رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

كليلة ودمنة| قصة «الجرذ والسنور»

16-3-2026 | 21:45

كليلة ودمنة

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

يُعد كتاب «كليلة ودمنة» من أشهر المؤلفات الأدبية العالمية التي جمعت بين الحكمة والمتعة، حيث استخدم عبد الله بن المقفع أسلوب الحكايات على ألسنة الحيوانات ليقدّم دروسًا أخلاقية وحِكمًا خالدة. 

وقد ترجم الكتاب من الفارسية إلى العربية في العصر العباسي، مستفيدًا من النسخة الهندية الأصل، وأضاف لمسته الأدبية المميزة، ليصبح الكتاب مرجعًا مهمًا للأدب والفكر، وقد اعتبره النقاد العرب القدامى من أبرز أربعة كتب مميزة في الأدب العربي.

 

تتألف النسخة العربية من خمسة فصول تحتوي على خمسة عشر بابًا رئيسيًا، تنقل تجارب البشر عبر حوارات الحيوانات بطريقة شيقة وممتعة. وتقدّم بوابة «دار الهلال» طوال شهر رمضان 1447 هـ حكايات يومية من هذا الكتاب، واليوم نسلط الضوء على قصة «الجرذ والسنور».

 

ملخص القصة:

 

تدور القصة حول شجرة كبيرة كان في أصلها جحر سنور يُدعى رومي، وقريب منها جحر جرذ يُدعى فريدون. وكان الصيادون كثيري التردد على ذلك المكان. وفي أحد الأيام نصّب صياد فخًا قرب جحر السنور، فوقع فيه.

 

خرج الجرذ فريدون بحثًا عن طعامه، وهو حذر من السنور رومي. وبينما يتحرك، رأى ابن عرس يحاول الإمساك به، وفي الشجرة كان هناك بوم يرصد الموقف. فشعر الجرذ بالضيق والخطر من كل جانب، لكنه استجمع عقله وقال لنفسه:

"العاقل لا يفرق عند سداد رأيه، وإنما العقل شبيه بالبحر الذي لا يدرك غوره."

 

قرر الجرذ التفاوض مع السنور، فاقترب منه قائلاً: "كيف حالك؟"، وأوضح له أن كلاهما معرض للخطر من ابن العرس والبوم، وأنه إن تعاون معًا يمكنهما النجاة.

 

استجاب السنور لدعوة الجرذ، واتفقا على التعاون: قام الجرذ بقَرص حبائل السنور لإفشال فخ الصياد، وعندما اقترب الصياد، قفز السنور إلى الشجرة وفشل الصياد في اصطيادهما، فخرج الجرذ سالمًا.

 

ثم حذّره السنور من بعد ذلك: الصديق الحقيقي هو من يلتزم بالوفاء، ويترك الغدر، ويحرص على إخاءه، فالعاقل يحترس من أصدقاءه ويوازن بين الثقة والحذر، ليحفظ نفسه وينال منفعة متبادلة.

 

عبرة القصة:

 

التعاون والتفاهم مع الآخرين في مواجهة المخاطر يجنب الوقوع في المكائد.

 

العقل والحكمة أفضل سلاح لمواجهة المحن والشدائد.

 

الصداقة الحقيقية تقوم على الوفاء والإخاء، بعيدًا عن الغدر والحسد.

 

تُظهر هذه القصة كيف يمكن للحكمة والصدق والتعاون أن تنقذ من المواقف الصعبة، وهي درس ممتع يجمع بين الأدب والحكمة العملية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة