رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أم كلثوم وإبداع فنى على شاشة السينما

7-2-2026 | 13:21

أم كلثوم وإبداع فنى على شاشة السينما

طباعة
ناصر جابر
كانت كوكب الشرق أم كلثوم صاحبة تجربة تركت علامة مميزة فى عالم التمثيل السينمائى، فقد شاركت فى عدد من الأفلام التى تعد بصمة واضحة فى تاريخ السينما خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، تميزت أم كلثوم فى هذه الأفلام بأدائها التمثيلى البسيط والعفوى، حيث جسدت أدواراً تحمل طابعاً درامياً ورومانسياً، وعززت حضورها على الشاشة في هذه الأفلام بعدد من الأغنيات الخالدة، ما جعل من مشاركتها فى السينما إضافة شكلت بُعداً جديداً لإرثها الفنى، وأظهرت جانباً آخر من موهبتها الفريدة.
فى التقرير التالى نعيش مع أبرز أفلامها السينمائية، ونتعرف على كواليس هذه الأفلام التى تعد علامة فى التاريخ الفني. فى عام 1936، كان فيلمها الأول «وداد» يعد أول بطولة تمثيلية لها، وهو من إخراج فريتز كرامب، ويعد أول فيلم روائى طويل ينتجه استديو مصر، أو شركة مصر للتمثيل والسينما، التى أسسها الاقتصادى البارز طلعت حرب، وبإلهام من النجاح الذى كان يحققه الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب آنذاك مع المخرج محمد كريم لا سيما فى «الوردة البيضاء»، قرر أن يكون أول فيلم روائى طويل من إنتاج الاستديو غنائيا، ومن بطولة مطربة شابة ذائعة الصيت وقتها هى أم كلثوم. فى كتابه «بدايات السينما المصرية»، يقول المؤرخ والناقد السينمائي سامى حلمى: «الرغبة كانت كبيرة فى أن يكون الفيلم الأول مختلفا ومضمون النجاح منذ البداية وهو ما حدث بالفعل عند العرض الأول، فقد حقق نجاحا منقطع النظير وجنى أرباحا كبيرة كما ازدادت نجومية وسطوع أم كلثوم وهو ما دفعها فى ما بعد إلى العمل فى خمسة أفلام أخرى هى: «نشيد الأمل» 1937، «دنانير» 1940، «عايدة» 1942، «سلامة» 1945، و»فاطمة» 1947. كتب القصة والأغنيات لهذا الفيلم أحمد رامى، أما ألحان الأغنيات فكانت للثلاثى الذى سيلازمها لاحقا فى تلحين أغنيات أفلامها، محمد القصبجى وزكريا أحمد ورياض السنباطى، وأخرجها للسينما المخرج الألمانى فريتز كرامب، و«وداد» هو اسم الجارية التى لعبتها أم كلثوم، وقبل أن نستغرب كيف توافق أم كلثوم، على لعب دور جارية، وهى التى لم تشأ أن تتخلى قط عن دور المطربة الرمز كوكب الشرق والفن، وهنا يكشف السر الصحفى محمد عوض فى كتابه «أم كلثوم سيرة الحب» تبرير أم كلثوم نفسها لهذا الدور، الذى تكرر فى أربعة أفلام من أصل ستة قدمتها إلى السينما، تقول: «لأن وداد جارية مغنية، بذلك يسهل إيجاد مناسبات للغناء، وبذلك لا تُحشر الأغنيات حشرا... أو تأتى بتكلف»، فى نهاية هذا الفيلم نرى مشاهد جميلة للنيل والمراكب، وتغنى أم كلثوم أغنيتها الشهيرة «على بلد المحبوب ودينى». «نشيد الأمل».. منيت شبابي 1937 فى هذا الفيلم تحرّر مؤقت من الدور التقليدي والأزمنة القديمة، وعودة إلى الحاضر، وإلى المخرج أحمد بدرخان، وعن قصة لأدمون تويما، وأغنيات من تأليف أحمد رامى، يأتى نشيد الأمل، الوحيد من بين أفلام أم كلثوم الذى لا يحمل اسم البطلة التى تلعبها، وهو أيضا الفيلم الذى سيحدد بقوة ملامح الشخصية التى ستؤديها من ذلك الحين فصاعدا، واحتوى الفيلم على 9 أغنيات وهى «منيت شبابي»، «نامى نامي»، «يا بهجة العيد»، «يا للى صنعت الجميل»، «يا مجد يا اشتهيتك»، «افرح يا قلبي»، «قضيت حياتي»، «نشيد الجامعة»، «يا شباب النيل»، وتعاونت فيها مع كل من محمد القصبجى، وأحمد رامى، ورياض السنباطى. «دنانير» 1940 ومن تأليف أحمد رامى، إخراج أحمد بدرخان، وإنتاج «شركة الأفلام العربية المتحدة»، يأتى فيلم «دنانير»، وتعود فيه أم كلثوم إلى لعب دور الجارية التى يعثر عليها بالمصادفة الوزير جعفر (سليمان نجيب)، وكالعادة يسمعها وهى تغنى فى الصحراء، فيصحبها معه إلى بغداد، وهناك يعجب بصوتها هارون الرشيد، ويعرض على وزيره المخلص، الذى يصير محبا لدنانير، ضمها إلى جواريه، لكن الوزير يرفض إخلاصا لمحبوبته، ومما يقال عن كواليس الفيلم، أنه من الأغنيات الشهيرة فى الفيلم كانت أغنية «يا ليلة العيد أنستينا» والتى ما زالت تذاع إلى الآن، ولكن حذفت الأغنية من أحداث الفيلم بناءً على إصرار أم كلثوم نفسها، لتصبح مرتبطة أكثر بـ«ليلة العيد». «عايدة» 1942 قدمت أم كلثوم فيلم «عايدة» عام 1942 والذى كتب قصته الفنان عبد الوارث عسر، وكتب السيناريو والحوار للفيلم كل من فتحى نشاطى وعباس يونس، وإخراج أحمد بدرخان. وكتب كلمات الأغانى كالعادة الشاعر أحمد رامى وقام بالبطولة سليمان نجيب، عباس فارس، إبراهيم حمودة، حسن كامى، مارى منيب، آمال زايد، عبد الرحمن حمدى الشقيق التوأم للفنان عماد حمدى الذى كان من المقرر أن يشارك فى البطولة وبسبب كسر قدمه قبل التصوير استبدل بتوأمه واعترف هو بذلك. قدمت كوكب الشرق فى هذا الفيلم مجموعة أغانٍ أهمها «أوبرا عايدة»، التى كانت تعتبر فى ذلك الوقت فكرة جديدة وطفرة فى عالم الموسيقى الشرقية، كتب كلمات «أوبرا عايدة» الشاعر أحمد رامى، والألحان كانت لمحمد القصبجى بالاشتراك مع رياض السنباطى. «سلامة» 1945 هذا هو الفيلم الوحيد الذى أخرجه السينمائى الشهير توجو مزراحى لأم كلثوم. ولمرة وحيدة تتخلى أم كلثوم عن أن يكتب لها أحمد رامى كلمات الأغنيات، لصالح بيرم التونسى الذى كتب أيضا السيناريو وحوار الفيلم، بينما القصة نفسها من تأليف على أحمد باكثير، وتعود فيها أم كلثوم إلى دور الجارية، وتؤدى شخصية سلّامة التى تعيش فى عصر الدولة الأموية، ومثل العادة، لا تتوقف سلّامة عن الغناء خلال أحداث الفيلم. ولعب الوجه الجديد حينها يحيى شاهين دور البطولة أمام أم كلثوم حتى إنه أثناء تصوير الفيلم فوجئ بأم كلثوم تجلس معه لتناول الإفطار حتى لا تشعره بأنه ممثل مغمور، وسألته عن أجره؛ فقال لها 150 جنيهاً، فغضبت وطلبت من المنتج أن يعطيه نفس أجر حسين صدقى، وهو 600 جنيه، الذى كان مقرراً القيام بالدور، حتى تستكمل تصوير الفيلم. وبالفعل وافق ولم ينسَ «يحيى» جميل كوكب الشرق طوال حياته، وقد ضم الفيلم مجموعة من الأغانى، هي: «غنى لى شوى شوي»، «عين يا عين»، «نور محياك»، «سلام الله»، إضافة إلى ترتيلة آية قرآنية. يدور الفيلم حول قصة حب بين رجل زاهد، وبين جارية من مكة تدعى «سلَّامة» التى تهوى الغناء، لكن مالكها يقوم بحبسها وبيعها فى سوق الجوارى، وتشاء الصدف أن تصبح سلَّامة مطربة ذائعة الصيت. تتوالى الأحداث الدرامية فيفترق العاشقان ثم يلتقيان، ولكن بعد فوات الأوان، حيث يموت الحبيب بين يدى سلَّامة. «فاطمة» 1947 كان آخر الأفلام السينمائية التى قدمتها كوكب الشرق فيلم «فاطمة» عام 1947 من تأليف الكاتب مصطفى أمين، وكتب الحوار للفيلم بديع خيرى. قصة الفيلم مستوحاة من قضية حقيقية . بفيلم «فاطمة»، اختتمت أم كلثوم مسيرتها السينمائية، حيث كان هذا الفيلم بمثابة النهاية لحقبة سينمائية لها دامت لعدة سنوات، وبعد عرض الفيلم، قررت أم كلثوم اعتزال التمثيل نهائياً والتركيز على غنائها.