رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بعد رفض التبني لبطلة "حكاية نرجس".. كل ما تريدين معرفته عن كفالة اليتيم

14-3-2026 | 12:03

حكاية نرجس

طباعة
فاطمة الحسيني

أعاد مسلسل "حكاية نرجس" تسليط الضوء على واحدة من القضايا الاجتماعية والإنسانية المهمة، وهي قضية تبني الأطفال وكفالتهم، بعدما واجهت بطلة العمل صعوبات ورفضًا لفكرة التبني، وقد فتح ذلك باب النقاش مجددًا حول البدائل الشرعية والقانونية المتاحة لرعاية الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، وفي مقدمتها نظام كفالة اليتيم الذي يتيح احتضان الطفل داخل أسرة توفر له الأمان والرعاية دون الإخلال بالضوابط الشرعية، وفي هذا السياق نستعرض أهم الشروط التي حددتها الجهات الدينية والرسمية.

وأوضحت دار الإفتاء المصرية الضوابط الشرعية لكفالة طفل من دار الأيتام ورعايته داخل الأسرة، مشيرة إلى أنه يُشترط فيمن يريد رعاية طفل مع أسرته سواء أكان له أولاد أم لا ألَّا يَنْسِب الطفل إلى نفسه؛ لأنَّ هذا من الكبائر.

كما يُشترط أن يكون الطفل في سنّ الرضاعة وهي سنتان قمريتان؛ حتى يتسنَّى لرب الأسرة البديلة أن يجعله يرضع من زوجته "الأم البديلة"، أو من أمها أو أختها أو بنتها أو زوجة ابنه أو زوجة أخيه، ويتسنَّى إذا كان أنثى أن ترضع من زوجة أخرى لرب الأسرة البديلة إن كان، أو من أمه أو أخته أو ابنته أو زوجة أخيه أو زوجة ابنه.

ويكون ذلك إن كان في ثدي المرضِعة ما تُرْضِعُه به، وإلا تناولت من المواد غير الضارة ما يساعدها على إدرار اللبن، فتُرضِعُه خمس رضعات مشبعات متفرقات على الأقل، حتى يمكن أن يُقيم مع هذه الأسرة بلا حرج من المعيشة مع الذكور فيها إن كان الطفل أنثى، أو بلا حرج من المعيشة مع الإناث فيها إن كان الطفل ذكرًا.

كما يُشترط كون الأسرة البديلة من المسلمين، وألا تكون بهم أمراض معدية يُخشى انتقالها إلى الطفل الذي يرغبون في رعايته واستضافته، بالإضافة إلى ضرورة السماح بالرقابة الخارجية والمتابعة الدورية للتأكد من عدم الإساءة للطفل أو استغلاله استغلالًا محرمًا شرعًا أو قانونًا.

الناحية القانونية والاجتماعية لتبني اليتيم وكفالته

ومن الناحية القانونية والاجتماعية، أوضحت وزارة التضامن الاجتماعي أن كفالة اليتيم تعني إلحاق الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، خاصة "كريمي النسب"، بأسر يتم اختيارها وفق شروط ومعايير تضمن صلاحية الأسرة وسلامة مقاصدها لرعاية هؤلاء الأطفال دون استغلال أو لمصالح ذاتية، وتهدف هذه الخدمة إلى توفير الرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية للأطفال الذين حالت ظروفهم دون أن ينشأوا داخل أسرهم الطبيعية، بما يساهم في تربيتهم تربية سليمة وتعويضهم عما فقدوه من عطف وحنان.

وتشمل الفئات المستفيدة من هذه الخدمة اللقطاء "كريمي النسب"، والأطفال غير الشرعيين الذين يتخلى عنهم ذووهم، والأطفال الضالون الذين لا يمكنهم الإرشاد عن ذويهم وتعجز السلطات المختصة عن الاستدلال عليهم، وكذلك الأطفال الذين يثبت من البحث الاجتماعي استحالة رعايتهم في أسرهم الأصلية، مثل أبناء المسجونين أو أبناء نزلاء مستشفيات الأمراض العقلية، أو الأطفال الذين لا يوجد من يرعاهم من ذوي قرباهم أو الذين يتشردون نتيجة انفصال الوالدين.

وحددت الوزارة عددًا من الشروط لقبول الأسرة الكافلة، من بينها:

-أن تكون ديانة الأسرة هي ديانة الطفل، وأن يكون الزوجان مصريين أو أحدهما مصريًا، وألا يقل عمر كل منهما عن 21 عامًا ولا يزيد عن 60 عامًا.

- أن تكون الأسرة صالحة نفسيًا وصحيًا واجتماعيًا، وأن يكون مقرها في بيئة مناسبة تتوافر فيها المؤسسات التعليمية والدينية والطبية والرياضية، مع توافر الشروط الصحية في المسكن والمستوى الصحي المقبول لأفراد الأسرة.

-تلتزم الأسرة بتقديم صحيفة الحالة الجنائية بشكل دوري وفق ما تقرره الإدارة المختصة، والتعهد بتوفير جميع احتياجات الطفل شأنه شأن باقي أفراد الأسرة، وأن يكون الزوجان حاصلين على شهادة الثانوية العامة على الأقل أو ما يعادلها، مع إمكانية الاستثناء من هذا الشرط وفقًا لنتائج البحث الاجتماعي.

- يشترط ألا يزيد عدد الأطفال داخل الأسرة عن اثنين إلا إذا كانوا قد وصلوا إلى مرحلة الاعتماد على النفس، مع تعهد الأسرة كتابة بالحفاظ على نسب الطفل، واجتيازها الدورة التدريبية التي تنظمها وزارة التضامن الاجتماعي للأسر الراغبة في الكفالة.

-يجوز استمرار الرعاية مؤقتًا مع الأب البديل في حالة وفاة الأم البديلة بعد موافقة اللجنة العليا، كما يجوز أن يحمل الطفل اليتيم لقب العائلة الكافلة في نهاية اسمه أو إضافة اسم الأب الأول ويمكن إضافة اسم الأم الأول.

-تلتزم الأسرة الكافلة بإخطار إدارة الأسرة والطفولة المختصة فورًا عن أي تغيير في حالتها الاجتماعية أو محل إقامتها، كما يجوز لها السفر إلى الخارج بصحبة الطفل محل الرعاية أو بدونه بعد الحصول على موافقة مكتوبة من مديرية التضامن الاجتماعي المختصة.

- تقبل الأسرة الكافلة إشراف ممثلي إدارة الأسرة والطفولة بالتضامن الاجتماعي، والتعاون مع الإدارة المختصة في حال نقل الطفل إلى مؤسسة اجتماعية إذا رغبت الأسرة في التخلي عن الرعاية، إضافة إلى التعاون مع ممثلي التضامن الاجتماعي في تقديم المعلومات الصحيحة عن الطفل والالتزام بالزيارات الميدانية التي تتم بطريقة تراعي السرية المهنية.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن كفالة طفل يتيم تتطلب توافر مجموعة من الشروط النفسية لدى الأسرة الراغبة في ذلك، وأجملها في السمات الآتية:

- من يرغب في كفالة طفل يجب أن يمتلك قدرًا من النضج النفسي والقدرة المادية المناسبة.

-الاستعداد العاطفي لمنح الحب والرعاية لطفل ليس من صلبه.

وأضاف استشاري الطب النفسي، أن الطفل في دور الأيتام يحصل غالبًا على الطعام والملبس والمأوى، لكن ما ينقصه في كثير من الأحيان هو العاطفة والاحتواء الأسري، وهو ما يجعل وجود أسرة بديلة قادرة على منحه هذا الاهتمام أمرًا بالغ الأهمية.

وأشار إلى أن القدرة على التعامل مع الضغوط الحياتية والتغيرات النفسية والسلوكية للأطفال تعد من العوامل المهمة لنجاح تجربة الكفالة، إلى جانب وجود مصدر دخل ثابت يضمن للطفل حياة كريمة داخل بيئة أسرية مستقرة.

أخبار الساعة