أعلن علماء فضاء عن نجاحهم في حل لغز نبضات راديوية فضائية تتكرر كل بضع دقائق أو ساعات بوتيرة بطيئة وغريبة لم يسبق لها مثيل، أطلق عليها اسم "الظواهر العابرة طويلة المدى"، اكتشفت في عام 2022.
وبحسب صحيفة إندبندنت، تشير دراسة حديثة نشرتها مجلة Nature Astronomy إلى أن هذه الظاهرة قد تعزى إلى نوع معين من النجوم يسمى القزم الأبيض (نوى النجوم المتوسطة مثل شمسنا، بعد أن تخلصت من طبقاتها الخارجية)، وليس النجوم النيوترونية النابضة كما كان يعتقد سابقا.
وتتميز النجوم النابضة التقليدية، النجوم النيوترونية فائقة الكثافة، بدوران سريع، حيث تستغرق أبطأها بضع ثوان فقط لإكمال دورة كاملة. لكن "الظواهر العابرة طويلة المدى" لها فترات زمنية أطول تتراوح بين 18 دقيقة وست ساعات، وهو ما يتعارض مع النظريات الحالية حول انبعاث النجوم النيوترونية للطاقة عند دورانها البطيء.
وفي الدراسة الجديدة، ركز الباحثون على مصدر محدد يسمى GPM J1839-10. واكتشف هذا المصدر عام 2023، ويمتلك دورة نبضية تبلغ 21 دقيقة. لكن ما ميزه حقًا هو طول عمره الفريد.
ووفقا للنتائج، تبين أن النبضات لم تكن عشوائية أبدا، بل كانت تتبع نمطا معقدا ومنتظم كل تسع ساعات بدقة متناهية، ما يشير إلى أن GPM J1839-10 هو نظام نجمي ثنائي يدور فيه قزم أبيض مغناطيسي ذي كتلة تعادل نحو 70% من كتلة الشمس، يدور بسرعة، مع نجم مرافق أصغر من نوع القزم الأحمر (M-dwarf).
والدورة البالغة 21 دقيقة تمثل على الأرجح فترة دوران القزم الأبيض حول محوره، بينما الدورة البالغة 9 ساعات هي الفترة المدارية للنجمين حول بعضهما.
ويتنبأ النموذج المقترح بأن القزم الأبيض يولد نبضات راديوية عندما تمر أقطابه المغناطيسية خلال الرياح النجمية للنجم المرافق، ما يخلق نمطا يشبه نبضات القلب يمكن رصده من الأرض، كما أن البيانات الأرشيفية أظهرت أن هذا المصدر كان ينبعث منه نبضات منذ عام 1988، ما يؤكد استقراره على المدى الطويل.