مع اقتراب نهاية شهر رمضان 1447، يحرص الكثيرون على إخراج زكاة الفطر، والتي هي من السنن الواجبة في هذا الشهر الفضيل وفقا للسنة النبوية، حيث حددت دار الإفتاء وقت إخراج زكاة الفطر والفئات المستحقة لها.
قيمة زكاة الفطر 2026
وأكدت دار الإفتاء أنه يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا، والحد الأدنى هذا العام 35 جنيهًا عن الفرد الواحد، مع استحباب الزيادة عن هذا المبلغ لمن أراد.
وقالت إن الحد الأدنى لفدية الصيام هذا العام 30 جنيهًا عن اليوم الواحد لمن يعجز عن الصيام لسبب شرعي مستمر، ويجوز إخراجها يومًا بيوم، أو مرةً واحدةً في أول الشهر أو في آخره أو بعده.
حكم زكاة الفطر
وزكاة الفطر هي مقدار مُتَقَوَّم من المال يَجِبُ على المسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، بغروب شمس آخر يوم من شهر رمضان المبارك، يُخرجها المسلم عن نفسه وأهله ممن تلزمه نفقتهم إذا مَلَك قيمتها فائضًا عن قوته وقوت عياله وقت وجوبها، وهو يوم عيد الفطر وليلته، ويجوز إخراجها بدءًا من إهلال رمضان.
وحدَّد النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ أو قمح أو ما كان من قُوتِ أهل البلد، ويُقدَّر الصاعُ من القمح عند جمهور الفقهاء -ما عدا الحنفية- بكيلوجرامين وأربعين جرامًا تقريبًا، وعند الحنفية يجب في زكاة الفطر نصفُ صاعٍ إذا أخرج المزكي قمحًا، وصاعٌ إذا أخرج غيره، ويُقدَّر الصاعُ عندهم بثلاثة كيلوجرامات وربع الكيلوجرام تقريبًا، ومن ثم فيكون نصفُه كيلوجرامًا واحدًا وستمائة وخمسة وعشرين جرامًا تقريبًا، وذلك على كُلِّ نَفْسٍ من المسلمين، كما في حديث عبد الله بن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زكاة الفطر صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ» متفقٌ عليه. وفي رواية عند الإمام البخاري: «عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
وأكدت دار الإفتاء أن الحكمة من مشروعيتها، التزكية للصائم، والطُّهْرة له، وجبرُ نقصان ثواب الصيام، والرفق بالفقراء، وإغناؤهم عن السؤال في مناسبة العيد، وجبر خواطرهم، وإدخال السرور عليهم، في يوم يُسَرُّ فيه المسلمون، كما في حديث عبد الله بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ زكاة الفطر طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ» أخرجه الأئمة: أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، والحاكم.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في زكاة الفطر: «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ» أخرجه الإمام الدَّارَقُطْنِي. وفي رواية: «أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّوَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» أخرجه الأئمة: ابن وهب في "جامعه"، وابن زَنْجَوَيْه في "الأموال"، والبَيْهَقي.
آخر وقت لإخراج زكاة الفطر
وقالت الإفتاء إن زكاة الفطر لها وقتان وقت وجوب تتعلق فيه بذمة المكلَّف، ووقت أداء يجوز له أن يخرجها فيه، حتى وإن لم تتعلَّق بذمَّته، أما وقت الوجوب: فالـمُختارُ أنها تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان؛ كما هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.
وأما وقت الأداء: فلا مانع شرعًا من تعجيل زكاة الفطر من أول دخول رمضان؛ لأنها تجب بسببين: بصوم رمضان، والفطر منه، فإذا وُجِد أحدهما جاز تقديمها على الآخر؛ كزكاة المال بعد ملك النصاب وقبل الحول، ولا يجوز تقديمُها على شهر رمضان؛ لأنه تقديم على السببين، فهو كإخراج زكاة المال قبل الحول والنصاب.
إخراج زكاة الفطر مالا
وأوضحت دار الإفتاء أن الأصل في زكاة الفطر أن تخرج من غالب قُوت أهل البلد، من نحو البُرِّ، والقمح، والتمر، والشعير، وغيرها من الأقوات، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء، ومع ذلك يجوز شرعًا إخراجها بقيمتها مالًا، كما هو مذهب الحنفية، وبعض فقهاء المالكية، ورواية عن الإمام أحمد وبه قال جماعةٌ من التابعين، كالحسن البصري، وأبي إسحاق السبيعي، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم من العلماء ممن يُعْتَدُّ بهم، وهو الأوفق لمقاصد الشرع، والأرفق بمصالح الخَلق، ومن ثمَّ فيجوز للرجل المذكور أن يُخرج زكاة فطره بالقِيمة مالًا لمستحقيها، من غير إثم عليه في ذلك ولا حرج.
على من تجب زكاة الفطر؟
وأوضحت دار الإفتاء أن زكاة الفطر فرض على كل مسلم، يخرجها عن نفسه وعمَّن تلزمه نفقته؛ قال العلَّامة الحصكفي في "الدر المختار" (2/ 359، ط. دار الفكر): [(تجب) -يعني زكاة الفطر-... (على كل) حر (مسلم) ولو صغيرًا مجنونًا، حتى لو لم يخرجها وليهما وجب الأداء بعد البلوغ (ذي نصاب فاضل عن حاجته الأصلية) كدينه وحوائج عياله (وإن لم يتم)] اهـ.
وقالت إنه يخرجها للأصناف المستحقة للزكاة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].