رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فتاوى الصيام.. حكم من يقضي ليالي رمضان في اللهو وهل تبطل الغيبة والنميمة الصوم؟

8-3-2026 | 10:56

فتاوى الصيام

طباعة
محمود غانم

كشف الأزهر الشريف الحكم الشرعي في مجموعة من الأسئلة التي تشغل الصائمين خلال شهر رمضان المبارك، من بينها حكم من يقضي ليالي الشهر في اللهو والترفيه.

بعض الصائمين يقضون ليالي شهر رمضان في اللهو والترفيه، فما حكم الدين؟

أجاب الأزهر الشريف: فرض الله تعالى الصيام على المؤمنين وبين الحكمة منه، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183).

فالهدف من الصيام هو تقوى الله -تعالى-، والإسلام ليس دين إسراف ولا تبذير. ولقد امتن الله على أمة محمد ﷺ بالصيام في شهر رمضان، وهذا الشهر له طبيعة خاصة، قال رسول الله ﷺ: «أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه...».

فليالي رمضان هي ليالي ذكر وتسبيح وتحميد وقراءة للقرآن الكريم؛ قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

ويكون إحياء رمضان في سهر لياليه بالعبادة والطاعة؛ لأنها أوقات مباركة لا بد أن تُشغل بالطاعات، وانشغال المسلم أثناء ليالي رمضان في غير ما يرضي الله -تعالى- ورسوله ﷺ -بالسهر العابث واللهو الحرام- يخالف الحكمة من قيام رمضان، ويضيع على صاحبه فرصة لا تُعوَّض أبداً في غيرها.

فعلى الذين يسرفون في اللهو أن يتقوا الله في أنفسهم وفي أوقاتهم، ولا يضيعوا هذا الشهر في اللهو والعبث؛ فإنهم سيُسألون عن ذلك في الآخرة، وهم بذلك يخالفون الله ورسوله. ولو أنهم أنفقوا أموالهم في مرضاة الله تعالى ورسوله، وفي حاجات المسلمين، لضاعفها الله لهم أضعافًا كثيرة. فعلى المسلم أن يغتنم هذه الأيام المباركة، فيتزود فيها بالطاعات والأعمال الصالحة والذكر والاستغفار.

هل الغيبة والنميمة تؤثران على الصيام؟

أجاب الأزهر: حذر رسول الله ﷺ من ذلك قائلاً: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».

قال الصنعاني: «الحديث دليل على تحريم الكذب والعمل به، وتحريم السفه على الصائم، وهما محرمان على غير الصائم أيضاً، إلا أن التحريم في حقه أكد كتحريم الزنا على الشيخ والخيلاء على الفقير».

كما يدل على هذا المعنى حفظ اللسان عن جميع أنواع الكلام الذي لا خير فيه، قوله ﷺ: «...وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»، وقوله ﷺ: «... وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ...».

فالغيبة والنميمة محرمتان في كل وقت، قال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ (الحجرات: 12).

وقد فسر رسول الله ﷺ الغيبة بأنها: «... ذكرك أخاك بما يكره...». وقال ﷺ: «لا يدخل الجنة نمام». والنمام هو الذي يحرض بين الناس وينقل الكلام بينهم بقصد الإفساد.

ويزداد إثم هاتين الجريمتين إذا وقعتا أثناء الصيام؛ لأن الصوم تطهير للنفس والقلب والجوارح، والذي منع نفسه من الطعام والشراب -وهما مباحان في غير الصيام- ينبغي له أن يمنع نفسه مما لا يحل في كل وقت من الأوقات، وهو الغيبة والنميمة.

بيد أن الغيبة والنميمة وغيرهما من ذنوب اللسان لا تبطل الصوم، ولكنها تنقص من ثواب الصائم، وقد تذهب بكل أجره إذا كثرت.

وعليه فإن جمهور الفقهاء يرى: أن صومه صحيح مع الإثم، أما صحة صومه فتلتحق بركن الصيام الذي هو الإمساك، وأما الإثم فلفعل المعاصي المحرمة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة