انطلقت اليوم /الأربعاء/ أعمال الدورة العادية الـ(57) للجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، برئاسة السفير طلال المطيري رئيس اللجنة وبحضور مدير إدارة حقوق الإنسان بالجامعة العربية أحمد مغاري، والمستشار محمد الشحي رئيس لجنة الميثاق العربي لحقوق الإنسان، وذلك لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في المنطقة العربية.
وتنظر اللجنة، التي تستمر أعمالها يومين، في تقرير الأمانة العامة بشأن الإجراءات المتخذة لتنفيذ التوصيات الصادرة عن اللجنة حتى دورتها العادية السابقة الـ(56)، في إطار متابعة آليات العمل العربي المشترك في مجال حقوق الإنسان.
كما يتضمن جدول الأعمال بندًا حول التصدي للانتهاكات الإسرائيلية والممارسات العنصرية في الأراضي العربية المحتلة، إلى جانب مناقشة أوضاع الأسرى والمعتقلين العرب في السجون الإسرائيلية، وملف جثامين الفلسطينيين والعرب المحتجزين لدى سلطات الاحتلال.
وتناقش اللجنة كذلك مستجدات الميثاق العربي لحقوق الإنسان، وآليات تفعيله وتعزيز الالتزام بأحكامه.
وأكد السفير طلال المطيري رئيس اللجنة، خلال كلمته، أن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة أولويات العمل العربي المشترك، وتمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام منظومة حقوق الإنسان الدولية بقيمها ومبادئها، في ظل الانتهاكات الجسيمة والمستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وشدد رئيس اللجنة على أن الأوضاع الحقوقية الكارثية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن واقع حقوق الإنسان، معتبرًا أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إرهاب ممنهج يمثل مسؤولية أخلاقية وإنسانية على المجتمع الدولي، لافتًا إلى أن اللجنة ستتناول القضية الفلسطينية تحت البندين الثاني والثالث من جدول الأعمال، مع بحث مسودة التوصيات المقدمة من دولة فلسطين.
وأعرب عن تقديره للأمين العام لجامعة الدول العربية لدعمه المتواصل لجهود ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان، واحتضان الأمانة العامة لأعمال الدورة الحالية، مشيرًا إلى أن اللجنة، منذ إنشائها عام 1968، أسهمت في بناء وتعزيز منظومة حقوق الإنسان العربية نصًا وممارسة، وتنسيق المواقف العربية إقليميًا ودوليًا.
وأوضح أن هذا التقدم تحقق بفضل المشاركات الرفيعة للدول الأعضاء، سواء عبر الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال أو من خلال النقاشات التفاعلية البناءة، مؤكدًا استمرار اللجنة في مد جسور التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية الشريكة لتعزيز المنظومة العربية لحقوق الإنسان عبر المواثيق والاستراتيجيات وخطط العمل والدراسات.
كما تطرق المطيري إلى النزاعات المسلحة في المحيط الإقليمي، محذرًا من آثارها السلبية على الاستقرار والتنمية، وما تمثله من انتهاك جسيم للحق في الحياة، داعيًا إلى تعزيز التضامن العربي وتضافر الجهود الإقليمية والدولية لإحلال السلام الدائم.
وفيما يتعلق بالميثاق العربي لحقوق الإنسان، أعرب عن أمله في استكمال التصديقات عليه، مشيرًا إلى أن عدد الدول غير المنضمة لم يتبقَ منها سوى أربع دول، بما يعكس قرب اكتمال الميثاق كإطار مرجعي جامع لحقوق الإنسان في المنطقة العربية، مجددًا الدعوة إلى فتح حوار بنّاء مع الدول غير الأطراف لتجاوز العقبات أمام انضمامها.
وفي ختام كلمته، دعا السفير المطيري إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين آليات حقوق الإنسان في منظومة العمل العربي المشترك، مع احترام اختصاص كل منها، معربًا عن أمله في أن تخرج الدورة الحالية بتوصيات مبتكرة تدعم جهود العمل العربي المشترك في مجال حقوق الإنسان.