رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

التعفن الدماغي والإدمان.. خبراء يوضحون مخاطر الإفراط في استخدام المحمول والإنترنت على الأطفال

9-2-2026 | 15:22

استخدام المحمول والإنترنت على الأطفال

طباعة
أماني محمد

يناقش مجلس النواب إصدار إعداد استراتيجية وطنية محكمة بشأن ضوابط استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد التوجيه الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، حيث عقد مجلس النواب، اليوم الاثنين، أولى جلسات الاستماع التي تنظمها لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في إطار إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة.

وحذر خبراء من أن استخدام الهواتف المحمولة دون ضوابط بمثابة حقل ألغام يضر بالأطفال، ويؤدي بهم إلى حالات سلوكية من العنف وعدم التركيز تضر بهم وبمستقبلهم.

الآثار الناجحة عن الإفراط في استخدام الأطفال للهواتف المحمولة

وحذر الدكتور جمال فروزير، أستاذ الطب النفسي، من الآثار السلبية الناتجة عن الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة لدى الأطفال، موضحا أنها قد تؤدي إلى ما يُعرف بـ«التعفن الدماغي»، والذي يعني حدوث تآكل في الخلايا العصبية مصحوب بالتهابات شديدة في المخ.

وأوضح "فرويز"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه في شهر يناير من عام 2026، أُجريت في الصين دراسة على الأطفال الذين يُفرطون في استخدام الهواتف المحمولة، حيث أظهرت نتائج الفحوصات باستخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي وجود تآكل في الخلايا المخية، مشيرا إلى أنه عند منع الأطفال من استخدام الأطفال للهواتف تمامًا لمدة أسبوعين، أعيد الفحص مرة أخرى، وعندها لوحظ تحسنًا واضحًا في المخ وبدء تعافي الخلايا العصبية.

وأشار إلى أن الإفراط في استخدام الهاتف يؤدي إلى إجهاد عصبي، وعصبية مفرطة، وضعف في التركيز والانتباه، وتراجع في التحصيل الدراسي وكذلك تغير السلوك، مؤكدا أن هذه المشكلات ناتجة عن سوء استخدام الهاتف المحمول وقضاء الطفل وقت طويل على الهاتف.

وأكد أن الدولة تعمل على الحد من هذه التداعيات من خلال مناقشة مجلس النواب لإصدار تشريعات تحد من هذه الظاهرة، مشيرا إلأى أنه داخل المنزل، يبقى الدور الأكبر على الأسرة، وبخاصة الأمهات، فإذا كان الأطفال يستخدمون الهواتف بشكل مفرط، فلا بد من توفير بدائل مناسبة، مثل الألعاب اليدوية والتركيبية، والأنشطة الموسيقية، والرياضات الفردية ككرة القدم والسباحة.

وشدد أستاذ الطب النفسي على أنه من الضروري ألا يُمنع الهاتف دون تقديم بديل جذاب يلقى قبول الأطفال ورغبتهم، يساعد على اجتذابهم وقضاء وقت الفراغ بطريقة مثمرة وممتعة، مشددا على أن السن المناسب لاستخدام الهاتف، فإن التوصيات الطبية تشير إلى سن الثانية عشرة، مع تفضيل ألا تتجاوز ساعة واحدة يوميًا إن أمكن على وقت متقطع وليست ساعة متصلة.

وأكد أن زيادة مدة الاستخدام عن ذلك قد تؤدي إلى مشكلات نفسية وسلوكية حقيقية نراها يوميًا في الواقع العملي، مشيرا إلى أن هناك العديد من الأزمات النفسية والاضطرابات الناتجة عن إدمان الهواتف، حيث تصل بعض الحالات إلى سلوكيات عنيفة وتشنجات عصبية، تشبه إلى حد كبير إدمان المخدرات، مؤكدا أن الإدمان دائرة خطيرة قد يقع فيها الصغار والكبار على حد سواء، ويصعب الخروج منها دون وعي وتدخل حاسم.

«حقل ألغام»

وتقول الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إن قضية استخدام الهواتف المحمولة لدى الأطفال من القضايا الخطيرة، فمخاطر الاستخدام المفرط للهاتف تفوق بكثير ما قد نتخيله، إذ يدخل الأطفال من خلاله إلى عالم يشبه «حقل ألغام»؛ لا يعرفون أين تكمن المخاطر، ولا يمتلكون الوعي الكافي الذي يساعدهم على التمييز بين ما ينبغي مشاهدته وما يجب تجنبه.

وأوضحت زكريا، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن العديد من الدول المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تفرض قيودًا صارمة على استخدام الأطفال للتكنولوجيا، انطلاقًا من إيمانها بأن الطفل يحتاج إلى فترة زمنية كافية للنضج العقلي والفكري والوجداني، مضيفة أن هذا الأمر في مجتمعاتنا تُرك دون ضوابط، حيث أصبح الهاتف وسيلة لإشغال الأطفال، في مقابل انشغال الكبار به أيضًا، مما أدى إلى تراجع التواصل الاجتماعي المباشر داخل الأسرة، وأصبح كل فرد منعزلًا في عالمه الخاص، ينفتح من خلاله على عوالم غير معروفة الحدود أو التأثيرات.

وأضافت أن التعامل مع هذه الفوضى يتطلب اتخاذ مسارين متوازيين: الأول هو سن تشريعات تنظم استخدام الهواتف، والثاني – وهو الأهم – نشر الوعي، مشيرة إلى أنه يجب أن تبدأ حملات التوعية داخل المدارس منذ المراحل الابتدائية، من خلال متخصصين ومدربين، وليس المعلمين فقط، لتوعية الأطفال بالمخاطر المحتملة، وتقديم أمثلة واقعية للمحتوى الضار، بما يتناسب مع أعمارهم.

وأشارت إلى أن الاستخدام الآمن للهاتف المحمول، لا يتعلق بالسن وحده بقدر ما يتعلق بنوعية الاستخدام، فالهاتف يمكن أن يقتصر على المكالمات أو الرسائل الضرورية فقط، دون الانفتاح على الإنترنت أو التطبيقات المفتوحة، مشددة على أهمية إعادة تنظيم علاقتنا بالوقت، وتحديد ساعات خاصة للراحة والنوم، وعدم الشعور بضرورة الاستجابة الدائمة لكل اتصال أو رسالة، فذلك يسبب ضغطًا نفسيًا بالغًا للكبار قبل الصغار.

وأكدت أهمية استخدام الأجهزة الإلكترونية مثل الهاتف المحمول والحاسوب في أوقات محددة لأن ذلك يقلل من التعرض المستمر للإشعاع والإجهاد العصبي، مشددة على أن إن ترك الأطفال دون ضوابط أسرية أو مدرسية يعرضهم لمستقبل مجهول ومخيف، ويجعلهم فريسة سهلة للإدمان الرقمي، واضطرابات النوم، وضعف العلاقات الاجتماعية، ومن ثم، فإن المسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والمؤسسات التربوية، والإعلام.

وأضافت أن الأمر لا يقتصر على التشريع والرقابة الأسرية فقط، بل يجب أن يصاحبه توجيه إعلامي وتربوي ذكي، باستخدام لغة يحبها الأطفال، ومنصات يتفاعلون معها، مشددة على أهمية إحياء وسائل تربوية قديمة أثبتت نجاحها، مثل القصص والحكايات التي تحمل قيماً أخلاقية وتربوية، والتي طالما كانت وسيلة فعالة في تنشئة الأطفال، إلى جانب المجلات الورقية المخصصة لهم، أو تطويرها في صورة إلكترونية جذابة وآمنة.

وأكدت أن حماية الأطفال من مخاطر الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا مسؤولية جماعية، تتطلب وعيًا وتشريعًا وتنظيمًا وتربية مستمرة، لضمان إعداد جيل واعٍ وقادر على بناء مستقبل آمن وسليم.