لم تكن حياة الفنان الراحل عماد حمدي مجرد مسيرة فنية حافلة، بل كانت حكاية إنسانية موجعة، بطلها توأم لم يفارقه يوما، حتى سبقه إلى الرحيل، فترك داخله فراغا لم يملأه الفن ولا الشهرة،وفي ذكرى وفاة «فتى الشاشة»، تعود قصة توأمه عبد الرحمن، الذي اختار طريقًا مختلفًا بعيدًا عن الأضواء، لكنها ظلّت القصة الأكثر تأثيرًا في حياة عماد حمدي ونهايته.
في الرابع والعشرين من نوفمبر عام 1909، وُلد التوأم عبد الرحمن وعماد حمدي، ليعيشا منذ اللحظة الأولى كأنهما شخص واحد. جمعتهما الهوايات نفسها في الطفولة، من حب الموسيقى إلى ممارسة الرياضة، قبل أن يفتح القدر باب الفن أولًا أمام عبد الرحمن.
بعد تخرجه في كلية الزراعة، تعرّف عبد الرحمن حمدي بالصدفة على المخرج أحمد بدرخان، الذي شجّعه على دخول عالم التمثيل، وأسند إليه دورًا في فيلم «عايدة» عام 1942، من بطولة كوكب الشرق أم كلثوم. ورغم أن التجربة لاقت صدى طيبًا، فإنها كانت الأولى والأخيرة في مشواره الفني.
عقب عرض الفيلم، تقدم عبد الرحمن لاختبارات وزارة الخارجية ونجح فيها، ليقرر اعتزال التمثيل نهائيًا، وهو العمل الذي اختلط على البعض فنسبوه لاحقا إلى توأمه عماد حمدي، الذي اختار أن يُكمل الطريق، ويصبح واحدًا من أهم نجوم التمثيل في تاريخ السينما المصرية.
ظل عماد حمدي شديد التعلّق بتوأمه، ولم تفتر علاقتهما يومًا، حتى جاء الحدث الأشد قسوة في حياته بوفاة عبد الرحمن. حينها دخل عماد في حالة اكتئاب حاد، ابتعد على إثرها عن التمثيل، وانعزل عن الحياة تمامًا، وساءت حالته الصحية، وظل ملازمًا لمنزله، رافضًا الخروج أو التواصل مع الآخرين.
وفي 28 يناير 1984، انتهت رحلة الألم برحيل عماد حمدي، ليلحق بتوأمه الذي كان بالنسبة له نصف روحه، وتغلق صفحة واحدة من أكثر القصص الإنسانية حزنًا في تاريخ السينما المصرية.