مع حلول العشر الأواخر من رمضان، يتحرى المسلمون ليلة القدر، والتي هي ليلة خير من ألف شهر، ويتضرعون إلى الله فيها بقبول الدعاء والمغفرة والعتق من النيران.
في أي الليالي تكون ليلة القدر؟
وفي إجابتها عن سؤال في أي الليالي تكون ليلة القدر، أوضحت دار الإفتاء أنه اختلف العلماء في تحديد ليلة القدر اختلافا كبيرا، وأشهر أقوالهم أنها منحصرة في العشر الأواخر، الليالي الفردية والزوجية، وقيل هي ليلة الثالث والعشرين، وقيل ليلة الخامس والعشرين، وقيل السابع والعشرين، وقيل التاسع والعشرين.
وأوضحت أن أرجح الأحوال أنها في وتر العشر الأواخر من رمضان، وأنها تنتقل بين هذه الليالي، مشيرة إلى أن الحكمة من إخفائها أن يجتهد المسلم في العبادة في هذه الليالي لذلك يجتهد الجميع في العشر الأواخر حتى يصيب بركتها وخيرها.
وأكدت أنه أخفى الله ليلة القدر في رمضان لِيَجِدَّ الصائم في طلبها، وخاصة في العشر الأواخر منه، فيشمر عن ساعد الجد، ويشد مئزره، ويوقظ أهله كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ أملًا في أن توافقه ليلة القدر التي قال الله تعالى فيها: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 3 - 5]، فتكون حظه من الدنيا وينال رضا الله في دنياه وفي آخرته؛ لذلك أخفى الله ليلة القدر في أيام شهر رمضان حثًّا للصائمين على مضاعفة العمل في رمضان.
علامات ليلة القدر
وأما علامات ليلة القدر: فقد ذكر الإمام القرطبي في "تفسيره" (20/ 137، ط. دار الكتب المصرية) لسورة القدر قوله: [الثانية: في علاماتها: منها أن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها. وقال الحسن قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة القدر: «إِنَّ مِنْ أَمَارَاتِهَا: أَنَّهَا لَيْلَةٌ سَمْحَةٌ بَلْجَةٌ، لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ». وقال عبيد بن عمير: كنت ليلة السابع والعشرين في البحر، فأخذت من مائِه، فوجدته عذبًا سلسًا] اهـ.
الأعمال المستحبة في ليلة القدر
والأعمال المستحبة فيها تلاوة القرآن وقيام الليل والصدقة والدعاء، حيث ورد في فضل إحيائها أحاديث، منها ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ قَامَ ليلة القدر إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
وليلة القدر تعني المغفرة وقبول الأعمال والعتق من النار، والعبادة فيها خيرٌ من عبادة ألف شهرٍ، وفيها تنزل الملائكة إلى الأرض يسلمون على المؤمنين الصائمين، ويستغفرون لهم.
ويستحب إحياء الليلة بما شِئْنَ من الطاعات والقربات لله عزَّ وجلَّ، فَيَغْتَنِمْنَ الليلة بالإكثار من الذكر، والاستغفار، والتسبيح، والتهليل، والتكبير، والصلاة على النبي الأمين، والتصدق، وسماع القرآن والإنصات إليه، والدعاء، حتى إن مِن العلماء مَن جعل الدعاء في ليلة القدر أفضل من الصلاة فيها.
وينبغي إحياء ليالي العشر الأخيرة من رمضان بصنوف العبادات، وصلة الأرحام، وحُسن الْجِوار، والتوسعة على الأهل والأقارب، وكثرة الذكر، والاعتكاف، والتهجد، والدعاء والتضرع إلى الرؤوف الرحيم سبحانه.
دعاء ليلة القدر
الدعاء المأثور في ليلة القدر، إذا أكرم الله المسلم بهذه الليلة فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ ليلة القدر، بِمَ أَدْعُو؟ قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» أخرجه الترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه وأحمد، وصححه الحاكم.
وأوضحت دار الإفتاء عددًا من صيغ الأدعية المستحبة في العشر الأواخر من رمضان، وهي:
اللهم استرنا في الدنيا والآخرة واشغلنا بذكرك عمن سواك يا رب العالمين.
اللهم اعصمنا من المعاصي والآثام، واشغلنا بخير ما يرضيك عنا، واشغلنا بك عن همومنا يا مفرج كل كرب ويا غافر كل ذنب.
اللهم بلّغنا ليلة القدر، وارزقنا من الخير ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
اللهم فاجئنا بالمسرّات، وأعطنا عطاءً يشرح صدورنا في الدنيا والآخرة.
اللهم أدم علينا الصحة والعافية، وأسعد قلوبنا وأرواحنا الطيبة، وبارك لنا في أيامنا.
اللهم اجبر خواطرنا، وفرّج همومنا في الدنيا والآخرة، وأعطنا حتى نرضى يا رب العالمين.
ربنا أسعدنا سعادةً لا توصف على قدر طيبة قلوبنا وجمال أرواحنا.
ربنا أبعد عنا كل شر، وبشّرنا بالخير، وأتمم أمورنا، وأصلح حالنا، واهدِ بالنا.
واحفظنا واحفظ أسرنا الكريمة، واسترها معنا، ونجّنا وسلّمنا من كل سوء.
اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا
اللهم وسِّع لنا في أرزاقنا وبارك لنا فيها