رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مابل أندرسون.. المربية الملكية صاحبة الـ«مائة عام»


20-3-2026 | 09:16

.

طباعة
تقرير: سلمى أمجد

لطالما لعبت الشخصيات المقربة من أفراد العائلة الملكية دورًا محوريًا فى تشكيل شخصياتهم، خاصة خلال سنوات الطفولة الأولى. ومن بين هؤلاء، تبرز المربية مابل أندرسون، التى رافقت الملك تشارلز الثالث منذ نعومة أظافره، ففى الوقت الذى كانت فيه والدته، الملكة إليزابيث الثانية، منشغلة بشئون الدولة، كانت «أندرسون» رفيقته الأولى فى اللعب، تشهد أولى خطواته وتساعده على التعبير عن أفكاره ومشاعره، وحتى بعد تقاعدها، لم يطرأ أى تغيير على العلاقة الاستثنائية التى تجمع بينهما، بل أصبحت أكثر عمقًا ومتانة.

بدأت «أندرسون» العمل فى البلاط الملكى عندما كان تشارلز رضيعًا، كمربية مبتدئة إلى جانب هيلين لايت بودى، التى سبق لها العمل مع عمة الملكة وعمها، دوق ودوقة جلوستر، وقد اتسمت طفولة الملك بروتين صارم؛ إذ كان يُوقظ كل يوم فى السابعة صباحًا ليغتسل ويلبس، ثم يتناول الإفطار مع مربيته فى غرفتها، ويقضى معها معظم وقته، لذلك لم يكن غريبًا أن يسهم غياب الحنان الأبوى فى طفولة «تشارلز» بسبب انشغال والديه بالمهام الملكية وتحفظهما العاطفى فى تعزيز ارتباطه بالمربيات خلال نشأته.

وفى مقال له فى صحيفة «ديلى ميل» البريطانية، أوضح الخبير فى الشئون الملكية والمراسل ريتشارد كاى أن «مابل» كانت بمثابة الأم الحقيقية للملك تشارلز فى صغره، وكانت الشخص الذى يلجأ إليه عندما يشعر بالوحدة والحنين إلى الوطن أثناء دراسته فى مدرسة جوردونستون الداخلية.

وقد كتب جوناثان ديمبلبى، فى سيرته الذاتية المرخصة للملك تشارلز، عن «أندرسون» بأنها «كانت حازمة، بل صارمة بمعايير جيل لاحق، ومستعدة فى أقصى الحالات لفرض العقاب، لكنها بطبيعتها لطيفة وحنونة، وسريعة فى التخفيف والتشجيع»، مضيفًا أنها كانت «منبعًا للدفء والحكمة والاتزان».

من جهتها، وصفتها إنجريد سيوارد، الخبيرة فى شئون العائلة المالكة ورئيسة تحرير مجلة «ماجستى»، بأنها كانت امرأة ذات هيبة لافتة، تتمتع بفكّ قوى وعيون داكنة تمنحها نظرة حازمة.

لعبت أندرسون دورًا لافتًا فى تشكيل شخصية الملك؛ إذ يُنسب لها الفضل فى إبقائه متواضعًا وفضوليًا بشأن العالم خارج أسوار القصر، ولم يقتصر تأثيرها على ذلك، بل امتد إلى عاداته الغذائية؛ إذ أدخلت الخبز الأسمر إلى المائدة الملكية وقدمت له إرشادات غذائية مختلفة، وقد انعكس هذا النهج الصحى على أسلوب حياته حتى اليوم؛ إذ يكتفى فى الغداء بوجبات خفيفة مثل البيض المهروس مع أوراق السلطة أو نصف حبة أفوكادو، وفقًا لما ذكرته صحيفة «تليجراف». كما كانت تتولى دورًا مهمًا آخر فى حياة تشارلز؛ إذ كانت الشخص الوحيد الذى يثق به لإصلاح دميته المفضلة التى احتفظ بها منذ طفولته.

وُلدت مابل أندرسون فى ليفربول فى فبراير 1926. بعد مقتل والدها، الشرطى، فى غارة جوية ألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، عادت والدتها إلى جذورها الاسكتلندية واستقرت فى إلجين، شمال شرق البلاد، وبعد تركها المدرسة وإتمامها دورة لمدة عامين فى الخدمة المنزلية، حيث تعلمت الخياطة والطبخ، انخرطت فى العمل المنزلى. لاحقًا، نشرت إعلانًا فى قسم «الباحثين عن عمل» فى مجلة متخصصة بالتمريض، وتم استدعاؤها إلى لندن لإجراء مقابلة، وقد حاز أسلوبها الهادئ والمتواضع على إعجاب المسئولين، وتم توظيفها على الفورفى البلاط الملكى، وقد ذكر تقرير نُشر فى مجلة «تايم» عام 1960 أنها كانت «المرشحة الوحيدة التى لم ترتجف من التوتر».

وقد خدمت أندرسون العائلة الملكية لمدة 32 عامًا، من عام 1949 إلى عام 1981، ولم تقتصر مهمتها على تربية الملك تشارلز، بل امتدت لتشمل جميع أبناء الملكة إليزابيث الثانية: الأميرة آن، والأمير السابق أندرو، والأمير إدوارد. وكان أندرو ماونتباتن-ويندسور، دوق يورك السابق، الأصعب فى التعامل معه؛ لذلك كانت أندرسون تلقبه بـ«الطفل المُتذمر» بسبب نوبات غضبه وعناده، أو أحيانًا «الطفل المشاغب»؛ إذ كان يقوم بإزالة جميع الصمامات من جهاز الراديو الخاص بها أو ربط أربطة أحذية الحراس معًا، كما ورد أنه سكب مسحوقًا مُثيرًا للحكة فى سرير الملكة إليزابيث فى القصر، وفقًا لما ذكره نايجل كاوثورن فى كتابه «نهاية الملكية وإبستين».

ظلت العلاقة الوثيقة بين الملك تشارلز ومربيته أندرسون قائمة حتى بعد مغادرتها قصر باكنجهام عام 1977 للعمل لدى الأميرة آن، التى كانت حاملًا آنذاك بابنها بيتر. فلم يكن يمر صباح واحد فى المنزل دون أن يتناول تشارلز الإفطار معها فى غرفة الأطفال، إلا أنها لم تتأقلم مع الأجواء غير الرسمية فى جاتكومب بارك، واستقالت من عملها قبل شهرين من ولادة ابنة الأميرة آن، زارا.

وبحسب خبراء الشئون الملكية، رفضت الأميرة الراحلة «ديانا» الاستعانة بأندرسون لرعاية الأميرين ويليام وهارى عند ولادتهما، إدراكًا منها للنفوذ الكبير الذى تتمتع به المربية فى حياة الملك، غير أن تشارلز استعان بها لاحقًا لرعايتهما بعد انفصاله عن ديانا.

ورغم أن العائلة الملكية كانت تناديها «السيدة أندرسون»، فإن «مابل» لم تتزوج قط، كما كان شائعًا بين النساء العاملات فى مجالها فى خمسينيات القرن الماضى، وعندما تقاعدت عام 1981، انتقلت إلى شقة فى القصر الملكى فى وندسور، اختارها تشارلز آنذاك بنفسه وأعاد تزيينها على نفقته الخاصة. وفى كل عيد ميلاد، يرسل لها سيارة مع سائق لتقلها إلى ساندرينجهام للاحتفال معهم.

وفى الشهر الماضى، عندما بلغت «مابل» عامها المائة، حرص الملك على حضور هذه المناسبة المميزة بنفسه رغم الضغوط التى أحاطت بالعائلة الملكية بسبب اعتقال شقيقه «أندرو» على خلفية مزاعم بارتكاب مخالفات أثناء توليه منصبًا عامًا، فى قضية مرتبطة بعلاقته برجل الأعمال الأمريكى الراحل، المدان بارتكاب جرائم جنسية، جيفرى إبستين، حيث سافر إلى وندسور ليقدم لها تهنئته الشخصية إلى جانب البرقية الملكية المعتادة، قبل أن يجلسا معًا لتناول الشاى واستعادة الذكريات فى أجواء دافئة.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة