قال الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، إن الزيادة الحالية في الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر لتجاوز 52 مليار دولار تمثل نقطة تحول مهمة في مسار الاقتصاد نحو استدامة الموارد بالعملات الأجنبية وتحسين موقف البلاد المالي.
وأضاف شوقي في تصريحات خاصة لبوابة "دار الهلال"، أن الاحتياطي النقدي لا يستخدم لتثبيت سعر الصرف عند مستوى معين، بل لحماية النظام الاقتصادي من الصدمات، موضحًا أن ما يحدث حاليًا هو إدارة مرنة لسوق الصرف، حيث يقلل وجود احتياطي مرتفع من سيناريوهات التقلبات العنيفة للجنيه المصري، ويجعله أكثر مرونة وأقل هشاشة أمام صدمات السوق.
وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، أوضح شوقي أن زيادة الاحتياطي لا تعني خفضًا تلقائيًا للفائدة، لكنها تزيل أحد الأسباب الرئيسية للإبقاء على فائدة مرتفعة، وهو الخوف على العملة، مضيفًا أن قرار الفائدة أصبح الآن مرتبطًا أكثر بالتضخم، وسلوك الأسعار المحلية، ووتيرة النشاط الاقتصادي.

وتوقع شوقي بدء خفض تدريجي وحذر للفائدة في حدود 6% خلال عام 2026، حال استمرار تراجع التضخم، مع استبعاد التخفيضات الكبيرة المفاجئة.
وعن تأثير الاحتياطي على النمو الاقتصادي، أشار شوقي إلى أن الأثر ليس نقديًا فقط بل استثماريًا، حيث أن المستثمرين يبحثون عن القدرة على التحويل واستدامة الموارد، وليس عن تثبيت سعر الصرف.
وأكد أن الاحتياطي المرتفع يعكس قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته دون إجراءات استثنائية، ويشكل أساسًا لتعافي الاستثمار والإنتاج.
كما أشار شوقي إلى أن زيادة الاحتياطي تساهم في تحسين التصنيف الائتماني لمصر، وتمنح متخذي القرار مساحة أكبر لإدارة المخاطر الكلية الناتجة عن اضطرابات الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية، مؤكدًا أن نجاح الاقتصاد المصري لا يُقاس بحجم الاحتياطي فقط، بل بكيفية استخدامه واستثماره لتقليل المخاطر وليس تأجيلها.
والجدير بالذكر أن البنك المركزي المصري أعلن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية ليصل إلى 52.6 مليار دولار بنهاية يناير 2026، مقارنة بنحو 51.45 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025، مسجلاً زيادة شهرية قدرها 1.14 مليار دولار.