قال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط ألقت بظلالها على اجتماعات البنوك المركزية العالمية، كما أثرت بشكل مباشر على توجهات السياسة النقدية في مصر، خاصة فيما يتعلق بمصير أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية.
وأوضح عبد الهادي خلال حديثة لبوابة "دار الهلال"، أن الاقتصاد المصري تأثر بالأحداث الجيوسياسية الراهنة من خلال تراجع عدد من مصادره الدولارية، وفي مقدمتها إيرادات السياحة وقناة السويس، إلى جانب انخفاض تحويلات المصريين بالخارج، فضلاً عن التأثيرات السلبية على سلاسل الإمداد والتوريد العالمية.
وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز كان له أثر بالغ، حيث انعكس على ارتفاع أسعار النفط عالميًا لتتجاوز 100 دولار للبرميل، وهو ما دفع الدولة المصرية إلى اتخاذ قرار استثنائي برفع أسعار الوقود محليًا.
وأضاف أن معدلات التضخم في مصر سجلت 13.4% خلال فبراير 2026، مدفوعة بزيادة أسعار الوقود، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن تخارج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومي.

وكشف أن حجم الأموال الساخنة التي خرجت من السوق المصري بلغ نحو 4 مليارات دولار منذ بداية موجة التخارج، نتيجة التوترات الجيوسياسية، وهو ما ساهم في زيادة الضغوط على العملة والأسعار.
وأشار عبد الهادي إلى أن الدولة المصرية تواجه خيارين رئيسيين في التعامل مع هذه التحديات، إما رفع أسعار الفائدة للحد من خروج الاستثمارات الأجنبية واحتواء التضخم، أو تثبيت أسعار الفائدة كإجراء احترازي لحين اتضاح الرؤية.
ورجح الخبير الاقتصادي اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال المرحلة الحالية، مع تغيير المسار السابق الذي كان يميل إلى خفض الفائدة، وذلك لعدة اعتبارات.
وأوضح أن أول هذه الأسباب يتمثل في أن خفض الفائدة خلال الفترة الماضية كان يستهدف تقليل عجز الموازنة العامة وخفض أعباء خدمة الدين، وهو ما لا يزال يمثل أولوية للدولة.
وأضاف أن تثبيت الفائدة قد يكون قرارًا استثنائيًا مؤقتًا، لحين اتضاح مسار الأوضاع الجيوسياسية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين بشأن استمرار أو انتهاء التوترات الإقليمية.
وأكد أن خيار تثبيت أسعار الفائدة يعد الأنسب في الوقت الراهن، للحفاظ على الاستثمارات ومنع مزيد من خروج الأموال الساخنة، مشيرًا إلى أنه مع استقرار الأوضاع، من المتوقع أن تعود الدولة إلى سياسة خفض أسعار الفائدة تدريجيًا لدعم النمو الاقتصادي وتقليل أعباء الدين.