رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

زيادة الطلب ترفع سعر الغرفة الزوجية لـ 16 ألف جنيه فى الليلة.. انتعاش «حجوزات» شرم الشيخ والغردقة


20-3-2026 | 09:12

.

طباعة
تقرير: صابر العربى

تُعد الأعياد موسمًا سياحيًا لانتعاش السياحة الداخلية، لتزاحم السياحة الأجنبية الوافدة من الأسواق الخارجية، لا سيما الأسواق الخليجية، إلا أن موسم عيد الفطر يتزامن مع الحرب الدائرة حاليًا بين كل من أمريكا وإسرائيل من ناحية، وإيران من ناحية أخرى، والتى نتج عنها حدوث توتر فى منطقة الشرق الأوسط، بينما فى ظل التصعيد والحروب، تتماسك السياحة المصرية وتسير على نهجها لمواصلة تحقيق أرقام قياسية، غير عابئة بتلك الحرب، وفقًا لما تشير له الحجوزات فى المدن السياحية المصرية.

 

فى هذا السياق، قال سيد الجابري، رئيس غرفة الشركات السياحية بالغردقة: يوجد إقبال جيد من المواطنين المصريين على السفر إلى المدن السياحية، خاصة شرم الشيخ والغردقة، خلال إجازات عيد الفطر، موضحا أن الفنادق فى هذه المدن تلقت حجوزات مرتفعة للمصريين لزيارة المدن خلال إجازة عيد الفطر.

وأشار «الجابري» إلى إعلان عدد كبير من الفنادق والمنتجعات السياحية عن اكتمال نسب الإشغال بشكل كامل، مرجعًا ذلك إلى زيادة الطلب على الحجوزات سواء من السياحة الداخلية أو من الأسواق الأجنبية، ما دفع الفنادق إلى رفع أسعار الغرف، ووصل سعرها فى بعض المنتجعات إلى 16 ألف جنيه للغرفة المزدوجة فى الليلة الواحدة خلال أيام إجازة العيد.

وتختلف أسعار الغرف الفندقية، وفقًا لـ «الجابري»، حسب التصنيف ومستوى الخدمات المقدمة وموقع الفندق على الشاطئ، حيث تبدأ أسعار الغرف فى بعض الفنادق المتوسطة من نحو 8 إلى 10 آلاف جنيه لليلة للغرفة المزدوجة شاملة كل الوجبات والإقامة الشاملة، بينما ترتفع الأسعار فى الفنادق والمنتجعات الفاخرة فئة الخمس نجوم لتتراوح بين 10 آلاف و16 ألف جنيه للغرفة فى الليلة خلال ذروة أيام العيد.

وأضاف رئيس غرفة الشركات السياحية بالغردقة، أن «ارتفاع أسعار الحجز بفنادق الغردقة، لزيادة الطلب الكبير مقارنة بالمعروض، خاصة مع تزامن إجازة عيد الفطر هذا العام مع اعتدال الطقس فى كل من الغردقة وشرم الشيخ، وهو ما يجعلهما من أكثر الوجهات السياحية جذبًا للمصريين والأجانب فى هذا التوقيت من العام».

كما أفاد بأن «مطار الغردقة الدولى استقبل قرابة الـ 92 رحلة طيران دولية تقل على متنها ما يقرب من 18 ألف سائح من جنسيات مختلفة، فى ظل تزايد الإقبال على المقاصد السياحية الشاطئية بمدينة الغردقة».

بدورها، أكدت إيناس علام، مسئولة الحجوزات بأحد فنادق شرم الشيخ، أن «الأيام الأخيرة شهدت تزايدًا كبيرًا فى معدلات الحجز، خاصة من الأسر المصرية التى اعتادت قضاء إجازة عيد الفطر فى شرم الشيخ، بالإضافة إلى استمرار تدفق السياحة الأجنبية القادمة من أوروبا وروسيا ودول أوروبا الشرقية، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسب الإشغال والإقبال على الحجوزات فى معظم الفنادق والقرى السياحية بمختلف تصنيفاتها».

فى حين أكد إيهاب عبد العال، أمين صندوق اتحاد الغرف السياحية، عدم وجود تأثيرات قوية على الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية وإيران، لافتًا إلى أن برامج الموسم الشتوى مستمرة بمعدلات جيدة رغم إلغاء بعض الرحلات بسبب ظروف الطيران.

وأضاف «عبد العال»، أن «السوق تشهد حاليًا حجوزات نهاية الموسم الشتوى القائم والاستعدادات المبكرة لحجوزات الموسم السياحى المقبل، وهو ما يدفع بعض الشركات الدولية إلى التريث قليلًا فى تثبيت برامجها المستقبلية لحين اتضاح الصورة بشكل أكبر»، موضحًا أن «هذه الحالة تعد طبيعية فى صناعة السياحة العالمية عند حدوث متغيرات إقليمية»، ومؤكدًا أن «المؤشرات حتى الآن لا تزال إيجابية بالنسبة للمقصد السياحى المصري».

يشار هنا إلى أن وزير السياحة، شريف فتحي، أكد أن الوزارة تتابع عن كثب تطورات الحركة السياحية العالمية، موضحًا أن هناك تباطؤًا نسبيًا فى بعض الحجوزات خلال الفترة الأخيرة، إلا أن العمل جارٍ على عدة محاور للحفاظ على استقرار الحركة السياحية، من بينها التواصل المستمر مع شركاء السياحة فى الخارج والعمل على إعادة تنشيط الحجوزات بسرعة.

ولفت الوزير إلى أهمية فهم طبيعة الأسواق السياحية المختلفة، حيث تختلف أنماط الحجز بين سوق وأخرى، فبعض الأسواق تعتمد على الحجز المبكر، بينما تعتمد أسواق أخرى على حجوزات اللحظات الأخيرة، وهو ما يتطلب تنويع أدوات التسويق والترويج بما يتناسب مع كل سوق.

وأوضح «فتحي»، أن الحملات الترويجية التى تشهدها مواقع التواصل الاجتماعى لدعم السياحة المصرية جاءت نتيجة التنسيق والتشاور مع شركاء القطاع، مؤكدًا أن الوضع السياحى فى مصر ما زال جيدًا رغم التحديات الإقليمية.

وشدد وزير السياحة، على أن مصر تمتلك خبرة كبيرة فى التعامل مع الأزمات السياحية المختلفة، مؤكدًا أن القطاع قادر على تجاوز التحديات الحالية والاستمرار فى تحقيق معدلات نمو خلال الفترة المقبلة.

وحققت السياحة المصرية رقمًا قياسيا فى استقبال أعداد السياح خلال 2025، مسجلة استقبال قرابة الـ 19 مليون سائح، وفقًا لوزير السياحة، محققة زيادة بنسبة 20 فى المائة مقارنة بعام 2024، مع استهداف تحقيق نمو إضافى بنسبة 10 فى المائة خلال عام 2026، وحُققت إيرادات تتخطى الـ 18 مليار دولار بنهاية عام 2025، فى ظل الأداء الإيجابى للقطاع واستمرار التعافى القوى لحركة السفر الوافدة إلى مصر.

وفى سياق مواز، أكد نادر عياد، الخبير السياحي، أن الثقة الدولية فى استقرار الأوضاع فى مصر انعكست كذلك فى قيام عدد من شركات الطيران الإقليمية والدولية بإيقاف أو «جراج» بعض طائراتها فى مطار القاهرة خلال الفترة الحالية، وهو ما يعكس ثقة كبيرة فى مستوى الأمن والاستقرار داخل مصر.

وأضاف «عياد»، أن الرسالة وصلت بوضوح إلى الأسواق السياحية العالمية، حيث ظلت معدلات الإلغاءات محدودة للغاية حتى الآن، موضحًا أن نسبة التعديلات أو تأجيل الرحلات لا تتجاوز نحو 10 فى المائة، وهى فى معظمها تغييرات فى مواعيد السفر وليست إلغاءات فعلية للبرامج السياحية.

كذلك، أشار «عياد» إلى أن «العديد من الدول الأوروبية لم تصدر أى تحذيرات سفر إلى مصر، بل إن بعض وزارات الخارجية الأوروبية نشرت عبر مواقعها الرسمية أن مصر مقصد سياحى آمن، كما تواصل شركات التأمين الأجنبية تقديم التغطية التأمينية المعتادة للسائحين المتجهين إلى مصر».

وللتأكيد على أمان مصر، والتنوع فى الحملات الترويجية، أُطلقت حملة جديدة اعتمدتها وزارة السياحة، ممثلة فى الهيئة المصرية لتنشيط السياحة، سيروج من خلالها السائح نفسه للمقصد السياحى المصري، وتتضمن الحملة تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومى فى عدد من الوجهات السياحية المختلفة، والتى يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعى التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

وأكدت الوزارة، أن الحملة الإعلامية المصوّرة، بهدف توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات خلال زيارتهم الحالية لمصر بشكل يومي.

وتهدف الحملة لإبراز ما تتمتع به المقاصد السياحية المصرية من أمن واستقرار، واستمتاع الزوار بتجاربهم السياحية رغم التطورات الإقليمية الراهنة.

من جانبه، أوضح أحمد يوسف، الرئيس التنفيذى للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، أن المقاطع التى يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحى المصرى مازالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيرًا إلى أن «الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين فى الوجهات السياحية المصرية المختلفة».

وفى هذا السياق، قالت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحى بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحى: إن «هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية فى مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحى المصرى من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة».

«الحرب لها تأثير كبير على الجانب الاقتصادى فى المنطقة، إلا أنه يمكن استغلالها لتعظيم الاستفادة فى قطاع السياحة خلال الفترة المقبلة»، وفقًا لما يراه الدكتور عاطف عبداللطيف، نائب رئيس جمعية مستثمرى مرسى علم، وعضو مستثمرى السياحة بجنوب سيناء.

وأضاف «عبداللطيف»، أن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية لها تأثيرات على السياحة بمنطقة الشرق الأوسط، خاصة فى دول الخليج، إلا أن الوضع فى مصر مستقر وإيجابى ولم يحدث سوى تأثير محدود جدا فى ظل حالة الأمن والاستقرار التى تعيشها مصر بفضل حكمة القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأوضح رئيس جمعية مستثمرى مرسى علم، أن «خير دليل على حالة الأمان والاستقرار هو إبقاء الولايات المتحدة الأمريكية على إرشادات السفر إلى مصر كما هى قبل الحرب على إيران وكذلك إسبانيا وكندا، ما يؤكد أن مصر الوجهة الأنسب والأفضل للسياحة بالشرق الأوسط والأكثر أمنا وسلامة»، مشيرًا إلى أنه فى ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة فى المنطقة وما تفرضه من تحديات على حركة السفر والطيران الدولية، لا بد من وضع خطة قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى قادرة على حماية قطاع السياحة المصرى من أى تأثيرات سلبية محتملة.

كما كشف رئيس جمعية مستثمرى مرسى علم، عن خطة للتعامل مع الأوضاع الحالية بالمنطقة تعتمد على عدد من المحاور، منها الاتجاه بقوة إلى أسواق بعيدة نسبيًا لا تتأثر بشكل مباشر بالتوترات الإقليمية مثل شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وبعض دول أوروبا الشمالية والشرقية، إلى جانب تعزيز التعاون مع منظمى الرحلات الدوليين لإدراج مصر ضمن البرامج السياحية العالمية متعددة الوجهات وإطلاق حملات ترويجية رقمية عالمية سريعة تستهدف هذه الأسواق.

‎ودعا «عبداللطيف» إلى تطوير برامج سياحية مرنة وسريعة تستهدف الفئة من المسافرين الذين تعطلت رحلاتهم مثل تنفيذ برامج التوقف السياحى القصير أو ما يعرف بالـترانزيت السياحي، بحيث يقضى السائح عدة أيام فى مصر قبل استكمال رحلته إلى وجهته الأصلية، وهو نمط سياحى نجحت فيه عدة دول عالميًا ويمكن أن يشكل فرصة إضافية لمصر خلال هذه المرحلة.

كما شدد على أهمية إطلاق برامج سياحية عائلية مرنة تستهدف الإقامات الطويلة نسبيًا فى المدن الساحلية المصرية مثل شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم، مع توفير خدمات متكاملة للعائلات العربية تشمل الإقامة الفندقية والشقق الفندقية والأنشطة الترفيهية والصحية، بما يجعل مصر خيارًا مريحًا وآمنًا للعائلات الباحثة عن الاستقرار والاستجمام بعيدًا عن مناطق التوتر.

‎ولفت رئيس جمعية مستثمرى مرسى علم إلى إمكانية استغلال المرحلة الحالية لإطلاق مبادرات سياحية مبتكرة مثل برامج الإقامة الطويلة أو سياحة العمل عن بُعد، حيث يقيم السائح لفترات أطول فى المدن السياحية المصرية مع توفير خدمات الإنترنت والمساحات المناسبة للعمل، وإلى جانب ذلك يمكن التوسع فى الترويج لأنماط سياحية تمتلك مصر فيها ميزات تنافسية قوية مثل السياحة البيئية وسياحة السفارى فى الصحراء وسياحة المغامرات وسياحة اليخوت والسياحة العلاجية، وهى أنماط تلقى اهتمامًا متزايدًا من السائحين حول العالم.

وأشار «عبداللطيف» إلى ضرورة وجود تنسيق سريع ومستمر بين الحكومة والقطاع الخاص لإطلاق حزم تحفيزية مؤقتة تدعم شركات السياحة والفنادق وشركات الطيران، إلى جانب تقديم حوافز لفتح خطوط طيران جديدة إلى المدن السياحية المصرية وزيادة الرحلات المباشرة من الأسواق المستهدفة. كما أن الاستثمار فى التسويق الرقمى والتعاون مع المؤثرين ومنصات السفر العالمية يمكن أن يلعب دورًا مهمًا فى نقل صورة واضحة عن استقرار مصر وقدرتها على استقبال السائحين بأعلى مستويات الأمان والخدمات.

‎واقترح رئيس جمعية مستثمرى مرسى علم، إطلاق برنامج سياحى عالمى بعروض خاصة خلال فترة الأزمة، يعتمد على تقديم باقات سفر مرنة وتخفيضات تشجيعية تستهدف جذب السائحين بسرعة إلى المقاصد المصرية، إلى جانب تنظيم فعاليات ثقافية وفنية ورياضية دولية فى المدن السياحية لجذب اهتمام الإعلام العالمى وتعزيز صورة مصر كوجهة حيوية نابضة بالحياة رغم التحديات الإقليمية.

‎وأكد «عبداللطيف» أن مصر دائمًا بلد الأمان وملاذ الأمان فى المنطقة، ومحور استراتيجى مهم فى الشرق الأوسط وشرق إفريقيا والعالم، وهو ما يعزز من قدرتها على التعامل مع التحديات الإقليمية بثقة واستقرار. كما يثمن الخبراء الجهود الكبيرة التى تبذلها وزارة السياحة والآثار فى هذه المرحلة للحفاظ على قوة القطاع السياحى وتعزيز حضوره عالميًا، إلى جانب الدور المهم الذى تقوم به وزارة الخارجية المصرية من خلال تحركاتها الدبلوماسية وتواصلها مع مختلف دول العالم لنقل صورة واضحة عن استقرار مصر واستعدادها الكامل لاستقبال السائحين.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة