رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«النفط» سلاح إيران لحسم المعركة


19-3-2026 | 20:21

.

طباعة
تقرير: أمانى عاطف

بمجرد الدخول فى حرب دون مبرر منطقى، أو أهداف محددة بوضوح، أو استراتيجية خروج موثوقة، يصبح الخروج أقرب ما يكون لـ«ضربة حظ»، فالواقع يشير إلى أنه لم يعد هناك أمل فى نتيجة إيجابية؛ الحرب فى الشرق الأوسط تتصاعد، ومما زاد من المخاطر على الاقتصاد العالمى تصريح الحرس الثورى الإيرانى بأنه لن يسمح بشحن النفط من الخليج، إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، فالعالم ينجرف إلى الهاوية.

ومع استمرار العمليات العسكرية، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على مدينة أصفهان الإيرانية فجر الأحد الماضى ما أسفر عن مقتل 15 شخصًا على الأقل، مع دخول الصراع يومه السادس عشر ليرتفع العدد إلى أكثر من 1444 شخصًا، بينما أُصيب 18551 آخرون فى إيران، وهى أعداد قابلة للزيادة كل دقيقة بسبب الغارات المستمرة.

وفى المقابل، دقّت صفارات الإنذار فى وسط إسرائيل حيث أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ ردًا على الهجمات الإسرائيلية. وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية أنه منذ بداية الحرب مع إيران تم إدخال 3195 شخصا إلى المستشفيات، 81 منهم لا يزالون يتلقون العلاج، ويشمل هذا العدد مدنيين وعسكريين، لذلك يطالب جيش الاحتلال الحكومة بالتصديق على استدعاء نحو 450 ألف جندى احتياط.

ونفذ الحرس الثورى الموجة الخمسين من هجماته ضدّ القواعد الأمريكية فى المنطقة فى كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت، وصرّح وزير الخارجية، عباس عراقجى، بأن «واشنطن استخدمت صواريخ كروز أُطلقت بالقرب من دبى، وأن طهران ستردّ وأن ذلك سيشكل خطرًا على المنطقة»، مؤكدًا أن «المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئى، بخير بعد أن ادّعى مسئولون أمريكيون أنه أُصيب بجروح وربما تشوّهت ملامحه».

بينما أعلنت إسرائيل أنها نفذت نحو 400 موجة من الضربات على غرب ووسط إيران وأعلنت بدء «مرحلة حاسمة» ومواصلة الحرب لثلاثة أسابيع أخرى، وزعم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن طهران «ترغب فى التوصل إلى اتفاق»، داعيًا إلى تشكيل تحالف بحرى للمساعدة فى إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا، بينما ترفض إيران احتمال وقف إطلاق النار وإنها مستعدة لحرب طويلة.

 لم تلتزم الدول الأوروبية الصمت عقب دعوة «ترامب»، بل نفت إرسال أى سفن حربية للمضيق، وأوضحت الدول أنها لن تشارك فى أى عمليات ضد إيران، وتزامن ذلك مع إعلان مسئول أمريكى أن بلاده حسب صحيفة «وول ستريت جورنال» ستدفع بقوة مهام برمائية قوامها خمسة آلاف جندى، بالإضافة إلى قوة استكشافية من مشاة البحرية، ويبدو أن القوات الجديدة مهمتها فتح مضيق هرمز بالقوة.

وحسب نفس الصحيفة، استدعى «ترامب» حاملة الطائرات «يو إس إس تريبولى»، المتمركزة فى اليابان، وقوات المارينز التابعة لها للحرب ضد إيران لتكون ثالث حاملة، ويأتى ذلك بعد أن أكدت القيادة المركزية الأمريكية مقتل ستة جنود أمريكيين إثر تحطم طائرتهم المخصصة للتزود بالوقود فوق غرب العراق، ليرتفع عدد الجنود إلى 13 جنديا على الأقل.

وفى تصعيد خطير، صرح مسئول إيرانى بأن الدولة ستسمح بمرور بعض السفن وناقلات النفط من المضيق، بشرط أن تدفع السفن باليوان الصينى بدلاً من الدولار الأمريكى بعد أن كان لعقود تسعير النفط ومروره من كل مكان بالدولار، وذلك ردًا على قصف الولايات المتحدة منشآت عسكرية فى جزيرة خرج. وتعد الجزيرة الصغيرة ذات أهمية بالغة للاقتصاد الإيرانى؛ إذ يتم تصدير 90 فى المائة من صادرات النفط الخام للبلاد بواسطة أنابيب من البر الرئيسى.

هناك مخاوف بشأن اضطراب حركة الملاحة فى مضيق هرمز، وهو ممر حيوى لإمدادات الطاقة، دفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو 2022، عقب اندلاع النزاع الروسى - الأوكرانى، وينقل مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، ونحو 20 فى المائة من تجارة الغاز الطبيعى المُسال، ولذلك حذّر« ترامب» من أن البنية التحتية النفطية الإيرانية قد تكون الهدف التالى إذا واصلت إيران عرقلة مرور السفن عبر المضيق ووقف تدفق إمدادات الطاقة، وكرر «ترامب» عرضه بأن ترافق البحرية الأمريكية ناقلات النفط لتأمينها، وأصدرت إيران تحذيرًا للسفن بضربها إذا اقتربت من المضيق. طهران تتحرك بخطوات استراتيجية لفرض السيطرة على هذا الممر البحرى الحيوى، وسط تحذيرات أمريكية من خطر زرع إيران للألغام البحرية.

وقال «ترامب» إن «الجيش الأمريكى سيستخدم تكنولوجيا صاروخية متطورة للقضاء على أى قطع بحرية تحاول تلغيم المضيق»، واصفًا التعامل القادم بأنه سيكون «سريعًا وعنيفًا».

المثير هنا، أن رقعة الصراع اتسعت فى المنطقة، حيث صرح نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، بأن الجماعة تخوض ما وصفه بـ«معركة وجودية» ضد إسرائيل التى تهدد بقصف البنى التحتية فى لبنان فى ظل تفاقم أزمة النزوح وسط استمرار الغارات الجوية على الجنوب اللبنانى خصوصا، وقد يرتفع عدد النازحين إلى أكثر من مليون شخص خلال الأيام القليلة المقبلة.

وفى العراق، استهدف هجوم بطائرة مسيّرة مصفاة لاناز فى أربيل بالعراق، ما أدى إلى اندلاع حريق فى المنشأة، وصدت دول الخليج هجمات إيرانية جديدة، حيث سُمع دوى انفجارات فى وسط دبى بعد أن اعترضت الدفاعات الجوية مقذوفًا.

حذر الحرس الثورى الإيرانى من أن كل البنوك الأجنبية فى المنطقة هدف مشروع بعد تفجير الاحتلال لبنك «سبه» الحكومى الإيرانى، ونفذ تهديده واستهدف بنك دبى المالى العالمى عن طريق مسيرة «شاهد 136» الانقضاضية، ويوم السبت الماضى أُضرمت النار فى الموانئ والأرصفة بعد الضربات العسكرية الأمريكية على جزيرة خرج، كما اعترضت السعودية عشرات الطائرات المسيّرة، بينما دوت صفارات الإنذار فى البحرين.

فى هذا السياق، أوضح الدكتور إسلام المنسى، الخبير فى الشأن الإيرانى، أن «طهران تريد وقفًا غير مشروط للحرب، لأنه لو توقفت الحرب الآن لن يكون عليها أى التزامات، وستكون الولايات المتحدة الأمريكية أنفقت عشرات المليارات فى سبيل تحقيق أهداف وفرض شروط على إيران لم تنجح فى فرض أى منها، لذلك النظام الإيرانى طلب وقف الحرب فورا حينما تمت الوساطة وتدخلت بعض الدول وهو ما رفضته أمريكا، لأن وقف الحرب يعنى انتهاء الضغوط العسكرية على النظام الإيرانى، وبالتالى لن يكون مجبرا على تقديم تنازلات كبيرة على مائدة المفاوضات».

وتابع «المنسى»: إيران لا تأخذ رسومًا من السفن لأن مضيق هرمز ممر دولى، ولكن الحديث عن السماح للناقلات التى تنقل النفط تكون للدولة التى تستورده باليوان الصينى وليس بالدولار، فهذه محاولة من إيران لضرب الدولار الأمريكى فى مقتل لأن الدولار يستمد قوته من كونه العملة التى تجرى بها المعاملات الدولية وحتى لو تمت بعملة أخرى يتم تقييمها بالدولار. وما تريده إيران ضرب «البترودولار»، أى عدم ربط البترول بالدولار وبيع النفط بعملة أخرى وهى اليوان الصينى، لأن النفط فى العالم يُباع بالدولار إلا النفط الروسى لأن عليه عقوبات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة