ضمن طيف اضطرابات الشخصية المعقدة، يبرز اضطراب الشخصية المعادي للمجتمع، والذي يشار إليه بـ "السيكوباتية"، كحالة تتميز باختلال عميق في المشاعر والسلوكيات الأخلاقية.
ويوضح الدكتور مصطفى شحاته استشاري الصحة النفسية أن هذا الاضطراب ليس مجرد "سوء خلق"، بل هو تشخيص نفسي له أصوله البيولوجية والنفسية والاجتماعية ويترك آثاراً جسيمة على الفرد والمحيطين به.
و تشير الأبحاث إلى أن جذور السمات السيكوباتية قد تظهر مبكراً في مرحلة الطفولة أو المراهقة، غالباً على شكل اضطراب سلوكي ولا يرجع السبب إلى عامل واحد، بل إلى تفاعل معقد بين الاستعداد الوراثي والعصبي وأنماط التربية غير المستقرة أو المؤذية، والعوامل البيئية فهي حالة منتشرة عبر جميع المجتمعات والثقاقات.
وأبرز سماته التبلد العاطفي وغياب التعاطف، حيث يفشل الفرد في الفهم أو المشاركة في مشاعر الآخرين وهذا يقود إلى القسوة،الاستغلالية، السعي لتحقيق الأهداف والمصلحة الشخصية بأي ثمن، حتى لو كان على حساب الآخرين، دون شعور حقيقي بالذنب أو الندم.
يتمتع المصابون بهذا الاضطراب غالباً بقدرة مفرطة على التلاعب والإقناع،فهم كاذبون بارعون، لا يتقبلون النقد، ويمتلكون كاريزما سطحية تجذب الآخرين لخدمة أغراضهم وهنا يظهر النوع الذي يُطلق عليه "السيكوباتي الماهر" أو "المبدع"، والذي يتمتع بذكاء حاد وقدرة على ارتداء قناع الشخصية الاجتماعية الجذابة لإخفاء نواياه الاستغلالية والتلاعبية، مبتعداً كل البعد عن الوفاء بالمعايير الاجتماعية والأخلاقية.
من المهم التمييز بين سمات سيكوباتية متفرقة واضطراب الشخصية الكامل، والذي يجب تشخيصه فقط من قبل أخصائي نفسي أو طبيب نفسي، كما أن العلاج صعب بسبب عدم إحساس المريض بالمشكلة.