رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تجسيد أعمال الجرائم الواقعية دراميا ....هل يشكل خطر؟

9-2-2026 | 09:54

هبة عادل

طباعة
هبة عادل
كلنا يتذكر المسلسل الشهير (ريا وسكينة ) للنجمتين الكبيرتين عبلة كامل و سمية الخشاب و الذي عرض منذ حوالي 20 عاما، و يجمع الكل على أنه كلما أعيد عرضه يتابعه المشاهدون بنفس الاهتمام، هذا العمل المأخوذ عن كتاب (رجال ريا وسكينة ) للمؤلف والمؤرخ الكبير الراحل " صلاح عيسى"، و قد تناول و حلل خلال أحداثه الخلفية الاجتماعية والسياسية و الإقتصادية التي كانت تدور في العشرينيات من القرن الماضي، أو قبل أكثر من 100 عام ، تلك الأحداث التي هزت الإسكندرية آنذاك حيث كانت في هذا التوقيت موطن هذه الجرائم البشعة التي جرت ، بل وهزت مصر كلها في هذا الوقت والزمن البعيد، في تشريح دقيق للظرف الاجتماعي والسياسي والإقتصادي الذي كان يعيشه المجتمع في تلك الفترة كما قلنا ، ما جعله المسلسل الأكثر واقعية ومصداقية مقارنة بالأعمال الكثيرة التي سبقته وتناولت قصة "ريا وسكينة " الشهيرة .
و ما جعلني أتذكر هذا العمل هو سؤال دار في ذهني وأنا أتابع أخبار أعمال مشابهة سواء تم تصويرها و في طريقها للعرض أو عرضت مؤخرا عبر الشاشة الصغيرة ، و أقصد ما يتعلق بالأعمال الدرامية التي تحاكي أحداثا واقعية لا سيما أحداث جرائم تقشعر لها الأبدان بل والوجدان نفسه ،و أعجبني تعليق جاء في هذا المقام يقول : "أنه يرفض أن تتحول دماء الضحايا إلى تذكرة سينمائية". و كان السؤال الذي راودني عندما تذكرت مسلسل" ريا وسكينة " وأنا أتابع أعمالا حديثة تدور في ذات السياق ، و هو : هل هي تعرض بنفس الأهداف النبيلة إذا جاز التعبير ؟ أو لذات التوجه الذي يجعل من العمل رسالة حقيقية ، أم مجرد تقرير حال لحقبة تاريخية أكثر منه مسلسل يدور في عالم الجريمة ؟ خاصة عندما يجسد العمل الدرامي أدق تفاصيل الواقعة بل وأسلوب الجاني مع ضحيته، فقلت ما الذي يفيد من توثيق هذه الجرائم دراميا ؟ وهل من الممتع أن نشاهد هذه الأعمال المريعة وهي تتجسد أمامنا؟ أم من الأفضل انتاج المزيد من الأعمال الدرامية الهادفة كما يتم الأن ونلمسه منذ عدة سنوات؟ لاسيما وأن فكرة الإثارة في المتابعة والتشويق قد يحققها مسلسل بوليسي يدور في عالم الجريمة أيضا وهي من أكثر القوالب التي تشد انتباه الجمهور حيث يتساءل ويتراهن أفراد الأسرة الواحدة من عساه أن يكون القاتل، و نظل ننتظر إلى نهاية الأحداث لنعرفه ونعرف جزاءه ، أما أن يكون العمل عن أحداث حقيقية معروف نهايتها من قبل فهو ما يثير استغرابي أحيانا، خاصة وأن العمل الدرامي قد يغري البعض بمحاكاته أحيانا، ما قد يمثل أحيانا خطورة شديدة اجتماعيا بل ونفسيا أيضا ، نحن بالطبع فى غنى عنها .

الاكثر قراءة