتمثل فى «تفسير ودراسة البيانات التى يتم الحصول عليها من الكشف الجيوفيزيائى الجوى لتحديد المناطق الأكثر احتمالية لتواجد الرواسب المعدنية، على أن تتم الاستعانة بالاستكشاف الجيوفيزيائى الأرضى لمعرفة امتدادات الرواسب المعدنية وأشكالها تحت سطح الأرض».

وتابع استشارى الجيولوجيا والتعدين: وفى هذه المرحلة تتم دراسة الجيولوجيا الأرضية التفصيلية؛ لتحديد المناطق الأكثر احتمالية تواجد المعادن من خلال خرائط جيولوجية تفصيلية، وجمع عينات صخرية، وتحليل كافة هذه العينات فى معامل كيميائية معتمدة الجودة، وبعد الانتهاء من النتائج يتم عمل خرائط جيوكيميائية تفصيلية للمنطقة، لتوضيح تركيزات المعادن وأنواعها، وما يصاحبها من عناصر ذات قيمة اقتصادية، ورسم نموذج ثلاثى الأبعاد، وإدخال كافة البيانات التى تم الحصول عليها من الدراسات الجيوفيزيائية الجوية والأرضية، الجيولوجية والجيوكيميائية لمعرفة امتدادات كل راسب معدنى.

وأشار «د. إبراهيم» إلى أنه يتم تطبيق اختبار جيو إحصائى لمعرفة دقة بيانات المراحل السابقة، ومدى تجانسها فى النموذج ثلاثى الأبعاد، وفى هذه المرحلة تتم إعادة تكثيف الآبار الاستكشافية، وجمع مزيد من العينات الصخرية بناء على النموذج ثلاثى الأبعاد، ثم مرحلة مراجعة النموذج النهائى، حيث يتم تقدير وتصنيف الموارد المعدنية لكل منطقة، وتكويدها من خبير تعدينى، وفى النهاية يتم تقدير الموارد المعدنية بدقة، وتحويلها إلى دراسة جدوى مبدئية طبقا للأكواد الدولية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة