خيمت أجواء إيجابية على أولى الجولات التفاوضية في العاصمة العمانية مسقط بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بعد حرب «الأيام الـ12»، في وقت يشهد تصعيدًا بين البلدين يهدد بانفجار حرب قد تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله، وسط استمرار المخاوف الغربية من البرنامج النووي الإيراني، الذي تؤكد طهران أنه سلمي.
أجواء إيجابية
اختتمت مفاوضات مسقط، أمس، بتوافق بين وفدي إيران والولايات المتحدة على مواصلة المحادثات بشأن التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، دون تحديد موعد محدد لاستئنافها.
ويمثل إيران في المفاوضات وزير خارجيتها عباس عراقجي، فيما يحضر المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ممثلًا عن بلاده.
وبوصفها الوسيط بين البلدين، أكدت سلطنة عُمان أن مفاوضات «جادة للغاية» عُقدت في مسقط بين إيران والولايات المتحدة.
وشددت على أن المفاوضات كانت مفيدة لتوضيح وجهات النظر الإيرانية والأمريكية، وتحديد مجالات التقدم الممكنة في الملف النووي الإيراني.
وتستهدف سلطنة عُمان إعادة استضافة اجتماع آخر بين البلدين في الوقت المناسب، بحسب ما أعلنته.
وبعد ختام المحادثات، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن وفدي البلدين نقلا وجهات نظرهما لبعضهما البعض في الاجتماع، واصفًا ذلك بـ«أمر بالغ الأهمية».
وقال عراقجي: «نقلنا مخاوفنا ومصالحنا وحقوق الشعب الإيراني، وجرى ذلك في أجواء جيدة جدًا، كما تم الاستماع إلى وجهات نظر الطرف المقابل»، لافتًا إلى أن وفدي التفاوض سيعودان إلى بلديهما لإجراء المشاورات.
وعلى الجانب الآخر، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مفاوضات مسقط كانت «جيدة للغاية»، إذ أبدت طهران رغبتها بقوة في إبرام اتفاق يخص برنامجها النووي.
وبحسب ترامب، فإن المفاوضات عُقدت بين «ممثلين رفيعي المستوى» من البلدين، مواصلًا تهديداته لطهران، إذ حذر من أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق «فستكون العواقب قاسية جدًا، وبناءً على ذلك، الجميع يعرف أوراقه».
وفي الوقت ذاته، أعرب عن رغبته الشديدة في التوصل إلى اتفاق مع إيران بشروط مقبولة، لكنه أكد أنه لن يكون هناك سلاح نووي.
ولا يُعد الحديث عن أجواء إيجابية تخيم على المحادثات بين واشنطن وطهران أمرًا لافتًا، إذ تكرر الأمر ذاته العام الماضي قبل أن تنفجر حرب «الأيام الـ12»، وهو ما جمّد المسار التفاوضي.
وعُقدت المحادثات بعد نحو شهر من تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعمل العسكري ضد إيران، في وقت حشدت فيه بلاده قوات عسكرية بالمنطقة في إطار التحضير لذلك.
وفي غضون ذلك، قال موقع «أكسيوس» الأمريكي، نقلًا عن مصادر مطلعة، إن جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران يُتوقع عقدها خلال الأيام المقبلة.
وبحسب «أكسيوس»، فإن الوفد الأمريكي التقى مباشرة وزير الخارجية الإيراني خلال محادثات مسقط.
الضغط مستمر
وفي سياق الضغط على طهران، تحركت مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن» الهجومية في بحر العرب لتقترب أكثر من إيران.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، أمس، أن مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» أبحرت في بحر العرب، ترافقها سفن إمداد وزوارق تابعة لخفر السواحل الأمريكي، في حين حلّقت طائرات الجناح الجوي التاسع فوق الحاملة.
فيما وقّع الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا يفرض عقوبات ثانوية على إيران، بما في ذلك رسوم جمركية إضافية على أي دولة تستورد سلعًا أو خدمات إيرانية بشكل مباشر أو غير مباشر، دخل حيّز التنفيذ اعتبارًا من اليوم 7 فبراير.
ويهدف ذلك إلى فرض ضغوط مالية على النظام الإيراني لمعالجة ما وصفه بالتهديدات التي تمس الأمن القومي والسياسة الخارجية واقتصاد الولايات المتحدة، وفق نص القرار.
كذلك أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فرض عقوبات على 14 سفينة و15 كيانًا وشخصين، مرتبطين بنقل وشحن المنتجات النفطية والبتروكيماوية الإيرانية، حسب زعمها.
وأكدت الخارجية أن هذه الإجراءات تهدف إلى وقف تدفق الإيرادات التي تُستخدم في دعم أنشطة «مزعزعة للاستقرار»، على حد قولها.
وحشدت الولايات المتحدة قوات عسكرية في المنطقة في إطار تحضيرات يُنظر إليها على أنها لضرب إيران، إذ دفعت بحاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى منطقة الشرق الأوسط، برفقة سفن حربية داعمة، إلى جانب منظومات الدفاع الصاروخي «ثاد» و«باتريوت»، إضافة إلى مقاتلات «F-15E سترايك إيجل».
وتحمل حاملة «لينكولن» قدرات عسكرية كبيرة تشمل مقاتلات «F/A-18E/F سوبر هورنت» و«F-35» الهجومية، إضافة إلى طائرات «EA-18G غراولر» المتخصصة في التشويش الإلكتروني وتعطيل أنظمة العدو.
ويُذكر أنه في 13 يونيو 2025، شنّت إسرائيل بدعم أمريكي عدوانًا على إيران شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، وردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على الداخل الإسرائيلي.
وفي خضم الحرب، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية، ثم أعلنت لاحقًا وقفًا لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران، لتتوقف الحرب في 24 من الشهر ذاته.
وبعد الحرب، واصلت العلاقات بين إيران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، التوتر، وسط تصريحات متبادلة حول الرغبة في توجيه ضربات لإيران للحد من قدراتها العسكرية وإحباط برنامجها النووي، في إطار لا ينفصل عن السعي لإسقاط النظام الحاكم.