ذكر محللون في مجموعة بنك باركليز البريطانية أن تأثير الذكاء الاصطناعي سيمتد إلى السياسات النقدية وأسواق العمل وديناميكيات الدين العام، وليس فقط إلى تقييمات أسهم شركات التكنولوجيا، مشيرين إلى أن الإنتاجية أصبحت العامل الحاسم في المرحلة المقبلة.
وأوضح استراتيجيون في باركليز، بقيادة كريستيان كيلر، في مذكرة حديثة صدرت هذا الاسبوع، أن وتيرة وحجم التحسن في الإنتاجية الناتج عن الذكاء الاصطناعي "لم يعد مسألة تخص تقييمات أسهم التكنولوجيا فقط، بل سيحدد مسار أسعار الفائدة، ومستويات التوظيف، واستدامة الدين العام".
وأضافوا أن الأسواق قامت بالفعل بتسعير مكاسب كبيرة متوقعة في الإنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن التقلبات الأخيرة في أسهم التكنولوجيا الكبرى تعكس حاجة المستثمرين إلى أدلة ملموسة على تحقق هذه المكاسب.
وأشار التقرير إلى أن الأثر الحقيقي للذكاء الاصطناعي يعتمد على قدرته على التحول إلى "تكنولوجيا عامة" قادرة على تغيير الاقتصاد ككل، وليس مجرد تحقيق مكاسب داخل قطاع التكنولوجيا نفسه.
وفي حال أدى الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز مستدام في الإنتاجية، فإن ذلك قد يحمل تداعيات اقتصادية واسعة، من بينها تخفيف الضغوط المرتبطة بالدين العام الأمريكي عبر دعم النمو دون الحاجة إلى تشديد مالي، إضافة إلى إتاحة المجال أمام نمو اقتصادي أعلى دون توليد ضغوط تضخمية كبيرة على المدى القريب.
ولفت باركليز إلى أن الرئيس المقبل للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، يُنظر إليه على أنه يميل إلى التيسير النقدي، مع استعداد للنظر إلى ما وراء البيانات قصيرة الأجل إذا ما ظهرت دلائل على تحسن الإنتاجية، غير أن البنك شدد على أن أي توجه استباقي في السياسة النقدية "لا يزال يتطلب أدلة واضحة".
ورغم أن بعض البيانات تشير إلى أن الإنتاجية في الولايات المتحدة تتجاوز مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، فإن باركليز حذر من أن هذه المؤشرات متقلبة ويصعب تفسيرها في الوقت الفعلي.
كما أشار التقرير إلى أن الأدلة العملية على تأثير الذكاء الاصطناعي ما زالت متباينة، إذ أفادت بعض الشركات بتحقيق وفرة في التكاليف وزيادة في الإنتاج، في حين أظهرت دراسات أخرى نجاحاً محدوداً لتجارب الذكاء الاصطناعي التوليدي، بل وتراجعاً في الإنتاجية في بعض المهام.
وحذّر محللو باركليز من أن طفرة الإنتاجية، حتى وإن تحققت، قد تؤدي في بدايتها إلى زيادة الطلب والتضخم قبل أن تظهر مكاسب العرض بشكل كامل، ما يجعل استجابة السياسات الاقتصادية مسألة معقدة.