أظهر تقرير صادر عن شركة استشارات الطاقة "وود ماكنزي" أن وتيرة تطوير مراكز البيانات في الولايات المتحدة بدأت تتباطأ، في ظل وصول شبكة الكهرباء إلى حدود قدرتها على استيعاب المزيد من المنشآت الضخمة.
وكان مطورو المشروعات قد أضافوا إلى خططهم الاستثمارية مراكز بيانات تستهلك نحو 25 جيجاوات من الكهرباء خلال الربع الرابع من 2025؛ وهو ما يعادل نحو نصف ما تمت إضافته في الربع الثالث، كما أشار التقرير إلى أن الإنفاق الرأسمالي المتوقع من أكبر المطورين سيتباطأ في 2026 مقارنة بالعام السابق، وذلك للمرة الأولى منذ 2023.
وقال رئيس وحدة دراسات الشبكات في الشركة إن شركات المرافق ومشغلي الشبكات بدأوا فعليًا في تشديد القيود، ما يجعل ربط مراكز البيانات الجديدة بشبكات الكهرباء أكثر صعوبة.
وأضاف أن الطلب الضخم على هذه المراكز لم يتراجع، لكن قدرات الإمداد بالطاقة تظل محدودة، بحسب ما نقلته وكالة "بلومبرج" الأمريكية.
وأسهم انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تسريع وتيرة إنشاء وتطوير مراكز البيانات وتحويل ملامح أسواق الطاقة في الولايات المتحدة، حيث تستهلك بعض هذه المنشآت كميات من الكهرباء تعادل استهلاك مدن كاملة، وتعمل هذه المراكز على تخزين البيانات للمساهمة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تنتشر وتتطور سريعًا، وتتحول إلى ركيزة في تقديم الخدمات البرمجية والإبداعية حول العالم.
واستفادت شركات المرافق ومنتجو الكهرباء المستقلون من هذا التوسع، في ظل تنافس شركات التكنولوجيا على تأمين إمدادات الطاقة بأي وسيلة ممكنة، بينما أبدت بعض المجتمعات المحلية ومسؤولون سياسيون اعتراضهم على إقامة هذه المنشآت الضخمة.
لكن أجزاء واسعة من شبكة الكهرباء الأمريكية تعاني من الحاجة إلى تحديثات مكلفة بعد سنوات من ضعف الاستثمار؛ وهو ما زاد من الضغوط مع طفرة مراكز البيانات التي تتطلب إنشاء محطات توليد جديدة وخطوط نقل كهرباء وبنية تحتية إضافية، حيث يُعد إنتاج 1 جيجاوات من الكهرباء معادلًا تقريبًا لقدرة مفاعل نووي واحد، ويمكنه تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.
وأوضح التقرير أن القيود على الشبكة دفعت شركات التكنولوجيا والمطورين إلى التركيز بشكل أكبر على تنفيذ المشروعات القائمة بالفعل بدلًا من إطلاق مشروعات جديدة ذات احتمالات أكثر تعقيدًا، وتشمل التحديات التي تواجه القطاع نقص قدرات التوليد، ونقص العمالة، والاهتمام بتكلفة الخدمات.
ورغم التباطؤ، لا يزال حجم مراكز البيانات قيد التطوير كبيرًا للغاية، إذ بلغت القدرة المطلوبة لمراكز البيانات ضمن خطط التطوير نحو 241 جيجاوات بنهاية 2025، بزيادة تقارب 160% مقارنة ببداية العام.
ومن المتوقع أن يرتفع إنفاق أكبر المطورين بنحو 60% فقط من معدل النمو المسجل العام الماضي، مع توقع ضخ استثمارات إضافية بنحو 94 مليار دولار مقارنة بمستويات الإنفاق السابقة.