رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

نيللى الساحرة.. معالجة الاكتئاب بالاستعراض والفوازير


19-3-2026 | 13:54

.

طباعة
بقلـم: أحمد النبوى

طلة الفنانة الكبيرة نيللى علينا فى إعلان رمضانى أعادت على جيل كامل ذكريات جميلة لا تنتهى لأنه لا يوجد أحد فى جيلنا أو الذى يسبقنا أو الذى بعده لا يعرف الفتاة الشقية، الفنانة التى تملك كاريزما لم تتكرر والتى عاشت بيننا كجزء أصيل من طقوس رمضان فهى ببساطة ودون مقدمات صانعة البهجة التى نجحت بجدارة أن تحجز لنفسها مكاناً غير مسبوق فى صندوق ذكريات شهر رمضان، حيث امتلكت طاقة متفجرة وحسًا مرهفًا وقدرة متفردة على الإبهار.

 

صفات وألقاب عديدة تخطر إلى الذهن بمجرد التفكير فى نيللى فمن الصعب أن يختزل اسمها فى لقب أو كلمة قد لا تعطى تجربتها القدر الذى تستحقه، فالتجارب الإبداعية مهما بلغت من العظمة لا يمكنها أن تصل إلى حد الكمال لكن وحدها نيللى فى عالم الاستعراض والفوازير تكاد أن تكسر هذه القاعدة بكون تجربتها الأكثر ثراء واختلافًا صنيعة لقاء مجموعة من المبدعين الملقبة بملكة الاستعراض والفوازير.

نيللى التى قال لها الراحل الكبير العملاق صلاح جاهين حين شاهدها فى الفوازير: «عالجتينى من الاكتئاب».

فهى صاحبة أول فوازير يقدمها التليفزيون المصرى عام 1975، والتى لقبها الراحل أنيس منصور بـ«أم كلثوم الاستعراض»، وارتبط الجمهور بها وأصبحت أيقونة رمضان، بل وباتت هى نفسها فزورة يحاول الجمهور حلها لفهم تلك الموهوبة التى طورت نسخة الفوازير التى كان يقدمها ثلاثى أضواء المسرح، وعلى الرغم من أنها كانت فى مواجهة الجمهور بمفردها عكس «الثلاثى» فإنها كانت متخففة من أى شعور بقلق أو خوف لأنها تعمل مع مخرج مبتكر مغامر سيقترن اسمه بعد أعوام قليلة من تلك البداية بفوازير رمضان، وربما ما شجعها على خوض التجربة أن الفوازير كانت مساحة جديدة للممثلة من أجل الرقص والغناء بصورة أكبر وأكثر اختلافًا عن «اسكتشات» قدمتها فى الأفلام.

لقد انطلقت الفراشة تحوم حولنا شهرا كل عام من «صورة وفزورة» إلى «صورة وفزورتين» عام 1976، و«صورة و3 فوازير» فى 1977، و«صورة و30 فزورة» 1978، غير أن بداية التأثير كانت بـ«أنا وأنت فزورة» عام 1980، التى اشتهرت بين المشاهدين باسم «التمبوكا»، إلى أن ترسخت نجومية نيللى فى عالم الفوازير بما قدمته فى عامى 1980 و1981، وكانا على الترتيب «عروستى» و«الخاطبة»، ووضعتا كلمة النهاية لمشروعها مع فهمى عبدالحميد.

وبعد غياب دام 9 سنوات، عادت نيللى مرة أخرى من أجل تقديم الفوازير حيث قدمت «عالم ورق» عام 1990، و«صندوق الدنيا» فى 1991، وبعدهما «أم العريف»، ثم «الدنيا لعبة»، وأخيرا فوازير «زى النهاردة» عام 1996، لتكون النهاية وفقا لكلماتها فى أحد تتراتها «بالإذن يا نور عيونى ده معاد المروحة».

وتمر السنوات ويهل الشهر الكريم بفرحة وتمضى أيامه سريعه ليفارق بفرحة وتظل نيللى عالقة بالذاكرة، تلك الفنانة التى أعطت لهذا الفن الاستعراضى الرشيق والشديد الاحترام سنوات من عمرها ليست بقليلة فقد كانت تتدرب نحو 7 أشهر قبل بداية شهر رمضان وتسافر إلى أوروبا لتصميم وتصنيع الأزياء على نفقتها الخاصة والتى كانت تبلغ تكلفتها أضعاف أجرها، إضافة إلى ابتكارها فى تصميم ملابسها، فمثلًا صنعها لقبعة من «مقشة»، وفستان من «سلك المواعين» وأكدت أن التعامل مع المواقف المحرجة بتلقائية أثناء تصوير الاستعراضات مهم جدًا، وأنها تعرضت لعدد من المواقف المحرجة مثل سقوطها فى ألوان «البوية»، فطالبت باستكمال التصوير وتم تغيير تصميم المشهد ليتناسب مع الموقف كما أنها مازالت تحتفظ بهذا الفستان حتى الآن.

فضلا عن تضحيتها ببريق السينما وسحرها متنازلة عن العديد من البطولات لما تتطلبه الفوازير من تحضيرات شاقة وطويلة لم تمنعها من تقديمها على مدى 12عامًا لكى تظل نيللى صاحبة البهجة.

بداية نيللى مع الفوازير عندما اختارها المخرج الكبير فهمى عبدالحميد وتساءلت لماذا أترك السينما وأعمل الفوازير؟ فرد عليها المخرج الكبير لأن بها استعراضات كثيرة وهنا كلبشت نيللى فى الفوازير لأن الاستعراض بالنسبة لها هو الحياة.

بداية الفوازير لم تكن كلها استعراضات لكنها كان الأصل فيها الكاريكاتير لكن بعد وجود نيللى تحولت الفكرة إلى الشكل الاستعراضى، ولوقسمنا فوازير نيللى لثلاث مراحل أولها السبعينيات التى عرفت بصورة وفزورة.

وكانت مجموعة من الحلقات الاستعراضية التى تتناول فى كل مرة شخصية تاريخية مختلفة من خلال قصص درامية تقدمها الصحفية (نيللي) وفى نهاية الحلقة تعرض سؤال عن مَن هى الشخصية.

وكانت من ﺇﺧﺮاﺝ: فهمى عبدالحميد وﺗﺄﻟﻴﻒ: أنور عبدالله وفكرة مصطفى سليمان وطبعا مصمم الاستعراضات حسن عفيفى.

وكانت مرحلة نضج الفوازير إذا جاز التعبير مع الشاعر الكبير صلاح جاهين فى بداية الثمانينيات ‏حين كتب لها رائعتين هما «الخاطبة» و«عروستي» وأجادت نيللى فى كليهما بشكل كبير، وإلى ‏الآن يعتبر الكثيرون «عروستي» واحدة من أفضل الفوازير التى قدمها التلفزيون المصرى.

هذة المرحلة كانت نقلة حقيقية لتتغير شكل الفوازير تماما عن الشكل التقليدى ولما لا ونحن نتحدث عن أسماء العملاقة مثل المخرج فهمى عبدالحميد والشاعر الكبير صلاح جاهين ومصمم الاستعراضات حسن عفيفى والمؤلف عبدالسلام أمين، وفى عالم الموسيقى هانى شنودة وعمار الشريعى وسيد مكاوى.. أسماء كثيرة مختلفة تنوعها أضفى حالة من التنوع من فزورة لأخرى لتصبح جزءا أصيلا من ذاكرة شهر رمضان الكريم.

وكانت المرحلة الثالثة لنيللى مع الفوازير عام 90 بعد غياب سنوات لتعود بفوازير «عالم ورق ورق» ولكن رحل المخرج فهمى عبدالحميد قبل التصوير بفترة بسيطة، ليأتى بدلا منه المخرج جمال عبدالحميد، وعلى الرغم من الصعوبة التى واجهت التجربة وقتها والحالة العامة التى أصابت العاملين فى البلاتوه لتأثرهم بوفاة فهمى عبدالحميد، إلا أن التعامل الاحترافى لنيللى وجمال عبدالحميد وبقية فريق العمل كان سببا فى نجاح التجربة، والتى كانت الأصعب على كل المستويات مثل استغراق تصوير تتر المقدمة شهرين، لكن يضاف إلى رصيد المخرج جمال عبدالحميد أنه كان صاحب بصمة مختلفة، فظهر الفرق فى إيقاع المونتاج وفى المزيكا أيضا فالإيقاع غلب على الاستعراض.

استمرت نيللى بعدها فهى صاحبة الرقم الأكبر بتقديمها الفوازير 12 مرة حتى عام 1996 بفوازير «زى النهاردة» وقبلها قدمت «الدنيا لعبة» و«أم العريف»، خلال تلك التجارب والسنوات لم تفقد نيللى حركتها الخفيفة الرشيقة ولا خفة ظلها ولا حتى ملامحها الجميلة أو البراءة التى تتمتع بها بجانب شقاوتها، فكانت تجيد التعامل مع الكاميرا وكيف تواجهها وتديرها كما كانت شديدة الالتزام والجدية أيام التصوير وهى تقدم الفوازير التى لا يمكن التكلم عنها دون أن يأتى اسم نيللى الساحرة التى خطفت القلوب والأنظار.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة