فوضى بأيدينا ورغم عنا.. دون كفن أو جنازة للموتى تشيع.. تجمع وانصراف للمارة.. ميت يترك ونمر عليه دون دمعة تُذرف.. فراغ رغم زخم الشر والأسى.. هدنة نحلم بها!.. ربما تجمع شتات النفس؟!.. ربما قالت الأيام كلمتها؟!.. ربما توقف الانحدار للهاوية؟١ .. للقاع؟!.. للاستعداد للحياة فوق الركام أو خارج الحياة قهرا.. قسرا!.
كلٌّ منزعج ينزف ينتظر الخبر الكاذب!.. بأن الأمر قد حسم فى طابور الهلاك!.. فلا عهد ولا وعد لشر أفول.. ولا اعتذار ولا اعتداد بالبراءة!.. كلٌّ فى المنتصف يخشى الثبات والهروب بلا قول أو فعل.. فالفعل بيد الغير.. والخبر غير سار والحضور غائب!.. قتل وقاتل ومقتول.. فى طريق المستحيل الكل ينتظر العدم!.. نحب ونكره أو دون شعور!.. فالخوف طمس الحقيقة وأعدم الشعور.. ولن يتركنا حتى ولو فقدنا الإحساس!.. أو ربما أصبنا بالشلل فندعى أننا على قيد الحياة رغم الانكسار والحزن!.
ضاقت بنا السبل ولم تعد تتسع الساحة لاثنين!.. واحد فقط يبقى!.. وسط آخرين عراة!.. علقت هاماتهم صوب المشانق!.. أحياء أموات!.. أموات أحياء.. فى طرق لم نبنها.. تقاعسنا وأخذتنا الغفلة.. وفجأة جاءت اللحظة غير المتوقعة!.. عدوان النهم والطمع.. حساب!.. عقاب!.. ربما تأخر وربما كان موعده!.. ودون رفض أو استثناء نتقبل الواقع الرافض لنا!.
بُلهاء ظننا أننا بمنأى.. فتراقص الغباء فينا واعتزمنا المرور والنفاد.. فلبثنا فى سجون دون قرار يسعف الحياة.. خلف أسواره ننادى ببؤس كل الخصوم!.. ألا كفى دمارا أعمى الأبصار وأدمى القلوب؟!.. عبثا نتابع العلن وننسى ما يُحاك فى الخفاء.. نطلب نصرا ليس لنا!.. جولات وجولات فى إبادة وحرق وفتك وتجويع واستسلام غير مرضٍ!.. يعاند الفناء فى مهانة.. بأنين يفيض على الزمان.. صد دون دفاع.. استعداد دون حراك.. أوطان مهانة وشرف منتهك.. ودم مهدر ونعوش لا يلقى لها بال!.
فى بحر الهلاك الكل يسير.. وبعناد أكبر يرفضون الاعتراف بالرغبة فى إنهاء المهزلة!.. لأطراف نزاع لأول مرة يتفقون على أمر!.. الرغبة فى النهاية!.. لكن العفريت حضر واستفحل ولم يعد بمقدور أحد إعادته للقمقم!.. إذن عليه أن ينصرف بعيدا حتى ولو كان غير مقيد!.. لكن منْ سيصرفه ويطارده ولم يعد بمقدور أحد تحمل كلفته؟!.. نزيف حرب توسعت وتأتى بالغريب ما يفوق الفانتزيا العلمية!.. كل مصاب ولا مفر من موت قريب أو بعيد!.. كل يجاهد ويستجلب لحظة رشد يرجو بها أطراف النزاع!.. فبعدما كانت البداية بين معتدٍ ومعتدَى عليه.. اختلط الحابل بالنابل وطالت الجميع وغدا الكل يرجو التهدئة.. لحرب بغير أسباب مقنعة.. فقدت حتى التعاطف من فرط عجائبيتها فى توسع رقعتها.. تعلقت أبصار الجميع ينتظر كلمة واحدة من صاحب القرار الأعلى الذى أصبح يتمنى إشارة واحدة تشبع غروره.. بأنه قد انتصر وحان موعد فرض شروطه!.. فهو لن يقتنع بأى خسارة بل سيقلبها لمكسب!.
صار لا علم لأحد بأى شىء.. تحليلات وتأويلات لحرب حالفها سوء التقدير فى إطلاقها.. ظنوها نزهة يستطيعون إنهاءها فى أى وقت!.. وصار معها تمسك بعدم التنازل عن حق ومن قبله الثأر الذى تولده العقيدة الأيديولوجية!.
ورغم ضجيج البيانات والصور عن الضربات إلا أن المشهد غامض معقد.. فتح الباب للتكهن وفضفضة الحديث وسجاله والرجم بالغيب!.. فالأحداث كثيرة وغنية بالأقاويل والأفعال.. وكلما طال أمد الصراع زاد اللغز تعقيدا!.. ومعه يضرب كل طرف بعين عمياء.. فى إجهاد لجميع الأطراف وخاصة التوابع.. أحداث تتوالد وتتعاظم والكل يخسر.. حتى المكاسب لا تكافئ هلاك الأخضر واليابس والبشر.. دون نصر ميدانى محقق، تدل الشواهد أنه لن يتحقق فى الأمد القصير والمتوسط.. ما يفتح الباب لانتظار الصفقة.. رغم التماهى فى فرض الشروط والتلويح بإهلاك المنطقة برمتها!.
فلا أحد يملك تلابيب المعركة بشكل حقيقى.. كل طرف يفعل ما بوسعه مراهنا على الثبات وطول النفس.. وفى ظل التعاطى والصد والرد للضربات خلق التكافئ بين أطراف النزاع.. رغم التفاوت فى حجم الخسائر فى المبانى والبشر.. فأصبحت النتيجة الكلية إصابة الاقتصاد العالمى بالشلل.
ويحاول الجميع رسم سيناريوهات خط الأحداث.. مكررا حكايات الغزو والتفكيك فى المنطقة.. فى محاولات للقياس والاجتهاد فى الوصول للأهداف وتوقيت النهاية الذى بات حلما للجميع.. بطرح أمثلة جيدة وسيئة.. رغم أن التاريخ لا يأتى بأمثال ما مضى أبدا.. فالتغيير كما خلق فوضى وعشوائية خلق أيضا وعيا وتحديا وعنادا حتى ولو تشابهت السيناريوهات.. فيغدو الجميع فى دوائر لا تنتهى من الطمع ورغبات الخضوع.. واستخدام الأساليب القذرة المفضوحة فى الحروب.. ومعها تتحول البلدان إلى خراب ونازحين ومطاردين دون أدنى إدانة!.. تختلط الدماء وتتناثر الجثث.. شهداء وقتلى فى مشاهد اعتاد عليها البشر.. ومعها اعتادوا الحياة فى وجود الحروب وصارت جزءا منهم!.
أمر واقع أطبق قبضته على الجميع.. تنطلق معه الأسئلة والفرضيات والتأويلات.. دون إجابات سهلة.. تنتظر من الطرف الأكثر حديثا وتوقا للفوز لحظة مزيفة بلسان حال هذا يكفى وللحرب بقية!.
عالم يُعاد رسم ملامحه.. أو ربما رسم أوضح لعالم وحيد القطبية.. استقرارا للشكل وتأصيلا فى الأذهان.. ليفهم الجميع بواقع عملى من الترويع.. بتراكم الأحداث وهولها وتسارعها وتصارعها.. فى استعراضات القوى والعجرفة والتعالى.. ومعه احتمالية استيقاظ العالم العربى!.. ربما منح شجاعة الاستعداد وجرأة الوجود.. داحضا كل محاولات التسويف والتلكؤ بعبارات يرددها؟!.. نتأمل؟!.. ننتظر لنرى المشهد كاملا!.. المشهد واضح وضوح الفجور ولا يحتاج التوضيح.. يراه منْ لا يرى!.. ويضيق بما لا يطرح مجالا للهرب.. حتى ولو كان المشهد الصمت فلن يكون للأبد!.
فداحته صاغت من الدهشة ما يقدم كل أسانيد الاقتناع.. ويكشف زيف ووهم قوة العرب.. مقدما كل الدفوع لتجميع الشتات واستلهام القوة.. لكننا دائما ما نذهب لبعيد لنبحث عن الحقيقة الغائبة الكامنة.. ربما منحنا عذرا أو حجة على ما آلت إليه أحوالنا.. عرايا العقل والجسد.. يملؤنا العجز وكل ما يشغلنا ونلهث وراءه متى تستقر الأوضاع وننعم بهدوء الغفلة؟!.. بلا حدود للرؤية أو ولاء يحترم!.
توازن هش ندّعيه لم يعد يحتمل الصمود مع مؤكد أن السابق لن يعود كما كان.. رغم محاولات تجنب الصدام دون المواجهة.. واحتلال الجميع مواقع المشاهدة.. أمام حروب استنزاف لمواردنا.. لا تحمل أهدافا واضحة بل تُخاض ومعها تتولد الأهداف والطموحات.. قد تكون انقلابا على الأنظمة وتشريد الشعوب رغم عدم وجود الشكل التقليدى للاحتلال على الأرض!.
حروب دون معنى يكتمل إلا حين تدفع الأحداث نفسها بنفسها.. وتخلق صورا غريبة جديدة مجهولة.. سرمدية لا تاريخ لها.. جائرة تصنع التيه.. شعوب تدفن فى قبور الأوطان.. تكسر وتذل وتجذب لأسفل سافلين.. ولا نفعل شيئا سوى التساؤل ترى هل استحقت الشعوب ما كان وما صار؟!.. فى سجال حروب يجر إليها الضعفاء.. فى ظلم وبهتان.. فى عهد من القدم بتطاير الشر.. يخطف نور الحياة و يصير كلٌّ قيد الاحتضار.. يحفر مقبرة الأجساد.. قلق مكتمل وكل شىء محتمل.. قاب قوسين من الحياة والعدم.. تملؤنا رهبة الانتظار.. بحقائق تُعيد الكرّة لانتهاك وغزو وتفتيت.. تكفى لتدفعنا على الطريق لنلتقط عالمنا كما عهدنا الدهر.. فى العراقة معالم وفى الممالك لنا كل متسع .