مع تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائلية على إيران، تعيش كثير من الأسر المصرية حالة من القلق المستمر خاصة العائلات التي يعمل أبناؤها في دول الخليج ، ويظهر هذا القلق بشكل أكبر لدى الأمهات، نتيجة البعد الجغرافي والشعور بعدم القدرة على الحماية المباشرة، ولذلك نستعرض مع طبيب نفسي مدى تأثير هذا الخوف على حالتهن النفسية، وكيف يمكن التواصل مع الأبناء بطريقة تعزز شعور الأمان والاطمئنان لدى الطرفين.
وحول هذا السياق أكد الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، في تصريح خاص لبوابة دار الهلال ، على أن الأمهات اللاتي يعمل أبناؤهن في دول الخليج يمرون خلال هذه الفترة بدرجات متفاوتة من القلق تختلف باختلاف طبيعة شخصية كل أم ، فالشخصيات الأكثر نضجا قد تعاني من قدر محدود من التوتر أو الاضطراب، وذلك بحسب مدى سهولة التواصل مع الابن والاطمئنان عليه، خاصة إذا كان قريبا من مناطق تشهد توترات.

كما أوضح أن الأمهات ذوات الشخصيات القلقة أو العصبية قد تتصاعد لديهن المخاوف بشكل أكبر، فتتخيل أسوأ الاحتمالات وتشعر بأن مكروها قد أصاب الابن، ما قد يؤدي إلى البكاء المتكرر واضطراب الشهية بين فقدانها أو الإفراط في تناول الطعام ، كما قد تظهر أعراض جسدية مصاحبة مثل اضطرابات النوم، وتسارع ضربات القلب، وآلام المعدة والقولون، إضافة إلى آلام أسفل الظهر والرقبة، نتيجة غياب المعلومات والشعور بعدم الاطمئنان، خاصة عندما تعتقد الأم أن ابنها موجود في مكان غير آمن.
وأضاف د.فرويز أن هذه الحالة النفسية قد تنعكس أحيانًا على الابن نفسه أو الأسرة المقيمة معه ، حيث ينتقل إليهم القلق والتوتر، ويزداد شعورهم بالخوف والرغبة في مغادرة المكان بأي وسيلة ممكنة ، فهذه طبيعة الإنسان عندما يشعر باقتراب الخطر يزداد حنينه لوطنه وأهله، مما يؤثر بدوره على التركيز والانتباه وكفاءة الأداء في العمل، بل وقد يمتد التأثير إلى فترة الصيام التي قد تمر مصحوبة بتوتر نفسي ملحوظ.
وأشار فرويز إلى أن بعض الأمهات يحيطن أنفسهن بالدعم الأسري، حيث يشارك الزوج وبقية الأبناء في طمأنتها من خلال التواصل المستمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والاتصال المباشر بالابن للاطمئنان عليه وعلى أسرته ، كما يساعد توضيح أن الأحداث أو الحروب لا تشمل جميع المناطق، وأن الأبناء غالبًا يكونون بعيدين عن أماكن الخطر، في تقليل القلق بشكل كبير ، فكلما توفرت معلومات دقيقة وطمأنينة مستمرة تحسنت الحالة النفسية، بينما يؤدي غياب المعلومات أو ضعف التواصل إلى زيادة الاضطرابات والقلق.
واختتم حديثه مؤكدًا أن من الجوانب الإيجابية في هذه الفترة أن الدولة تدعم الأسر، حيث أتاحت وزارة الاتصالات خدمات تواصل دولي مجاني لمساعدة الأهالي على الاطمئنان على أبنائهم، ما يسهم في تخفيف التوتر وتعزيز الشعور بالأمان.