وأكد محمود سعد، المدير الفنى السابق لاتحاد الكرة، أن «ظاهرة المدربين الشبان هذا الموسم نتيجة الدورات التدريبية الدولية التى أقرها اتحاد الكرة منذ فترة وأتت بثمارها بعد ظهور 10 مدربين فى أندية الدورى هذا الموسم، ورغم تباين الخبرات والنتائج، فإن القاسم المشترك بينهم هو محاولة تقديم فكر تكتيكى مختلف نسبيا عن المدرسة التقليدية التى سيطرت طويلا على الدورى المصرى، تلك المدرسة التى فضلت دائمًا الأمان الدفاعى والرهان على الهجمة المرتدة».
«سعد»، أضاف: من الواضح أن هناك تغييرًا فى عقلية التدريب المصرى هذه الفترة، لأن المدرب الشاب فى مصر لم يعد مجرد لاعب سابق ينتقل إلى مقعد القيادة، بل أصبح على الأقل فى بعض التجارب التدريبية التى يخوضها قارئا جيدا لتطورات اللعبة عالميا، على سبيل المثال تجربة المدرب معتمد جمال مع نادى الزمالك فتجده متصدرًا جدول الترتيب، ونجاح تجربة المدرب أحمد عبدالعزيز مع سموحة، وأحمد الشيخ مع وادى دجلة، ومحمد شوقى مع زد، كل هؤلاء المدربين الشبان أثبتوا كفاءتهم فى التدريب مع فرقهم، وأصبحوا ضمن أول 7 فرق ستنافس على لقب دورى نايل هذا الموسم، وفى المقابل هناك مدربون شباب أثبتوا براعتهم فى فرض أسلوبهم وفكرهم الفنى مع فرقهم، لكن لم يحالفهم التوفيق فى بعض المباريات، مثل أحمد مصطفى بيبو مع الجونة، وجمعة مشهور مع طلائع الجيش، وتامر مصطفى مع الاتحاد، وسامى قمصان مع المقاولون العرب، وهيثم شعبان مع حرس الحدود، وآخرهم المدرب الواعد رضا شحاتة مع كهرباء الإسماعيلية.
وتابع: من أنجح التجارب الشابة فى عالم التدريب هذا الموسم مدرب نادى سموحة أحمد عبدالعزبز، فالفريق السكندرى أصبح فى الموسم الحالى من أكثر الفرق استخداما لبناء اللعب من الخلف، مع اعتماد واضح على التحولات السريعة عبر الأجنحة، وفى مباراة الفريق أمام بيراميدز هذا الموسم، بلغت نسبة الاستحواذ 54 فى المائة لسموحة، وهو رقم نادر لفريق خارج دائرة الكبار أمام خصم يملك هذا الحجم من الإمكانات، أما أحمد الشيخ مع وادى دجلة، فقد حاول إعادة صياغة شخصية الفريق عبر ضغط متوسط الكثافة بدل التراجع الكامل، وفى مباراة دجلة أمام الاتحاد السكندرى فى الجولة السابعة، نجح الفريق فى استعادة الكرة فى الثلث الأوسط 18 مرة، وهو رقم يعكس تحسنا فى التنظيم الدفاعى الجماعى، وفى تجربة أخرى، يقدم محمد شوقى مع زد نموذجًا مختلفًا، يعتمد على التحولات السريعة واللعب المباشر مستفيدًا من سرعة الأطراف، وهى فلسفة أقرب لما نشاهده فى أندية الوسط الأوروبية، وهذه الأمثلة لا تعنى أن الدورى المصرى تحوّل فجأة إلى فكر تكتيكى متطور، لكنها تشير إلى محاولات جادة لكسر القوالب القديمة التى كان يعتمدها كثير من المدربين السابقين.
من جهته، أوضح علاء نبيل، المدير الفنى السابق لاتحاد الكرة، أن «الحقيقة فى ظهور المدربين الشباب ليست مجرد مسألة أعمار، بل انعكاس لأزمة أعمق فى بنية كرة القدم المصرية لسنوات طويلة، اعتمدت الأندية على مدربين أصحاب خبرة تقليدية، غالبا ما يتنقلون بين الفرق نفسها، والنتيجة كانت نوعا من التكرار التكتيكى من حيث خطوط متراجعة خوفًا من المخاطرة، وتفضيلا دائما للنتيجة المطمئنة وهى التعادل على تطوير الأداء».
«نبيل»، أضاف: هذه الثقافة لم تكن مسئولية المدربين وحدهم، بل شاركت فيها إدارات الأندية نفسها، التى تعاملت مع كرة القدم بمنطق النجاة من المخاطر الفنية التى من الممكن أن تسقط ناديهم فى فخّ الهبوط، وكان هناك فكر سائد وهو أن المدرب الذى يخسر مباراتين متتاليتين يصبح مهددًا بالإقالة، وبالتالى يصبح التفكير فى مشروع فنى طويل الأمد رفاهية غير متاحة، لهذا السبب فإن المدرب الشاب الذى يحاول تطبيق أفكار جديدة يواجه معادلة صعبة فى بعض الفرق حاليا على الرغم من تطوير تلك الفرق فنيا وهذا أمر واضح للجمهور، وهذا يرجع إلى أن المدرب كيف يغامر تكتيكيا فى بيئة لا تحتمل المغامرة فى بعض الندية، وهناك مثال على هذا الكلام، هيثم شعبان مع حرس الحدود، أحمد مصطفى بيبو مع الجونة.
وتابع: المثير للاهتمام أن بعض المدربين الشباب أدركوا هذه المعادلة مبكرا، فاختاروا طريقًا وسطًا، فبدل القفز مباشرة إلى أساليب معقدة، نراهم يحاولون إدخال تعديلات تدريجية، مثل رضا شحاتة مع كهرباء الإسماعيلية، وسامى قمصان مع المقاولون العرب، وتامر مصطفى مع الاتحاد السكندرى، غير أن هذه التعديلات للأسف تأخذ بعض الوقت وهم لا يملكون رفاهية التوقيت التغير الفنى، لكن هو فكر سائد مع هؤلاء المدربين، لأنهم يطبقون مع أنديتهم زيادة معدل الضغط، وتحسين البناء من الخلف والاعتماد أكثر على لاعبى الأجنحة، وهذه التغييرات قد تبدو صغيرة، لكنها فى سياق الدورى المصرى تمثل خطوات مهمة نحو تحديث اللعبة، بل إن بعض المباريات هذا الموسم كشفت عن مستوى تكتيكى أفضل مما اعتدناه.
«نبيل»، أشار إلى أن «الفريق الذى يقدم كرة قدم منظمة ويطور لاعبيه يجب أن يُمنح وقتا، حتى لو لم يحقق الانتصار كل مباراة، ففى أوروبا، كثير من المشروعات الناجحة بدأت بمواسم انتقالية صعبة، لكنها تحولت لاحقًا إلى نماذج مستقرة، كما أن اتحاد الكرة يمكنه لعب دور مهم عبر زيادة تشجيع برامج التأهيل الفنى للمدربين الشباب، وربطها بالدورات الدولية الحديثة، فى النهاية، قد لا يكون موسم 2025-2026 ثورة فنية فى الدورى المصرى، لكنه بالتأكيد إشارة مبكرة إلى تحول محتمل».