رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أنوار اليقين وحقيقة المشهد

28-1-2026 | 13:00

وفاء أنور

طباعة
وفاء أنور

عندما تدرك عظمة الله سترى آفاق نوره تشرق كألف شمس في قلبك، سترى الدنيا على صورتها الحقيقية دون تقليل منك أو مبالغة، ستجدها بالحق لا وزن لها ولا قيمة، ستستمتع بهذا الشعور الذي سيجعلك تدرك مدى زيف بريقها الخادع وتعلم أن حسنها زائل فبريقها شيء عارض وظهور مؤقت، على أثر ذلك سيتولد لديك يقينك، تسطع أنواره بقلبك وكلما ازداد كلما تلاشى حبها وتفضيلها من قلبك شيئًا فشيئًا.

ستعلم أن البشر ليسوا بالمؤنسين، بل أن الأنس بالله هو سبيل راحتك، ستجد أن ذكرك له في خلواتك هو ضامنك الوحيد لأمانك وسلامة نفسك، ستحيا حياتك دون خوف من غد يتوارى في علم غيب ربك، يختبيء بين ثنايا لطفه فتتأكد أن الغد لا يجب أن يقلكك، كيف تقلق وحياتك كلها بين يدي رحمن رحيم لا يعجزه شأنك أو شأن غيرك.

كلما اقتربت من الله كلما هجرت أهوائك، زهدت متع الدنيا وزينتها زهدًا نابع من إيمان ويقين لا كآبة، سيخشاك كل مخلوق ما دمت تخشى أنت ربك، تحتمي بركنه الشديد الذي سيصبح حصنك، تنطفيء نيران غيرة أصابت نفسك يومًا، فتقنع وترضى بما منحه الله لك وكتبه عليك، فيتحول وهج تمردك لرماد، لغبار لا وزن له ولا قيمة، ستنثر ذراته في الهواء وعليه لا تأسف. 

اجتهد قدر طاقتك وحلق في سماء أحلامك التي بدت بعيدة عنك، واعرض قدر استطاعتك عن كل جاهل وجد سعادته في خلق توترك وقلقلك، لعلك بعدها تتقدم وتقدر على إثبات ذاتك، مع الله فقط ستجد راحة بالك تكسوك، كلما تدثرت برداء التقوى، فتكتفي به سبحانه وتعالى عن جميع مخلوقاته وخلقه، تشكره على هدايتك فتسجد له حمدًا وشكرًا على ما منحك من عقل ورشد، يقين وهدى.

سيسخر الله بقدرته لك كل القلوب والأيادي، يأمرها أن تعمل لأجلك ولصالحك، ستأخذك أمواج رحمات ربك وتدلك على طريقه المستقيم فلا تضل بعده ولا تشقى،  تمنحك من عبقها اطمئنانًا، سلامًا ينفذ لقلبك وروحك، ستجد السرور في حضرته وقد فاض عليك وآنس وحشتك.

لن تحتاج حينها إلى جليس من بني بشر يسمع شكواك وهو يضج ويتململ، يلوح برحيله عنك بين لحظة وأخرى، يتابع حديثك معه ممتعضًا على مضض، يتمنى أن لو تغادره أو أن تصمت أبدًا، ستعلم أن الحياة الدنيا لم تعد فرصتك الوحيدة كما كنت تظن، وبأنها ليست إلا سلسلة من أوهام تتشعب، تكبر وتتمدد، مرحلة ستعبر منها لكي تصل إلى حياة أخرى، حياة أخرة أحسن وأبقى.

هيا تحول بنظرك وراقب تلك السماء الصافية، استلهم من صفائها صفاء جمًا تصقل به نفسك، عبر عن رغبتك القوية في تحقيق هدف واحد هو نوال رضا ربك، تأمل معنى الحياة بقربه، واحذر فتنة الدنيا، لا تدعها تغرك.

لا تحرم على نفسك متع الحياة المشروعة التي أحلها الله لك، لكن احذر من الانزلاق، وعش حياتك بروح عابر سبيل يرى ببصيرته حقيقة المشهد، اترك الدنيا لمن باعوا الأخرة واعلم أنك قد حققت بذلك الفوز والمكسب.