صدر حديثًا عن المركز القومي للترجمة برئاسة الأستاذة الدكتورة رشا صالح كتاب «أصول السياسة» ترجمة الدكتور حمدي عبد الحميد الشريف، أحد الأعمال الكلاسيكية المؤسسة للفكر السياسي الليبرالي في القرن التاسع عشر، ويأتي ذلك في إطار رسالته المستمرة لفتح نوافذ الفكر على تجارب الإنسانية الكبرى.
كتاب «أصول السياسة» .. قراءة عميقة ومنهجية للركائز التي قامت عليها الدولة الحديثة وأصول الحياة السياسية.
ويُعد هذا الكتاب سفرًا جليلًا في رحاب الفكر السياسي، يقدّم من خلاله الفيلسوف الإنجليزي هنري سيدجويك (1838–1900م) قراءة عميقة ومنهجية للركائز التي قامت عليها الدولة الحديثة وأصول الحياة السياسية، لا يكتفي سيدجويك بعرض الأفكار، بل يخوض مغامرة عقلية صارمة، يتكئ فيها على التحليل المتعمق والمنطق الدقيق، ساعيًا إلى جلاء الإشكاليات المعقدة التي صاحبت تشكّل الدولة وممارستها للسلطة.
هدف المؤلف لكتاب كتاب «أصول السياسة».. إجراء مناقشة عقلانية للمسائل السياسية في الدول الحديثة
وينطلق المؤلف من هدف واضح يتمثل في «إجراء مناقشة عقلانية للمسائل السياسية في الدول الحديثة»، فيبدأ بفحص النظرية السياسية في سياقها الفيكتوري، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى قضايا أكثر التصاقًا بالواقع، مثل الملكية والقانون. وفي فصول لاحقة، تتسع الدائرة لتشمل وظيفة الحكومة وآليات عملها، عبر مناقشة المسائل الإجرائية، والشؤون الدولية، والحرب، ودور الأحزاب السياسية، وحدود المشاركة العامة في الحياة السياسية.
كتاب «أصول السياسة» ليس كتابًا يُقرأ بحثًا عن إجابات جاهزة، بل نص يُصغي إلى العقل وهو يفكر،وإلى الدولة وهي تُسائل نفسها، كيف تُحكم؟ ولماذا؟وفي أي لحظة يصبح الحكم مسؤولية أخلاقية، لا مجرد سلطة، وهو كتاب يذكّرنا بأن السياسة، في أصلها، فكرة، وأن الأفكار وحدها قادرة على أن تصنع دولةأو تُعيد التفكير فيها من جديد.