واجه كل رسول من الله على الأرض تحديات كبيرة أثناء تبليغ رسالته، لكن الله سبحانه وتعالى جعل له معينين يخففون عنه مشقة الدعوة. وقد نال رسول الله ﷺ هذه النعمة، إذ أحاط به الصحابة الكرام الذين آمنوا به ووقفوا بجانبه، وساهموا في نشر الإسلام والدفاع عن رسالته.
والصحابة هم من آمنوا بالرسول ﷺ ورأوه وماتوا على الإسلام، ومنهم من رافقه في معظم مراحل حياته بعد البعثة، فكانوا عونًا له في تبليغ دعوته.
وخلال شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ، تقدم بوابة دار الهلال سلسلة يومية عن حياة بعض صحابة النبي ﷺ، نسلط الضوء فيها على جهودهم في نصرة الإسلام وتقوية دعائمه. واليوم نسلط الضوء على الصحابي الجليل عبد الرحمن بن صخر الدوسري المعروف بـ «أبو هريرة».
ولد أبو هريرة قبل الهجرة بعشرين عامًا تقريبًا، ويُعدّ من أبرز حفظة ورواة الحديث النبوي الشريف. أسلم في السنة السابعة للهجرة، وهاجر في نفس العام إلى المدينة المنورة أثناء غزوة خيبر.
منذ وصوله إلى المدينة، التحق بالمسجد النبوي مع أهل الصفة الذين لم يكن لهم مأوى أو أهل، وقيل إنه أقام مع النبي ﷺ مدة ثلاث إلى أربع سنوات، مُنقطعًا فيها عن الدنيا، ملازمًا للرسول في كل أموره اليومية، يزوره في بيوت نسائه ويخدمه، كما شهد معه الغزوات وحجّ معه، حتى أصبح أعلم الصحابة بالحديث، وكان الصحابة الكبار مثل عمرو وعثمان وعلي وطلحة والزبير يسألونه عن الأحاديث لمعرفتهم بقربه من النبي ﷺ.
تمكن أبو هريرة من حفظ قدر هائل من أحاديث الرسول ﷺ وأفعاله، وكان له قدرة فائقة على الحفظ، وامتاز بالجرأة في السؤال عن الأمور التي لا يسألها غيره. كلفه النبي ﷺ بحفظ أموال زكاة رمضان، وأرسله مؤذنًا مع العلاء بن الحضرمي عندما عُين العلاء واليًا على البحرين.
اشتهر بلقبه «أبو هريرة»، فقيل إنه وجد هرة برية فأخذها في كمه فلقب بها، وقيل أيضًا إنه كان يرعى غنمًا لأهله وكانت له هريرة يلعب بها، فأصبح ذلك سبب كنيته.