رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عُمان تدخل مرحلة جديدة من المشروعات والاستثمارات والخطط الإستراتيجية


9-2-2026 | 14:36

.

طباعة
بقلم/أحمد تركي ... خبير الشؤون العربية
تدخل سلطنة عُمان مرحلة تنموية جديدة تعتمد على التنويع الاقتصادي ضمن "رؤية عُمان 2040"، حيث أطلق جهاز الاستثمار العُماني مشروعات كبرى تتجاوز 935 مليون ريال عُماني، مع بدء الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026-2030). تركز هذه المرحلة على المشروعات الاستثمارية والخطط الإستراتيجية ويأتي في القلب منها: الطاقة المتجددة، الهيدروجين الأخضر، الصناعات التحويلية، والتحول الرقمي، بهدف تقليل الاعتماد على النفط.
ولعل من أبرز ملامح المرحلة الجديدة، مشاريع صناعية واستثمارية: إعادة تطوير مشروع البتروكيماويات بالدقم عبر "أوكيو" و"البترول الكويتية"، إلى جانب مشاريع في قطاع التعدين مثل إنتاج الملح في محافظة الوسطى. وتعزيز بيئة الاستثمار: إتاحة التملك الأجنبي بنسبة 100% وقوانين الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مما رفع تصنيف السلطنة عالميًا. برنامج "هامات": تأهيل مئات المشروعات الوطنية في المحافظات لتنويع الاقتصاد ودعم الابتكار. تطوير القطاع العقاري: بناء مدن عصرية مستدامة، أبرزها مدينة "السلطان هيثم" (14 مليون متر مربع). التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي: تعزيز الاقتصاد الرقمي ليصل إلى 10% من الناتج المحلي بحلول 2040. خطة التنمية الحادية عشرة (2026-2030): تستهدف نموًا اقتصاديًا بنسبة 4%، وتخصيص 1.3 مليار ريال سنويًا للمشاريع الإنمائية. هذه المشروعات تهدف لتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وتوفير فرص عمل، وتحقيق استدامة مالية وفق رؤية عُمان 2040. وفي هذا السياق جاءت مشاركة سلطنة عُمان في أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة في إطار حرصها على تعزيز حضورها في المحافل الاقتصادية الدولية وتبادل الخبرات مع الشركاء الإقليميين والدوليين بما يسهم في دعم الاستقرار المالي والاقتصادي. ركز المؤتمر على مناقشة السياسات الاقتصادية في ظل التحولات التي يشهدها النظامان التجاري والمالي العالميان، ودور القطاع الخاص في دعم النمو الاقتصادي في الاقتصادات الناشئة، وسبل تعزيز مرونتها الاقتصادية من خلال تكامل السياسات الكلية والإصلاحات الهيكلية. وفي إطار الجهود العُمانية الوطنية الرامية إلى التوسع في المشروعات الاستثمارية خاصة تلك التي تعزز منظومة الأمن الغذائي ودعم الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، جاءت الاتفاقيات التي تم توقيعها في جنوب الباطنة بقيمة استثمارية تجاوزت 750 ألف ريال عُماني. شملت الاتفاقيات 4 مؤسسات صغيرة ومتوسطة حاصلة على بطاقة ريادة، إذ تهدف مشروعات الاتفاقيات إلى تعزيز الإنتاج الزراعي والغذائي، وتحقيق الاستغلال الأمثل للأراضي، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الغذائي والإسهام في تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل، بما ينسجم مع مستهدفات التنمية المستدامة. هذه المشروعات تمثل فرصًا استثماريّة واعدة تعكس حرص الجهات العُمانية المعنية على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، في ظل استمرار العمل على طرح المزيد من الفرص الاستثمارية خلال عام 2026م عبر منصّة "تطوير"، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040" وتعزيز الأمن الغذائي في سلطنة عُمان. جاء التوقيع على هذه الاتفاقيات في إطار مواصلة الجهود العُمانية والحرص على تعزيز الاستثمار في القطاعات الحيوية، وتمكين المستثمرين من الإسهام في مشروعات استراتيجية تدعم الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. ورغبة في الإصرار على دخول عُمان مرحلة تنموية جديدة، شهدت المنطقة الحرة بالمزيونة توطين أربعة عقود في الربع الأخير من عام 2025، بقيمة استثمارية بلغت 140 ألف ريال عماني ليصل عدد إجمالي العقود الاستثمارية التي تم توقيعها خلال عام 2025 إلى 15 مشروعا استثماريا بحجم استثمار بلغ أكثر من 650 ألف ريال عماني، حيث تنوعت هذه العقود بين الأنشطة الصناعية واللوجستية ومكاتب التصدير والاستيراد، بهدف جذب الاستثمار في مختلف القطاعات . تعد منطقة المزيونة إحدى الركائز الاستراتيجية الداعمة للتنمية الاقتصادية والتجارية، لما تتمتع به من موقع جغرافي حدودي فريد قريب من الأسواق الإقليمية ونقطة ربط مهمة مع أسواق المنطقة، لتوسيع نطاق التبادل التجاري وبنية أساسية متكاملة تواكب متطلبات الاستثمار الحديث، حيث التنوع في قاعدة الاستثمار وجذب المشروعات في القطاعات الصناعية والتقنيات المتقدمة والصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية . وأسهمت المنطقة الحرة بالمزيونة في استقطاب الاستثمارات النوعية وتعزيز حركة التجارة وفتح آفاق واسعة أمام رواد الأعمال والشركات في مختلف القطاعات من خلال توفير التسهيلات والحوافز التنافسية وجعلها بيئة جاذبة للنمو الاقتصادي المستدام بما يدعم خطط التنويع الاقتصادي وتعزيز مكانة السلطنة كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار. فقد شهدت المنطقة الحرة نموا ملحوظا في حركة البضائع والمركبات خلال العام الماضي، حيث بلغ مجموع أوزان البضائع التي تم استقبالها بالمنطقة الحرة بالمزيونة خلال الفترة من شهر يوليو 2025 إلى نهاية عام 2025 حوالي 138 ألف طن بزيادة قدرها 11% من نفس الفترة من عام 2024 م، كما بلغ حجم المركبات المصدرة من المنطقة خلال ذات الفترة حوالي 3893 مركبة وبزيادة قدرها 23% من نفس الفترة من عام 2024. منطقة المزيونة ينشط فيها عدد من المشاريع المنتجة أبرزها مصنع للأسماك بكلفة استثمارية بلغت 1.6 مليون ريال عماني وبطاقة إنتاجية تبلغ 2000 طن سنويا على مساحة 4000 متر مربع تقريبا، بهدف تصدير المنتجات وتصنيعها وتسويقها إلى الصين ودول شرق آسيا وفق أعلى معايير الجودة وتلبية الطلب على المنتجات السمكية في الأسواق الإقليمية . يمثل مصنع الأسماك بالمنطقة الحرة، خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز الاستفادة الاقتصادية من الثروة السمكية في سلطنة عُمان والجمهورية اليمنية من خلال تحويلها إلى قيمة مضافة تلبي متطلبات الأسواق العالمية، حيث يسهم المصنع في زيادة العوائد الاقتصادية وتعزيز الميزان التجاري والتنمية المستدامة وإبراز مكانه السلطنة كمصدر موثوق للمنتجات الغذائية دوليا . تقدم المنطقة الحرة في المزيونة حوافز للمستثمرين، تتمثل في الإعفاء من الأرباح من ضريبة الدخل لمدة 30 سنة دون الحاجة إلى بيان الدخل ومرونة في عملية تحويل العملات الأجنبية والتعامل معها وإعفاء من قانون الوكالات التجارية والرسوم الجمركية، بالإضافة إلى إمكانية التملك بنسبة 100% من رأسمال المشروع المستثمر وغيرها من الحوافز الاستثمارية التي تسهم في جذب المستثمرين وزيادة ثقتهم في بيئة العمل ورفع مستوى الشراكة بين القطاعين العام والخاص . وفي ذات السياق، ناقش منتدى الأعمال العُماني الإيطالي الذي عقد مؤخراً، تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، مع التركيز على عدد من القطاعات الحيوية، إذ يُعد المنتدى محطة مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين الصديقين، وفرصة عملية لتعميق الشراكات القائمة واستكشاف آفاق جديدة للتعاون في القطاعات ذات الأولوية للطرفين؛ حيث إن الشركات الإيطالية ترى في سلطنة عُمان بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، بفضل ما تتمتع به من رؤية اقتصادية واضحة وبنية تشريعية حديثة، إضافة إلى موقع جغرافي استراتيجي يؤهلها لتكون مركزًا لوجستيًا وصناعيًا محوريًا في المنطقة. شهد المنتدى تقديم عرض مرئي حول "استثمر في عُمان"، سلط العرض الضوء على عدد من المشروعات النوعية، من بينها أول محطة تزويد بالهيدروجين الأخضر في سلطنة عُمان، ومشروعات النقل الكهربائي مثل الحافلات الكهربائية ومبادرات التوصيل بالدراجات الكهربائية، إلى جانب استخدام الوقود الحيوي في عمليات القاطرات البحرية بميناء صحار، ومشروعات تزويد السفن بالطاقة الكهربائية من الشاطئ لتقليل الانبعاثات. كما تم إبراز المقومات التنافسية لسلطنة عُمان، وفي مقدمتها الموقع الاستراتيجي الذي يتيح الوصول إلى أسواق مجلس التعاون الخليجي التي تضم نحو 59 مليون مستهلك، إضافة إلى الربط مع أسواق آسيا وإفريقيا التي يصل حجمها إلى 2.6 مليار مستهلك، والاتصال المباشر بممرات التجارة بين الشرق والغرب. وتجسيداً لدخولها مرحلة تنموية جديدة، أطلقت عُمان ممثلة في المؤسسة العامة للمناطق الصناعية "مدائن"، خطة مرحلية موسعة تنفّذ خلال الأعوام الخمسة (2026-2030) التي تتضمن تطوير المدن الصناعية بتكلفة إجمالية تتجاوز الـ 245 مليون ريال عماني. تعتمد الخطة المرحلية لمدائن (2026-2030) على ثلاثة توجهات استراتيجية رئيسية، وهي التطوير والتشغيل، التميز المؤسسي، والمحافظة على البيئة، حيث انبثق عنها 24 برنامجًا مؤسسيًا و90 مشروعًا استراتيجيًا. تتضمن البرامج المؤسسية الـ (24)؛ نحو 10 برامج في جانب التطوير والتشغيل وتركز على البنية الأساسية، وتطوير المدن الصناعية القائمة والجديدة، وجذب الاستثمارات وتوطين الصناعات، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، 11 برنامجا تركز على التطوير المؤسسي، التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتطوير الموارد البشرية والحوكمة، وقياس الأداء والمحتوى المحلي، في المقابل تركز 3 برامج على كفاءة استخدام الطاقة المتجددة، والاقتصاد الدائري وإدارة النفايات، وإدارة المخاطر البيئية. ومن المقرر أن تعتمد "مدائن" في تنفيذ هذه البرامج على مجموعة من الممكنات والمسرعات مثل التحول الرقمي وتطوير بنية رقمية متقدمة وتبني الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والابتكار وريادة الأعمال عبر دعم المشاريع الريادية في القطاعات الصناعية والتكنولوجية، والشراكات الاستراتيجية من خلال تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، علاوة على مسرعات الاستدامة البيئية وتسريع تطبيق مبادرات الطاقة المتجددة ودعم الاقتصاد الدائري.