تصاعدت وتيرة الضربات العسكرية بين باكستان وأفغانستان، بعد أن دخلت المواجهات بين الجارتين حربًا مفتوحة، عقب بدء كابل، أمس، عمليات واسعة تستهدف مواقع عسكرية باكستانية على الحدود بين البلدين، ردًا على الهجمات الأخيرة من جانب إسلام آباد.
إذ استهدفت باكستان، الأحد الماضي، سبع مواقع على طول الحدود مع أفغانستان، زاعمة أنها «معسكرات إرهابية»، ما أسفر عن سقوط نحو 18 قتيلًا، فضلًا عن إصابة آخرين.
وجاء الرد الأفغاني، أمس الخميس، حيث أعلن المتحدث باسم حكومة أفغانستان، ذبيح الله مجاهد، إطلاق عمليات واسعة تستهدف مواقع عسكرية باكستانية على طول «خط دوراند»، الذي يُعد خط الحدود بين البلدين.
رد أفغاني
وبحسب تصريحات المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، فقد سيطرت قوات بلاده خلال العمليات على 15 موقعًا عسكريًا للجيش الباكستاني، مشيرًا إلى سقوط عدد كبير من الجنود الباكستانيين قتلى، فيما تم أسر آخرين.
وبُعيد ذلك، أكد الجانب الباكستاني أن الأفغان أطلقوا النار على عدة نقاط في الشريط الحدودي، موضحًا أن القوات الباكستانية ردّت على النيران بشكل «فوري وفعّال»، ما أدى إلى سقوط قتلى في الجانب الأفغاني وتدمير معدات عسكرية.
وعند منتصف الليل، انتهت عمليات الرد الأفغاني، كما نقل الإعلام الأفغاني عن وزارة الدفاع.
حرب مفتوحة
إلا أنه في باكستان، أعلنت وزيرة الدفاع، خواجة آصف، دخول بلادها في «حرب مفتوحة» مع حكومة أفغانستان، بعد فترة من ضبط النفس، وفق قوله.
وشدد آصف على أن بلاده بذلت جهودًا كبيرة للحفاظ على الأوضاع بشكل طبيعي، سواء بشكل مباشر أو عبر دول صديقة، إلى جانب تحركات دبلوماسية مكثفة خلال الفترة الماضية، على حد قوله.
ومن جهته، أعلن وزير الإعلام الباكستاني عن تنفيذ هجمات استهدفت مواقع دفاعية تابعة لحركة طالبان (يخضع لها حكم البلاد) في محافظات كابل وبكتيا وقندهار.
وأكد الوزير أن العمليات أدت إلى تدمير 27 موقعًا تابعًا للحركة، والاستيلاء على 9 مواقع أخرى، فيما أسفرت عن مقتل 133 عنصرًا من طالبان وإصابة أكثر من 200 آخرين، على حد قوله.
وأشار إلى أن الهجمات الباكستانية المضادة ما زالت مستمرة، في تصعيد واضح للأزمة بين الجانبين.
وفي المقابل، ذكر مسؤول أفغاني، بحسب وسائل إعلام أفغانية، أن 55 جنديًا باكستانيًا قُتلوا في عمليات الرد، موضحًا أنه تم احتجاز جثث 23 جنديًا وعددًا كبيرًا من الأسلحة.
وأكد المسؤول، وهو نائب المتحدث باسم الإدارة، حمد الله فطرت، أنه جرى الاستيلاء على مقر تابع للجيش الباكستاني و19 نقطة تفتيش.
بينما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية اليوم، أن سلاح الجو نفذ غارات على مواقع عسكرية داخل باكستان، شملت أهدافًا في مدينة فيض آباد.
وأكدت الوزارة، وفق ما أوردت وسائل الإعلام، أن العمليات استهدفت منشآت عسكرية في نوشهر وجمرود وأهدافًا في أيبت آباد، معتبرة أن الضربات جاءت ردًا على الغارات الباكستانية التي استهدفت، الليلة الماضية، مدن كابل وقندهار وبكتيا.
وتوقف القصف المتبادل بين البلدين، وفق ما أفادت به وسائل إعلام منذ قليل.
وتتهم باكستان أفغانستان بإيواء جماعات مسلحة على أراضيها، ولا سيما حركة طالبان الباكستانية، التي تواصل استهداف المدنيين والقوات الباكستانية على حد سواء، وهو ما زاد حدة التوتر بين البلدين وتحول مؤخرًا إلى ضربات عسكرية بين الحين والآخر.