من بين نجمات السينما والمسرح المصري، كانت نجوى سالم أو "نينات" كما عرفها الجمهور، أكثر من مجرد وجه على الشاشة، كانت روحها الكبيرة وشهامتها الحقيقية هي التي تركت أثرًا لا يُنسى، بعيدًا عن أضواء الشهرة.
مسرحياتها وأفلامها لم تكن مجرد أعمال فنية، بل محطات من حياة مليئة بالإبداع، الوفاء، والتحديات التي واجهتها بشجاعة قل نظيرها، برز ذلك من أول خطواتها مع نجيب الريحاني إلى قمة نجوميتها، صنعت نجوى عالمًا فنيًا وإنسانيًا متكاملاً، يجمع بين الفن، القلب، والكرم.
ولدت نجوى سالم في 17 نوفمبر 1925 بالقاهرة باسم نظيرة موسى شحاتة، لأب لبناني وأم إسبانية يهودية الأصل، لكنها كانت مصرية حتى النخاع.
منذ صغرها، كانت محاطة بالفن، فقد شهد والدها عرضًا لمسرحية نجيب الريحاني، وكانت هذه اللحظة بداية رحلة نجوى مع الفن. انضمت لفرقة الريحاني في عام 1942 براتب زهيد لكنه فتح لها أبواب المسرح، لتصبح بعد ذلك واحدة من أبرز نجمات المسرح والسينما في الخمسينيات والستينيات.
عرفها الجمهور باسم "نينات"، وكانت أول بطولة حقيقية لها في مسرحية "حسن ومرقص وكوهين"، ومن هنا بدأت رحلتها في السينما أيضًا، لتشارك في أعمال مثل "عايدة" و"أحلام الشباب" و"غرام وانتقام" و"السبع بنات"، مقدمًة مزيجًا من الكوميديا والدراما التي أحبها الجمهور.
لكن حياتها لم تكن مجرد أدوار على المسرح أو الشاشة، بل امتزجت بالشهامة والوفاء. فهي الفنانة الوحيدة التي وقفت بجانب عبد الفتاح القصري في مرضه، وأمنت له شقة وأجهزة لتخفيف معاناته، مظهرة روحها الإنسانية قبل الفنية.
عام 1960، أشهرت نجوى سالم إسلامها، وكان ذلك انعكاسًا لعاداتها وتقاليدها القريبة من حياة المسلمين، ومع ذلك لم تنسَ جذورها. تزوجت من الناقد الفني عبد الفتاح البارودي عام 1970، الذي أكد دائمًا على تقواها واستقامتها، وارتباطها العميق بأداء العبادات والالتزام الديني.
لم تكن حياتها خالية من الأزمات؛ فقد مرت بمحاولات انتحار بعد وفاة والدتها وبسبب الإحباط نتيجة عدم استعانة المخرجين بها، لكنها قاومت واستمرت بالعطاء الفني.
تركّت نجوى سالم إرثًا غنيًا من المسرح والسينما، قدمت أعمالًا خالدة مثل "حسن ومرقص وكوهين" و"30 يوم في السجن" و"صديقي اللص" و"ممنوع لأقل من 30 سنة"، بالإضافة لمسلسل "العابثة"، لتظل أيقونة للفنانة التي جمعت بين الموهبة، الشهامة، ووفاء القلب لكل من حولها.