ذكرت وكالة أنباء "أسوشيتيد برس" الأمريكية، في تقرير أعدته صباح اليوم الإثنين تعليقًا على الانتخابات العامة في اليابان، أن رئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايتشي نجحت بالفعل في تحقيق مكاسب انتخابية كبيرة لحزبها المتعثر، وهو ما تجلى بشكل باهر في الانتخابات الأخيرة التي أجرتها البلاد أمس الأحد.
وأضاف التقرير أن تاكايتشي بدأت لتوها منذ صباح اليوم في خطوات تحويل هذا النفوذ الجديد، الذي تجلّى في حصول حزبها على أغلبية برلمانية ساحقة بلغت الثلثين في انتخابات الأمس، إلى تشريعات محافظة واسعة النطاق، تأمل أن تُحدث تحوّلًا في سياسات اليابان الأمنية والهجرة والاقتصاد والمجتمع.
وتشمل الخطوات الأولى إعادة تعيين حكومتها والدفع قدمًا بمشروع موازنة كان قد تأخر، إضافة إلى الاستعداد لتصويت الأسبوع المقبل الذي سيعيد انتخابها رسميًا رئيسة للوزراء.
وقالت تاكايتشي - في مقابلة مع هيئة الإذاعة اليابانية عقب فوزها - " إن جهودها ستجعل اليابان قوية ومزدهرة".. وأضافت " استنادًا إلى نتائج فرز الأصوات، فإن الحزب الديمقراطي الليبرالي بزعامتها حصل بمفرده على 316 مقعدًا حتى صباح الاثنين، متجاوزًا بسهولة الأغلبية المطلقة البالغة 261 مقعدًا في مجلس النواب المؤلف من 465 مقعدًا، وهو المجلس الأقوى في البرلمان الياباني ذي الغرفتين.. ويُعد هذا الإنجاز رقمًا قياسيًا منذ تأسيس الحزب عام 1955. ومع حصول حليفه الجديد، حزب الابتكار الياباني، على 36 مقعدًا، بلغ إجمالي مقاعد الائتلاف الحاكم 352 مقعدًا".
وظهرت تاكايتشي مبتسمة وهي تضع شريطًا أحمر كبيرًا فوق اسم كل فائز على لوحة النتائج في مقر الحزب الديمقراطي الليبرالي، وسط تصفيق كبار مسئولي الحزب.
ورغم عدم امتلاك الائتلاف أغلبية في مجلس الشيوخ، فإن القفزة الكبيرة في مجلس النواب- حسبما أبرز التقرير- تمنح تاكايتشي مساحة واسعة للمضي قدمًا في سياسات تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الياباني والقدرات العسكرية، في ظل تصاعد التوترات مع الصين وسعيها لتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة.
وأكدت تاكايتشي أنها ستحاول كسب دعم أحزاب المعارضة، مع الاستمرار بحزم في تنفيذ أجندتها السياسية.وقالت: أعدكم بأن أكون مرنة.
وأشارت "أسوشيتيد برس" في تقريرها إلى حقيقة أن تاكايتشي تحظى بشعبية واسعة، إلا أن الحزب الديمقراطي الليبرالي، الذي حكم اليابان معظم العقود السبعة الماضية، تعرض في السنوات الأخيرة لهزات بسبب فضائح تتعلق بالتمويل والعلاقات الدينية.. وكانت تاكايتشي قد دعت إلى انتخابات مبكرة بعد ثلاثة أشهر فقط من توليها المنصب، على أمل استغلال ارتفاع شعبيتها لقلب المعادلة.
وتولت تاكايتشي منصبها في أكتوبر كأول امرأة تقود اليابان، وتعهدت بأن "تعمل وتعمل وتعمل"، وهو أسلوب يجمع بين المرح والحزم، لاقى صدى لدى فئة الشباب الذين قال بعضهم إنهم لم يكونوا مهتمين بالسياسة من قبل.
في المقابل، عجزت المعارضة، رغم تشكيل تحالف وسطي جديد وصعود اليمين المتطرف، عن تشكيل تحدٍ حقيقي، إذ بدت شديدة الانقسام.. وتشير التوقعات إلى تراجع التحالف المعارض الجديد، الذي يضم حزب كوميتو المعتدل المدعوم من منظمة بوذية، والحزب الدستوري الديمقراطي ذي التوجه الليبرالي، إلى نحو نصف حصتهما السابقة البالغة 167 مقعدًا.
وبحسب التقرير، كان رهان تاكايتشي في هذه الانتخابات أن يتمكن حزبها، إلى جانب شريكه الجديد حزب الابتكار الياباني، من تأمين أغلبية برلمانية.
أما في واشنطن، فقد هنأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تاكايتشي في منشور على منصته "تروث سوشيال"، قائلًا:" تهانينا على فوز ساحق في تصويت بالغ الأهمية اليوم.. إنها قائدة تحظى باحترام كبير وشعبية واسعة.. قرار ساناي الجريء والحكيم بالدعوة إلى انتخابات أثمر نتائج كبيرة".
ونقلت "أسوشيتيد برس" أيضًا عن مواطن ياباني يبلغ من العمر 53 عامًا، يدعى أكيهيتو إيواتاكي، قوله إنه رحّب بالفوز الكبير للحزب الديمقراطي الليبرالي، معتبرًا أن الحزب أصبح "ليبراليًا أكثر من اللازم" في السنوات الأخيرة، مضيفًا:" مع توجه تاكايتشي نحو مزيد من المحافظة، أعتقد أن ذلك أدى إلى هذه النتيجة الإيجابية".
وشهدت اليابان في الآونة الأخيرة صعود قوى يمينية شعبوية، من بينها حزب "سانسيتو" القومي المعادي للعولمة، والذي تشير استطلاعات الخروج إلى تحقيقه مكاسب كبيرة.
وأخيرًا، أكدت "أسوشيتيد برس" أن المهمة الكبرى الأولى أمام تاكايتشي، عند انعقاد مجلس النواب منتصف فبراير الجاري، تتمثل في العمل على مشروع قانون الموازنة الذي تأجل بسبب الانتخابات، لتمويل إجراءات اقتصادية تهدف إلى مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتباطؤ نمو الأجور.
كما تعهدت رئيسة الوزراء بمراجعة سياسات الأمن والدفاع بحلول ديسمبر المقبل لتعزيز القدرات العسكرية الهجومية لليابان، بما في ذلك رفع الحظر عن تصدير الأسلحة والابتعاد أكثر عن المبادئ السلمية التي تبنتها البلاد بعد الحرب العالمية الثانية.. ودفعت تاكايتشي أيضًا باتجاه سياسات أكثر تشددًا تجاه الأجانب وقوانين لمكافحة التجسس، وغيرها من الإجراءات التي تلقى صدى لدى اليمين المتطرف، إلا أن خبراء يحذرون من أنها قد تقوض الحقوق المدنية!.