كأى أنثى ملتزمة فى الشهر الفضيل بالحب والعمل، وبالاعتكاف على إدمان أعمال المسلسلات وما أكثرها، وانضم إليها صنف جديد من أعمال التريند سواء بفيديوهات وبوستات، أزاحت عنى عقارب الأمراض من دور برد لا تعرف هو كورونا أم التهاب رئوى؟! فكان ذلك فرصة ثمينة للاستراحة من أعمال الحرب والعدوان وما استلزمها من الصيام الإجبارى عن الحق فى استخدام التجوال بالسيارة والمرور على موائد إفطار الأصدقاء والعائلة، وربما قليل من عزومات المسئولين بعدما ارتفعت أسعار البنزين وفرضت علينا صياما إجباريا بالمنزل، والتفرغ لمتابعة أعمال المسلسلات والسوشيال ميديا وشعار هذا العام نسوة مفترية والعياذ بالله.
هناك سمة مشتركة اكتشفتها بين الحرب والمسلسلات وبوستات السوشيال ميديا هو طغيان دور وفئة المفترى والعياذ بالله، وربنا يبعد عنا مفتريات الحروب وإشعالها أو مثل المفترين الجدد من المحتسبين، مثل محتسب الشارع الذى يريد فرض فهمه الخاص بالقوة وعدم السماح لمخلوق برأى آخر، رغم أن الله عز وجل أعطى رخصا متعددة، بل تعدى المحتسب بالشارع، دوره كمواطن فرد وقرر إهانة المواطن الآخر بما يمثل أخذ حق الدولة بيده، وتصوير ذلك على أنه عمل من أعمال البطولة! و فى تقمص دور المحتسب الذى يحاسب، وكان ناقص يموت الرجل فى سيجارة؟، ولأن الشىء بالشىء يذكر فقد تذكرت بوست «تافه» يكتب نفس المنطق وربما الكلمات، وكان ذلك أيضا من أعمال السوشيال ميديا على الفيس بوك وكلمات التفاهة ليس مقصودا بها الآراء فقط، وإنما نقص الثقافة والإنسانية ولن أقول التعليم! ، وأصبح البعض يفكر أن يلعب دور المحتسب الفرد، بمنطق تكفير الآخر ولن أقول منطق إرهابى، وغرسه للأسف فى العقل لاسيما العقل ذى البعد الواحد الروافد من الجماعات المتأسلمة فتركت لنا بعد أن ذهب حكمهم السياسى أرامل للحسبة والفكر الأحادى وربما الغلاوى، المدهش فى المشترك بين العلاقة بين رجل أو رجال الفيديو وكلمات البوست أو البوستات، أن كليهما رجل ولكن أحدهما يبدو كما فى الفيديوهات بسيط الحال والآخر والآخرون كما كتب على صفحته وصفحاتهم متعلم ومعه شهادة؟! ولكن تبدو العلاقة الوثيقة المترابطة بين كليهما، لا تفرق بين من معه شهادة أو من ليس معه أنها كما قال الفيلسوف “أدورنو” ثقافة التفاهة ويقصد بها ويتحدث عن الميديكور، وهم أنصاف المتعلمين من حاملى الشهادات العليا ويعتلون منصات وميديا .
وأتحفتنا السوشيال ميديا أيضا بفيديو آخر انتشر ولكنه لم يقترن بموضة الإيشارب أو ما يسمى الحجاب يا أختاه وربطه بالفضيلة فقط، وإنما تعدى إلى الوصاية بالقول بأن وضع المرأة للمكياج هو إضاعة للوقت، وأن هذا خصم من الوقت عن الصلاة “دعوة مستترة للنقاب» وأغلب المقولات الأحادية والمتشددة تجرى مؤخرا فى الشارع العام ووسائل المواصلات العامة ومنها السوشيال ميديا وهى طريقة جديدة مبتدعة لنشر كراهية الآخر وطبعا هنا هن نون النسوة.
اللافت أن فيديوهات وبوستات ثقافة التفاهة تعرض لنفس المفهوم لمحاباة مقولات وفكر الإخوان خاصة تجاه المرأة والحجاب والتقليل والسخرية من علماء وأساتذة كبار معهم درجات علمية عليا، وليس مجرد دراسة جامعية أولى تقول وتثبت أن الإيشارب مجرد زى وعدم ضرورة ربطه بالدين وسلوكيات الإنسان على اعتبار أن الله أو الرب سيحاسب الشخص منفردا وليس بولاية فريق الفئة الناجية شعار الإخوان، والذين كانوا يعتبرون وضع الإيشارب من الثوابت لتيارهم السياسى ودليل نفوذهم وهو ما اعترف به أقطاب الإخوان أنفسهم بل وأقاربهم من المتسلقين المتسلفين، فاعترفوا صوتا وصورة، بأن فرض الحجاب ونشره كان أداتهم بل سعوا لذلك من خلال استيراد شنط كاملة لتوزيع الإيشارب على الطالبات والنساء كما كتب الباحث الإسلامى حسام تمام فى كتابه حول ذلك، وبالحوارات مع أقطاب تيار الإخوان ومنهم أبوالفتوح ، وأن هذه السلوكيات كانت بهدف إظهار القوة والسيطرة على الشارع فى صراعهم على السلطة مع الحكومة، وللتمكين من المجتمع، والآن ذهب حكمهم السياسى، ولكن تبقت أذرعهم وأفكارهم تفش غلها فينا نحن معشر النسوة غير المحجبات والمدخنات منعم أول .
فهذا التدين المزيف ورفع راية الفضيلة بإيشارب من قلة العلام للمحتسبين الجدد والمصيبة أن يتحدث هؤلاء عن التعليم مثلا؟!!! لكن يالا بلاخوتة تعليم وسنينه إذا كان هؤلاء سيكتبون به ؟! .
وهذا ينقلنا إلى الجزء الآخر من أنواع التفرغ الذى أحبه للغاية وتصل لحالة إدمان سنوية، وهو أعمال المسلسلات خاصة لأن الأغلبية متعلقة بالنسوة أو المرأة البطلة والتى ظهرت فى أغلب الأعمال فى صورة المرأة المفترية وهى ظاهرة جديدة هذا العام، وتحولت معها الصورة من الحمل الوديع الضعيف المقهور إلى هوجة المرأة المفترية، حتى المسلسل الذى أعجبت بفكرته للغاية وهو حق الرؤية من الأب لأولاده بعد الطلاق، ولكن لكى نروج للفكرة الصحيحة علميا وتربويا تحولت الأم بالمسلسل إلى أم أربعة وأربعين خاصة بصوتها المرتفع الغاضب فتحولت إلى كائن غرائبى كريه ينتمى إلى عالم الافتراء عبر زعيق متواصل فى الفاضية والمليانة حتى تبولت ابنتها على نفسها من الخوف والضغوط التى تمارسها أسرة الأم عليها، وبدلا من الطبطبة تستمر مع مواصلة الصراخ، مع أن المسلسل لديه قماشة رائعة وهى حصول المرأة على الطلاق والحضانة لسبب خيانة زوجية وبدلا من تكريس مبدأ الحق فى الاستضافة للأب وهو الهدف المشروع والرائع والحقيقى الذى يحاول المسلسل تمريره يحول به فى المقابل الأم إلى كائن مفترى أنثى بلا مشاعر وانتهازية، وهكذا اختلط وضاع الهدف النبيل من الترويج لحق الاستضافة بدلا من حق الرؤية العقيم واللاإنسانى، بل شكله أيضا سيحول الأب إلى مدمن عبر تشويه كامل للأب كذلك مع صورة الأم فى صورة “المفترية “ وهكذا يتم وضعنا فى قفص أن ننحاز للاختيار بين الإدمان والافتراء أو إلى استمرار نظام الرؤية فقط لساعات قليلة ؟!، وربما معها العودة إلى الماضى بطرح العودة إلى حضانة الأم للصغير من سن ٧ إلى ٩ سنوات بدلا من ١٥سنة كما هو الآن، وهكذا نعود إلى طرح أفكار قديمة وغير تربوية حتى لمصلحة الطفل نفسه.
وهو ما تكررت مشاهده فى حق الرؤية أيضا ولكن بمضمون مختلف فى المسلسل الكوميدى الجميل المتر سمير، وتصوير الأم المفترية وحيل كيد النسا بالمنع حتى من حق الحديث والمرور بالمدرسة على ابنته لأن المرأة الأم مفترية وترفض ذلك ؟!، ناهيك عن صورة الحماة أو الجدة فهى “هولاكو” المفترى جدا بعشرات الحيل، وكل ذلك والحوار والمشاهد والتمثيل للأطفال -مبدعين صغار -والأنثى منهم تحديدا فماذا سيتبقى لها فى الذاكرة عندما تكبر غير صورة المرأة المفترية، ويتكرر الأمر فى مسلسل بيبو والأم الفاشلة فى تربية ابنها الوحيد والدلع المرئ له.
ومسلسل آخر يعكس سلوك وصورة الأم تاجرة المخدرات فى مسلسل آخر التى تربى أولادها بالعمل أمامهم فى المخدرات وكأن المسلسل تدريب عملى على التعامل بالتجارة المحرمة قانونيا وإنسانيا، ومكائد أخرى من النساء فى أغلب المسلسلات.
المرأة المفترية تطور جديد بعد خيبة وصورة الست موناليزا وإن شاء الله نوصل للمركب الجديد من صراع الجدل كما قال به الفيلسوف هيجل بين الافتراء والاستكانة إلى الصورة الإنسانية الطبيعية لكائن والعياذ بالله اسمه المرأة، وأحمد الله أننى وصلت إلى أن المرأة المفترية هى الحل! وكل سنة والجميع بخير، وحزينة لانتهاء المسلسلات أعاداها الله عليكم وعلينا بالخير والمركب الثالث من أعمال المرأة الإنسانة العاملة والمثقفة والمفكرة والطيبة.