شكّلت ليلة القبض على محمود عزت واحدة من أبرز الضربات الأمنية التي استهدفت قيادات جماعة الإخوان الإرهابية خلال السنوات الأخيرة، بعدما نجحت الأجهزة الأمنية في إنهاء سنوات طويلة من اختفائه، كان خلالها يُعرف بـ“الرجل الحديدي” داخل التنظيم.
على مدار سبع سنوات ظل عزت مختفيًا عن الأنظار، يدير التنظيم الإرهابي من خلف الستار، حيث تولى عزت منصب القائم بأعمال المرشد العام للجماعة الإرهابية عقب القبض على المرشد محمد بديع وعدد كبير من قيادات الصف الأول.
سنوات من التخفي
عرف محمود عزت داخل التنظيم الإرهابي بلقب “الثعلب”، نظرًا لقدرته على الاختفاء وإدارة الملفات التنظيمية والأمنية بعيدًا عن الأضواء، وخلال سنوات الهروب كان يعتمد على شبكة محدودة من المقربين، ويتنقل بين أماكن مختلفة مستخدمًا إجراءات احترازية مشددة لتجنب الملاحقة.
ورغم ذلك، واصلت الأجهزة الأمنية بتوجيهات من اللواء محمود توفيق وزير الداخلية عمليات الرصد والمتابعة الدقيقة لتحركاته المحتملة، مع توسيع دائرة البحث عن الدوائر المقربة منه، حتى بدأت خيوط الوصول إليه تتكشف تدريجيًا.
لحظة الحسم
في فجر أحد الأيام من عام 2020، نفذت قوات الأمن عملية دقيقة داخل إحدى الشقق السكنية في القاهرة، حيث كان عزت يختبئ بعيدًا عن الأعين.
وحسب ما أعلنته وزارة الداخلية آنذاك، فقد جرى القبض عليه بعد معلومات دقيقة أكدت مكان اختبائه.
وخلال المداهمة لم يُبدِ عزت مقاومة تُذكر، لتنتهي بذلك رحلة هروب طويلة استمرت منذ عام 2013، ظل خلالها أحد أبرز المطلوبين أمنيًا.
وثائق وأدلة
عقب القبض عليه، عثرت الأجهزة الأمنية داخل الشقة على عدد من أجهزة الحاسب والهواتف المحمولة ووثائق تنظيمية، قيل إنها كشفت عن أسلوب إدارة التنظيم الإرهابي في تلك المرحلة، إلى جانب تواصله مع قيادات وعناصر خارج البلاد.
كما مثل القبض عليه ضربة قوية للبنية التنظيمية للجماعة الإرهابية، التي فقدت أحد أهم العقول المدبرة داخلها.
نهاية الرجل الحديدي بالجماعة الإرهابية
لاحقًا واجه محمود عزت عدة قضايا تتعلق بأحداث عنف والتحريض، قبل أن تتواصل الإجراءات القضائية بحقه في عدد من الملفات المرتبطة بنشاط الجماعة الإرهابية بعد عام 2013.
وبذلك انتهت ليلة سقوط محمود عزت كواحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في مسار ملاحقة قيادات التنظيم، بعد سنوات من التخفي والبحث، لتغلق فصلًا مهمًا من فصول المواجهة بين الدولة المصرية وقيادات جماعة الإخوان الإرهابية .