انهار نظام الكهرباء الوطني في كوبا، ما أدى إلى انقطاع التيار عن نحو 10 ملايين شخص، في أحدث تطور لأزمة طاقة متفاقمة تشهدها الجزيرة في ظل قيود أمريكية مشددة على إمدادات النفط.
وأعلنت شركة تشغيل الشبكة الحكومية (UNE) أنها تحقق في أسباب الانقطاع الشامل، الذي يُعد الأحدث ضمن سلسلة من الأعطال الواسعة التي استمرت في الأشهر الأخيرة لساعات وأيام، وأثارت في بعض الأحيان احتجاجات نادرة في الدولة التي يحكمها نظام شيوعي، بحسب تقرير لصحيفة "الجارديان" البريطانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت صعّدت فيه الولايات المتحدة ضغوطها على هافانا، حيث أوقفت إمدادات النفط القادمة من فنزويلا، المورد الرئيسي للطاقة لكوبا، كما لوّحت بفرض عقوبات على الدول التي تصدر النفط إلى الجزيرة الكوبية، مما فاقم من أزمة الوقود اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء.
وبحسب بيانات تتبع الشحنات، لم تتلق كوبا منذ بداية العام سوى ناقلتين صغيرتين من الوقود، إحداهما من المكسيك وصلت إلى ميناء هافانا في يناير، والأخرى من جامايكا في فبراير، في حين توقفت الإمدادات الفنزويلية بشكل كامل.
كما أظهرت بيانات ملاحية وصور أقمار صناعية غياب أي واردات كبيرة من الوقود عبر موانئ رئيسية مثل ماتانزاس وموا، إضافة إلى تراجع النشاط في موانئ هافانا وسيينفويغوس، مما يعكس عمق الأزمة التي تواجهها البلاد.
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الكوبية أنها تجري محادثات مع واشنطن في محاولة لاحتواء الأزمة، في وقت صعّد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، معتبراً أن كوبا "على وشك الانهيار"، ومشيراً إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وتسعى السلطات الكوبية حالياً إلى إعادة تشغيل الشبكة الكهربائية تدريجياً باستخدام أنظمة محلية محدودة، وسط مخاوف متزايدة من استمرار الانقطاعات وتأثيرها على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية، خاصة في ظل تقادم البنية التحتية ونقص التمويل اللازم لأعمال الصيانة والتطوير.