رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

سوا سوا

3-3-2026 | 12:48

محمد السيد

طباعة
محمد السيد

لا يوجد إنسان على وجه الأرض عصي على الانكسار، لا يحتاج في لحظات كثيرة لسندة كتف كلنا بلا استثناء مهما بدونا أقوياء، نبحث عن يد تمسك بأيدينا حين تتكاثر العواصف وتشتد بنا  دروب الحياة.

 فمها بلغت قوة الإنسان ونفوذه وماله لا يمكنه السير منفردا في الطرقات، بل يحتاج المشاعر صادقة  من الآخرين،  تحوله من كائن هش لصخرة لا تهتز مهما صادفتها الرياح ولم يقتلعها الطوفان.

 لمسة سحرية وهي الحب الذي  لم ينقرض بإختلاف الأزمنة ولكنه أصبح نادرا لا يصل إليه إلا من يؤمن به، ورغم الزخم الدرامي وكثرة الأعمال، مسلسلات قليلة فقط طرقت باب القلوب بلا استئذان  أعمال تشبهنا، تشبه خوفنا وضعفنا وأحلامنا المؤجلة وتحديدا مسلسل "سوا سوا" لأحمد مالك وهدى المفتي،  الفتى الصادق البار ابن حي السيدة الحالم بالنجومية في ملاعب كرة القدم، يطارد حلمه بكل براءة قبل أن تقوده الأقدار لقصة حب تغير مسار حياته بالكامل مع ممرضة، مواقف ومشاعر خذلان وإصرار  للوصول ولإنتصار الحب  تتعقد الأحداث ليكتشف  أن حبيبته مصابة بالسرطان،   اختبارا حقيقيا لمعنى الحب، موقف يظهر الإنسان النادر الذي لا يهرب حين تشتد المحنة بل يتمسك أكثر، و يصر على استكمال أحلامه معها و الزواج منها، وكأنه يقف بالند للمرض،  ليس ذلك فقط بل يصل الحب للذروة  حين يعرض عليه بيع عينه مقابل علاجها لحظة تعبر كل حدود التضحية، وتجعل المشاهد يعيد التفكير في من  تحب!.

 أحمد مالك استطاع مؤخرا  ترسيخ مكانته في دراما رمضان من خلال أدوار تمس القلوب وتغوص في المشاعر الإنسانية،  ففي العام الماضي شاهدناه في مسلسل "ولاد الشمس" وفي سوا سوا  ينتقل بنا من حب الأصدقاء إلى حب الرفيقة،  بمشاعر الخوف والقلق والفرح والسعادة في آن واحد.

تحول من شاب لا يفكر إلا في أحلامه، لحب الابن الذي يحلم أن يراه يوما يحقق ما عجز هو عن تحقيقه، تلقائية مالك وبساطته في الأداء، واقترابه من ملامح الشخصية الشعبية، جعلته يتقدم بثبات يوما تلو الأخر يوم، خاصة أنه  لا يقدم نموذج البطل الخارق، بل إنسانا عاديا يشبه شباب الحواري بضعفه وقوته وبانكساره وصموده.

ولا يمكن الحديث عن "سوا سوا" دون التوقف أمام أداء هدى المفتي التي قدمت دور الممرضة التي يباغتها المرض بنعومة موجعة، لم تعتمد على الصراخ أو المبالغة بل  نظرة عين تفضح الألم، وابتسامة تحاول أن تطمئن من حولها وهي في أمس الحاجة لمن يطمئنها، قدمت نموذجا لامرأة تواجه هشاشتها بشجاعة، وتخفي خوفها حتى لا تثقل قلب من تحب.

ومن أقوى مشاهد العمل لحظة انتشار المرض في جسد الحبيبة حين تفقد الإحساس بقدميها فجأة، مشهد يتجاوز  كل حدود التمثيل، يحملها على ظهره باحثا عن مكان آمن يحرك قدميها بيدين مرتجفتين، وكأن الحياة نفسها معلقة بين أنفاسه، لم يكن ينقلها من مكان لآخر،  بل كان يحاول أن يعيد إليها الإحساس والأمل، وبقوته النفسية وبإصراره الذي يشبه المعجزة، بدأت تستعيد شيئا من قدرتها وكأن العلاج النفسي كان السور الأقوى الذي أزاح التعب.

الدراما هنا لا تقدم مجرد حكاية حب بل رسالة إنسانية تقول إن القوة لا تعني غياب الدموع، وأن الرجولة لا تقاس بصلابة الملامح بل بقدرة القلب على الاحتمال، تقول أن الحب حين يكون صادقا يصبح طاقة مقاومة ودرعا في وجه المرض، وجدارا يحتمي به المنهكون.

في "سوا سوا" نشاهد أنفسنا حين نضعف، ونحلم بأن نجد من يحملنا إذا تعثرنا، نشاهد كيف يمكن لقلب واحد صادق أن يهزم عاصفة، وكيف يصبح الحب حقا أقوى من أي مرض وأشد قوة من أي إعصار.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة