مع بداية عام جديد 2026، تترقب الأسواق المالية اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر انعقاده يوم الخميس الموافق 12 من الشهر الجاري، بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على أسعار الفائدة عند مستويات 3.5٪ للإيداع و3.75٪ للإقراض، في خطوة تهدف إلى معالجة النقص في البيانات الاقتصادية الناتجة عن الإغلاق الحكومي الأخير ومواجهة المخاطر المحتملة المرتبطة بذلك.
وفي هذا السياق، توقع الخبير الاقتصادي الدكتور رمزي الجرم، أن تحذو لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري حذو مجلس الاحتياطي الأمريكي، بالإبقاء على أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض عند مستوى 20٪ و21٪ على الترتيب، في خطوة تهدف إلى ترقب المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي قبل اتخاذ أي قرارات حاسمة.
وأشار الجرم خلال حديثة لبوابة "دار الهلال"، إلى أن هذا التوقع يأتي في ظل تسجيل معدل التضخم 12.3٪ بنهاية ديسمبر 2025، مقابل 12.5٪ بنهاية نوفمبر من نفس العام، دون تسجيل أي قفزات كبيرة في الأسعار، وهو ما يعكس الركود الاستهلاكي الذي تشهده الأسواق حاليًا.

وأضاف أن هذه الظروف تجعل من المناسب اعتماد تثبيت أسعار الفائدة في أول اجتماع من العام الجديد، مع توقع أن تتجه الاجتماعات التالية نحو خفض تدريجي لمعدل الفائدة بهدف تحفيز الاستهلاك ومواجهة المزيد من حالات الركود.
وأوضح الخبير أن لجنة السياسة النقدية اتبعت خلال العام الماضي سياسة خفض أسعار الفائدة بمقدار 725 نقطة أساس، وهو ما يشير إلى استمرار مسار سياسة التيسير الكمي خلال العام الجاري، مع توقعات بخفض إضافي يصل إلى 600 نقطة أساس بنهاية 2026، في ظل ترقب معدلات التضخم بعد انتهاء شهر رمضان المبارك، خصوصًا مع توقع ارتفاع الميل الحدي للاستهلاك من قبل الطبقة المتوسطة، مما قد يدفع التضخم نحو ارتفاع تدريجي خلال الفترة المقبلة.
وأكد الجرم أن أي قرار حول أسعار الفائدة سيكون مرتبطًا بمتابعة دقيقة للبيانات الاقتصادية المحلية والعالمية، بما يضمن تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار وتحفيز النمو الاقتصادي، في ظل تحديات الأسواق العالمية والظروف الداخلية للاقتصاد المصري.