رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الأهلى والزمالك.. وفاتورة التجديد


19-3-2026 | 20:21

.

طباعة
علاء محجوب يكتب:

لا شك أن تجديد دماء الفرق الكروية لاسيما الكبيرة منها ذات الشعبية الجارفة، يهدف إلى الدفع بمواهب شابة، مما يرفع الكفاءة البدنية والفنية، ويساهم فى تغيير وتطوير شكل الأداء، ومع ذلك، قد يؤدى هذا النهج إلى فقدان الخبرة، وغياب الانسجام الفوري، وعدم استقرار النتائج على المدى القصير، مما يتطلب صبراً إدارياً وجماهيرياً وفى المقابل فإن الدفع بمجموعة من الشباب،  يضفى حيوية وسرعة أعلى على الأداء،  وخلق روح تنافسية جديدة داخل الفريق، حيث يسعى الجميع لإثبات جدارته، مما يزيد الشراسة فى المباريات.

وفى المقابل، فإن الاستغناء عن بعض  اللاعبين المخضرمين قد يترك فراغاً واضحا وملموسا لاسيما فى الأوقات الصعبة داخل الملعب، كما يحتاج  اللاعبون الجدد إلى وقت للتأقلم مع خطط المدرب والانسجام مع زملائهم، مما قد يؤدى لنتائج متذبذبة، وقد لا تصبر الجماهير على النتائج السلبية الناتجة عن فترة "بناء الفريق"، كما أن الإدارة الكروية دائما تعى أن الدفع بالمواهب الشابة، قد لا يحالفه النجاح، مما قد يمثل خسارة مالية وفنية إذا لم يثبتوا جدارتهم.

ويمر الأهلى والزمالك حاليا بمرحلة تجديد كروى شاملة تركز على الاستثمار فى المواهب الشابة والاعتماد على العناصر الشابة لضمان الاستدامة الفنية، ويهدف الأهلى لتدعيم فريقه الأساسى بعناصر شابة  ناشئة لتعويض اللاعبين الكبار، بينما يسعى الزمالك لبناء فريق قوى يجمع بين الخبرة والشباب لإعادة التوازن والمنافسة بقوة على الألقاب القارية والمحلية. يعتمد الأهلى بشكل مستمر على تصعيد بعض نجوم فريق الشباب للفريق الأول، مما أثبت نجاحه تاريخيًا، مثلما حدث فى مواجهة الزمالك عام 1985، ويركز الأهلى على ضم أفضل المواهب الشابة من الأندية المصرية، مع الاستمرار فى الاستثمار فى قطاع الناشئين، والتجربة فى القلعة الحمراء تهدف لإيجاد التوازن بين التجديد للمواهب الواعدة والاعتماد كذلك على الخبرات الفنية للأجهزة الفنية.

فيما يسعى الزمالك، من خلال إدارته الحالية، إلى إعادة هيكلة الفريق عبر التعاقد مع لاعبين شباب مميزين لتعزيز المراكز التى تعانى من نقص، لاسيما بعد فترة من التذبذب الفني، ويركز النادى على منح الفرصة لمواهب قطاع الناشئين فى ظل الرغبة فى بناء فريق للمستقبل، والهدف هو تحقيق الاستقرار الفنى عبر توليفة تجمع بين خبرة اللاعبين الحاليين وحماس وعزيمة الناشئين واللاعبين الشبان الجدد، مع ضمان وجود "دكة بدلاء" قوية وقاعدة ناشئين جاهزة لتمثيل الفريق الأول، مما يقلل الاعتماد على الصفقات الخارجية المكلفة، ولكن مع مرحلة التجديد فى القطبين تتأثر النتائج والعروض، وقد لا تتحمل جماهير الناديين توابع تلك المرحلة الحرجة، ويحدث حالة من عدم الانسجام بين تلك الجماهير الوفية، واللاعبين والإدارة الفنية، ومجالس الإدارة المسئولة عن التخطيط، وقد يحدث حالة من عدم التوافق بين الأطراف تنعكس على استقرار الأوضاع، ولكن بمرور الفترة التى يتم فيها التجديد، مع تحمل الجماهير بعض الاهتزاز بالنتائج، يستعيد القطبان مسارهما نحو المنافسة على البطولات القارية وتحقيق الإنجازات، والأمر لا يقتصر على تجربة الأهلى والزمالك فى التجديد، فكثير من الفرق الكبيرة العالمية، تأثرت كثيرا عند اتباع  نفس النهج، وتعتبر أكاديمية "لا ماسيا" فى برشلونة من أفضل أكاديميات كرة القدم فى العالم، واحتل برشلونة المرتبة الأولى كأكثر أكاديمية تدريباً للاعبين الناشطين حالياً فى الدوريات الخمسة الكبرى بـ40 لاعباً، 10 منهم يلعبون مع ناديهم الأم، وحدث أنه مع مرور السنوات تدهور وضع برشلونة الاقتصادي، أصبح الطلب فى سوق الانتقالات على أبناء النادى الكاتالونى الشباب أكبر مما سبق، ويمكن لأندية الصفوة أن تجد ضالتها فى لاعبين يملكون كل أساسيات اللعب بالكرة بأسعار زهيدة. بالإضافة إلى أنّ النادى نفسه يعتبر الأكاديمية اسماً رناناً يستطيع من خلالها تسويق وبيع المواهب التى لم تحجز مقعداً أساسياً لها فى الفريق الأول من أجل سد الفجوة المالية، ويجنى الفريق حاليا ثمار التجديد من الناحيتين الكروية والاقتصادية..  

أخبار الساعة

الاكثر قراءة