رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

خطر الكربون الأسود يتراجع أمام التوترات الجيوسياسية في منطقة القطب الشمالي

9-2-2026 | 11:47

القطب الشمالي

طباعة
دار الهلال

أكد تقرير أعدته وكالة أنباء "أسوشيتيد برس" الأمريكية اليوم /الإثنين/ أن مخاطر وتحديات البيئة المتمثلة في زيادة معدلات الكربون الأسود في منطقة القطب الشمالي تراجعت الفترة الأخيرة أمام التوترات الجيوسياسية الراهنة، خاصة في إقليم جرينلاند.

وأشار التقرير إلى حقيقة أنه مع تسارع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا وما يترتب عليه من ذوبان متزايد للجليد البحري في المحيط المتجمد الشمالي، شهدت المنطقة طفرة في حركة السفن التي بدأت تسلك مسارات كانت متجمدة وغير صالحة للملاحة في السابق.

وهذا الازدياد في حركة الملاحة البحرية بالقطب الشمالي، والذي حظي باهتمام متزايد بعدما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه سيطرة الولايات المتحدة على جرينلاند، جاء مصحوبًا- حسبما أبرز التقرير- بتكلفة بيئية باهظة تتمثل في انبعاثات "الكربون الأسود" أو ما يسمى بـ" السناج"، الذي تطلقه السفن ويؤدي إلى تسريع ذوبان الجليد، فيما تسعى عدة دول هذا الأسبوع، خلال اجتماعات مع الهيئات الدولية المنظمة للملاحة البحرية، إلى الدفع نحو استخدام وقود أنظف في سفن القطب الشمالي للحد من التلوث.

ويؤدي السناج المنبعث من السفن إلى تغطية الأنهار الجليدية والثلوج والجليد بطبقة سوداء تقلل من قدرتها على عكس أشعة الشمس، ما يجعلها تمتص حرارة أكبر، وهو ما يسهم في جعل القطب الشمالي أسرع مناطق العالم احترارًا.. وبدوره، يؤثر ذوبان الجليد البحري في القطب الشمالي على أنماط الطقس حول العالم.

تعليقًا على ذلك، قالت سيان براير، المستشارة الرئيسية لتحالف "القطب الشمالي النظيف"، وهو ائتلاف من منظمات غير ربحية يركز على قضايا القطب الشمالي والملاحة- في تصريحات خاصة لـ"أسوشيتيد برس":" ينتهي الأمر بدخولنا في حلقة لا تنتهي من الاحترار المتزايد.. نحتاج إلى تنظيم الانبعاثات، خاصة الكربون الأسود، إذ إن كليهما غير منظم تمامًا في القطب الشمالي".

وفي ديسمبر الماضي، اقترحت كل من فرنسا وألمانيا وجزر سليمان والدنمارك إلزام السفن التي تبحر في مياه القطب الشمالي باستخدام ما يُعرف بـ"الوقود القطبي"، وهو وقود أخف وزنًا ويتسبب في انبعاثات كربونية أقل مقارنة بوقود الشحن البحري الشائع المعروف بالوقود المتبقي.. ويتضمن المقترح خطوات امتثال للشركات، إضافة إلى تحديد النطاق الجغرافي للتطبيق، ليشمل جميع السفن التي تبحر شمال خط العرض 60.. وكان من المتوقع عرض المقترح هذا الأسبوع على لجنة منع التلوث والاستجابة له التابعة للمنظمة البحرية الدولية، مع احتمال مناقشته مجددًا في لجنة أخرى خلال أبريل المقبل.

يُذكر أن حظرًا فُرض عام 2024 على استخدام نوع من الوقود المتبقي المعروف بالوقود الثقيل في القطب الشمالي لم يحقق سوى تأثيرات محدودة حتى الآن، جزئيًا بسبب وجود ثغرات في تطبيقه.

وأوضح التقرير أن الجهود الرامية إلى الحد من الكربون الأسود، الذي أظهرت دراسات أن تأثيره على الاحترار يعادل 1600 ضعف تأثير ثاني أكسيد الكربون خلال فترة 20 عامًا، تجري في ظل تضارب مصالح على المستويين الدولي والإقليمي بين الدول المطلة على القطب الشمالي.

ففي الأشهر الأخيرة، أثارت تصريحات ترامب المتكررة بشأن ضرورة «امتلاك» جرينلاند لتعزيز الأمن الأمريكي قضايا عديدة، من سيادة جرينلاند إلى مستقبل حلف شمال الأطلسي "ناتو"، ما دفع قضايا التلوث والبيئة في القطب الشمالي إلى مرتبة ثانوية.

كما أن ترامب، الذي وصف تغير المناخ بأنه "خدعة"، عارض السياسات العالمية الهادفة إلى مكافحته.. ففي العام الماضي، كان من المتوقع أن تعتمد المنظمة البحرية الدولية لوائح جديدة تفرض رسومًا على انبعاثات الكربون في قطاع الشحن، وهو ما رأى مؤيدوه أنه سيدفع الشركات لاستخدام وقود أنظف والتحول إلى كهربة الأساطيل حيثما أمكن.. إلا أن ترامب تدخل بقوة وضغط على الدول للتصويت ضد هذه الإجراءات، ما أدى إلى تأجيلها لمدة عام، مع بقاء مصيرها غير واضح. وفي ظل ذلك، يبدو من الصعب تحقيق تقدم سريع داخل المنظمة بشأن المقترح الحالي للحد من الكربون الأسود في القطب الشمالي.

وحتى داخل دول القطب الشمالي نفسها، التي تتأثر بشكل مباشر بالكربون الأسود وغيره من ملوثات الشحن، أكدت "أسوشيتيد برس" أن التوترات الداخلية أثرت بالسلب على الجهود في هذا الملف؛ وتُعد آيسلندا مثالًا واضحًا على ذلك، فرغم كونها رائدة عالميًا في التقنيات الخضراء مثل احتجاز الكربون واستخدام الطاقة الحرارية في التدفئة، يرى نشطاء بيئيون أن تقدمها في تنظيم التلوث البحري لا يزال محدودًا، بسبب النفوذ الكبير لقطاع صيد الأسماك، أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد.

وقال آرني فينسون، رئيس مجلس إدارة جمعية حماية الطبيعة في آيسلندا:" القطاع راضٍ عن الأرباح وغير راضٍ عن الضرائب وغير منخرط في قضايا مثل المناخ أو التنوع البيولوجي".. وأضاف أن تكاليف استخدام الوقود الأنظف أو كهربة الأساطيل البحرية أسهمت أيضًا في زيادة المعارضة، وتابع:" أعتقد أن الحكومة بدأت تستفيق، لكنها لا تزال مضطرة لانتظار موافقة قطاع الصيد".

كما لم تتخذ آيسلندا بعد موقفًا واضحًا من مقترح الوقود القطبي قيد الدراسة. وقالت وزارة البيئة والطاقة والمناخ الآيسلندية في بيان إن المقترح "إيجابي من حيث الهدف والمضمون الأساسي"، لكنها أكدت الحاجة إلى مزيد من الدراسة، مضيفة أن آيسلندا تدعم اتخاذ إجراءات أقوى للحد من انبعاثات الشحن وتقليص الكربون الأسود.