في زمنٍ تتسارع فيه التحولات التكنولوجية، وتتداخل فيه المخاوف الكبرى من تغيّر المناخ إلى هيمنة التكنولوجيا على الوعي الإنساني، طرحت ندوة «من القاهرة إلى كاب تاون: الكتابة الأدبية عن الحياة العادية في الأزمنة الاستثنائية» تساؤلات جوهرية حول دور الأدب في فهم العالم المعاصر، وذلك ضمن محور «تجارب ثقافية»، في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، بالقاعة الدولية في بلازا 2.
المشاركون في الندوة
واستضافت الندوة الكاتب والروائي الجنوب أفريقي عمران كوفيديا، وأدارتها الكاتبة والمترجمة والناقدة أمنية طلعت المصري، في حوار اتسم بالعمق الفكري، وتناول علاقة الأدب بالعلم، والخيال العلمي، والتكنولوجيا، وتغيّر الأجيال، وحدود قدرة الكتابة على تغيير وعي المجتمعات.
علاقة الأدب بالعلوم الحديثة وعلى رأسها الطاقة النووية
في مستهل النقاش، توقفت الندوة عند علاقة الأدب بالعلوم الحديثة، وعلى رأسها الطاقة النووية، حيث رأى الكاتب عمران كوفيديا أن الكُتّاب ليسوا بالضرورة بارعين في طمأنة الناس، بقدر ما يجيدون إثارة القلق وطرح الأسئلة المقلقة، معتبرًا أن وظيفة الأدب الأساسية هي توسيع زاوية الرؤية، ووضع القضايا العلمية في سياق تاريخي وإنساني وأخلاقي أوسع.
عمران كوفيديا: العلم، أداة عظيمة للبشرية و يحتاج دائمًا إلى منظور شامل يتجاوز الاستخدام التقني المباشر
وأشارعمران كوفيديا إلى أن العلم، رغم كونه أداة عظيمة للبشرية، يحتاج دائمًا إلى منظور شامل يتجاوز الاستخدام التقني المباشر، لافتًا إلى أن السؤال الأهم ليس «كيف نستخدم العلم؟» بل «لماذا نستخدمه؟ وإلى أين يقودنا؟».
وضرب مثالًا بنقاشاته المستمرة مع زوجته، الباحثة في شؤون الطاقة، حول الطاقة النووية والتغير المناخي والفقر، معتبرًا أن هذه القضايا الكبرى لا تُحسم بالجدال، بل تحتاج إلى وعي طويل المدى ومسارات تفكير متعددة.
وحول فكرة الإقناع وتغيير القناعات، أكد كوفيديا أن الجدال المباشر نادرًا ما يغيّر آراء الناس، معتبرًا إياه «أسوأ أداة» للتأثير، مشيرًا إلى أن تشكيل الوعي غالبًا ما يحدث بطرق غير مباشرة، حدسية، أو عبر السرد القصصي الذي يسمح للقارئ بإعادة التفكير دون ضغط أو صدام.
دور الخيال العلمي في مساعدة المجتمعات على الاستعداد النفسي والعاطفي للتغيرات المقبلة
واتفقت معه أمنية طلعت في أن الجدال غالبًا ما يتحول إلى مضيعة للوقت، قبل أن تنتقل الندوة إلى مناقشة أوسع حول دور الخيال الأدبي في تهيئة المجتمعات للتغيير.
وتناولت الندوة دور الخيال العلمي في مساعدة المجتمعات على الاستعداد النفسي والعاطفي للتغيرات المقبلة، حيث أوضح كوفيديا أن الأعمال الأدبية لا تتنبأ بالمستقبل بقدر ما تتخيله، وتفتح المجال لفهم آثاره المحتملة على الإنسان.