قال الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية، إن مسألة انتهاء الحرب في إيران أو تحديد توقيت نهايتها ترتبط بدرجة كبيرة بإيران، إذ إن قرار إنهاء الحرب في النهاية قد يكون بيدها، مضيفا أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بدأتا الحرب، وبالتالي فإن الحديث الذي أدلى به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول قرب انتهاء الحرب أو تحقيق الولايات المتحدة لأهدافها، مثل القضاء على الصواريخ الباليستية أو تعطيل البرنامج النووي الإيراني، لا يعني بالضرورة أن الحرب قد حُسمت.
وأكد "غباشي"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه يمكن القول إن الولايات المتحدة تورطت في هذه الحرب، ويظهر ذلك من خلال الهجمات التي وقعت مؤخراً خلال الليلة الماضية، حيث أُطلق نحو مئة صاروخ من قبل حزب الله اللبناني باتجاه إسرائيل، مستهدفة مدناً مثل حيفا وعسقلان، إضافة إلى مواقع مهمة داخل الأراضي الإسرائيلية.
وأشار إلى أنه على الرغم من الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران، فإن حجم الدمار الذي أصاب الداخل الإسرائيلي يُوصف بأنه كبير، كما أن المقارنة الجغرافية بين البلدين تُظهر الفارق الكبير؛ فمساحة إيران تقارب مليوناً وستمائة وسبعة وثمانين ألف كيلومتر مربع، بينما تبلغ مساحة إسرائيل نحو اثنين وعشرين ألف كيلومتر مربع فقط، وهو ما يبرز اختلاف القدرات على تحمل تبعات الحرب.
وأوضح أنه تشير التقارير إلى أن الحياة داخل إسرائيل شهدت تعطلاً ملحوظاً، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى نحو مئة دولار للبرميل، كما تكبدت الأسواق الأمريكية خسائر يومية تُقدر بنحو مليار دولار، بينما تتراوح تكلفة الحرب على الولايات المتحدة بين 800 مليون ومليار دولار يومياً، وهو ما يضع واشنطن أمام تحديات اقتصادية كبيرة.
وأكد أن مدة الحرب، وما إذا كانت قد تستمر لفترة طويلة أو تنتهي خلال أسابيع، فإن ذلك يعتمد إلى حد كبير على القرار الإيراني، فإذا رأى المرشد الأعلى لإيران والحكومة الإيرانية أن الرد على ما وصفوه بالثأر لمقتل علي خامنئي المرشد الراحل أو "الخيانة الدبلوماسية" قد تحقق، فقد تقرر طهران إنهاء المواجهة.
وأضاف أن إيران استهدفت عدداً من القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، حيث تحدثت تقارير عن تدمير نحو تسع عشرة قاعدة، كما طُرحت إشارات إعلامية تفيد بأن واشنطن طلبت صوراً لتلك القواعد قبل الضربات وبعدها لتقييم حجم الأضرار، موضحا أن مضيق هرمز الآن أصبح شبه مغلق، مع تهديدات إيرانية بإمكانية إغلاق ممرات بحرية أخرى، ومن شأن أي تعطيل لحركة السفن، خاصة ناقلات النفط، أن يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية كبيرة.
وأشار إلى أنه رغم أن إيران تكبدت بعض الخسائر، فإن التقديرات تشير أيضاً إلى خسائر كبيرة في الجانب الأمريكي والإسرائيلي، مؤكدا أن الخوف الحقيقي في المرحلة المقبلة، فلا يتعلق فقط بتصاعد مستوى التصعيد العسكري، بل بإمكانية دخول أطراف جديدة إلى الصراع، حيث أعلنت بعض الميليشيات المسلحة في العراق مشاركتها بشكل صريح، كما يُتوقع احتمال انخراط جماعة الحوثيين في اليمن في المواجهة.
ولفت إلى أنه يُعتقد أن دخول الحوثيين في الصراع قد يؤدي إلى تعطيل واسع للتجارة الدولية، خصوصاً في الممرات البحرية الحيوية، وهو ما قد يرفع أسعار النفط إلى نحو 200 دولار للبرميل، ويزداد هذا الاحتمال في ظل تهديدات إيرانية مباشرة بالرد على أي استهداف للبنية الاقتصادية داخل إيران بضربات مماثلة، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد خطير في المنطقة.