رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

معرض القاهرة للكتاب ينظم ندوة بعنوان «ثمانون عامًا.. والشعر يروي محمد سليمان»

29-1-2026 | 20:57

معرض القاهرة الدولي للكتاب الـ 57

طباعة
همت مصطفى

نظم الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الخميس، ضمن الاحتفاء بكبار المبدعين، ندوة بعنوان «ثمانون عامًا.. والشعر يروي محمد سليمان»، احتفاء بالشاعر الكبير محمد سليمان، تقديرا لمشواره الإبداعي وتجربته الشعرية.

شارك في الندوة الشاعر أحمد الشهاوي، والشاعر عماد غزالي، وأدارها الكاتب أحمد حسن.

الشاعر محمد سليمان.. أحد أبرز شعراء جيل السبعينيات
واستهل أحمد حسن الندوة بالتعريف بالشاعر محمد سليمان، باعتباره أحد أبرز شعراء جيل السبعينيات بالقرن الماضي، حيث بدأ الكتابة منذ أواخر الستينيات، ونشر في بدايات السبعينات، مؤكدا أنه من المثقفين الكبار، ويتميز بوعي عميق بمفهوم الشعر.
وأشار إلى أن صداقته بالشاعر أمل دنقل فتحت له آفاقا واسعة، وأنه تعلم منه ما يمكن تسميته «قسوة الحذف»، لافتا إلى أنه كان من أبرز الأسماء التي داومت على النشر في مجلة «إبداع»، وأن الجمال في قصيدة محمد سليمان غير قابل للاستسهال النقدي، إذ ينتمي شعره إلى مدرسة الشعر المصري الحديث، ويقترب مزاجه من مدرسة «أصوات».

الشاعر أحمد الشهاوي:  محمد سليمان  من أطيب البشر وأكثرهم كرمًا
 تحدث الشاعر أحمد الشهاوي عن محمد سليمان، مؤكدا قربه الإنساني، رغم معاناته من ظروف صحية، واصفا إياه بأنه من أطيب البشر وأكثرهم كرما، مشيرا إلى أنه كان يمتلك صيدليتين، ولم يتأخر يوما عن صرف الدواء أو مساعدة محتاج.
وأضاف الشهاوي قائلا إن صديقه محمد سليمان، ذلك الصيدلاني الذي عرف الكيمياء قبل أن يعرف المجاز، لم يؤمن يوما بأن القصيدة تحتاج إلى زينة، بل إلى صدق كاف لتعيش.

أحمد الشهاوي: محمد سليمان: شاعرا لا يشبه الصورة الشائعة للشاعر  فلا صخب ولا ادعاء ولا رغبة في التقدم إلى الصفوف الأولى

وتابع «الشهاوي» أنه تعرف إلى محمد سليمان بوصفه شاعرا لا يشبه الصورة الشائعة للشاعر، فلا صخب ولا ادعاء ولا رغبة في التقدم إلى الصفوف الأولى، مشيرا إلى أنه بلغ الثمانين من عمره دون أن ينل جائزة الدولة التقديرية.
 

وقال «الشهاوي» إن محمد سليمان أحد مؤسسي جماعة «أصوات»، لكنه لم يكن معنيا بتأسيس جماعة بقدر اهتمامه بتأسيس حساسية جديدة، موضحا أن «أصوات» لم تكن لافتة، بل احتمالا مفتوحا، يكتب فيه كل شاعر بصوته الخاص، دون وصاية أو مرجعية جاهزة.
وأوضح 
«الشهاوي» أنه كان يرى أن الشعر لا يورث بل يكتشف، وأن على كل شاعر أن يخترع عزلته بنفسه، وأن خبرته كصيدلاني علمته أن الجرعة الزائدة تقتل، وأن القليل قد يكون منقذا، وهو وعي تسلل إلى شعره دون افتعال.

 

وعن الخصائص الشعرية في قصيدته، قال الشهاوي إن لغة محمد سليمان متقشفة لكنها ليست فقيرة، وبسيطة لكنها ليست ساذجة، مشيرا إلى أن كلماته تشبه المواد الفعالة، لا لون لها، لكن أثرها عميق.
وأضاف أنه لم يكن يحب الزوائد ولا يحتمل الحشو، وكان يثق بأن المعنى الحقيقي لا يحتاج إلى شرح طويل، مؤكدا أن محمد سليمان يكتب كأنه لا يكتب، في وصف دقيق لتجربته، حيث تبدو القصيدة وكأنها تمر به لا تصدر عنه.

 

وأشار إلى أن لغته تمنح القصيدة مساحات صمت وبياضات مقصودة، تتيح للقارئ فرصة التنفس، وأن نصوصه تظل مفتوحة على التأويل والحياة، في زمن ارتفع فيه صوت القصيدة حتى صار ضجيجا، فاختار هو الهمس.
وأكد أن شعر محمد سليمان لم يكن بطوليا ولا خطابيا، ولم يدع تمثيل الجماعة أو الفكرة الكبرى، بل كتب الإنسان كما هو، مترددا وخائفا وهشا، لكنه قادرا على النجاة، مشيرا إلى حضور الجسد في شعره بوصفه كائنا قابلا للتعب والمرض والزوال.

 

وأضاف أن قرب قصيدته من التفاصيل الصغيرة والحياة اليومية يعكس وعيا بأن الحياة تقاس بالنبض لا بالشعارات، وأن أثر شعره يشبه أثر دواء بطيء المفعول، لا يظهر فورا، لكن أثره يبقى طويلا في الذاكرة.
أحمد الشهاوي:  محمد سليمان كان يرى الشعر فعلا للمعرفة لا سلطة ووسيلة للإنصات لا الهيمنة

وأكد«الشهاوي»  أن محمد سليمان كان يرى الشعر فعلا للمعرفة لا سلطة، ووسيلة للإنصات لا الهيمنة، لذلك ظلت قصيدته غير نهائية، مشبعة بالشك والسؤال، مانحة القارئ مساحة من الحرية.
 

واختتم«الشهاوي»  حديثه بالتأكيد على أن محمد سليمان شاعر كبير لأنه اختار الصدق، ذلك الصيدلاني الذي قدم بكيميائه قصيدة مختلفة، كتب دون أن يرفع صوته، وترك شعرا يشبهه، هادئا ونقيا ومقتصدا، لكنه عميق بما يكفي ليبقى.
الشاعر عماد غزالي:  نشرت أول قصيدة لحمد سليمان عام 1985، وكانت تجمعني به علاقة ممتدة مع جيل السبعينات

وقال الشاعر عماد غزالي إنه نشر أول قصيدة له عام 1985، وكانت تجمعه بمحمد سليمان علاقة ممتدة مع جيل السبعينات، رغم وجود مناوشات فنية في بعض الفترات.
وقدم غزالي دراسة تحليلية حول ديوان محمد سليمان «دفاتر الغبار»، مثنيا على الديوان، ومؤكدا أن سليمان يؤمن بأن القصيدة يجب أن تمتلك إيقاعا موسيقيا خارجيا محسوسًا، وأن غياب هذا الإيقاع ينقل النص من قصيدة النثر إلى النثر ذاته.
وأشار إلى أن شعرية محمد سليمان تتضمن جماليات خاصة، وأن الإشارات الدلالية في الديوان تحتاج إلى تحليل نقدي معمق، مؤكدا أن تجربته الشعرية، من الزاوية الموسيقية، تستحق تأملا طويلا، إذ توظف التفعيلة توظيفا جديدا ومختلفا.